سورة آل عمران — الآية ٧

عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة

سورة الشعراء — الآية ١٧٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لهم شعيب﴾ ولم يكن شعيب مِن نسبهم، فلذلك لم يقل عز وجل: أخوهم شعيب. وقد كان أُرسِل إلى أُمَّة غيرهم أيضًا إلى ولد مدين، وشعيب مِن نسلهم، فمِن ثمَّ قال في هذه السورة: ﴿إذ قال لهم شعيب﴾ ولم يقل: أخوهم. لأنه ليس من نسلهم، ﴿ألا تتقون﴾ يقول: ألا تخشون الله عز وجل؟! ﴿إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون﴾ فيما آمركم به مِن النصيحة، ﴿وما أسألكم عليه﴾ يعني: على الإيمان ﴿من أجر﴾ يعني: مِن جُعْل، ﴿إن أجري﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلا على رب العالمين﴾

سورة الحج — الآية ٥٢

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطانُ على لسانه، فقال: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيَّب نفسه: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآيات

سورة القمر — الآية ٤٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة

سورة الأعراف — الآية ١٦

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، قال: قال أبي الحسينُ بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: واللهِ، ما قالت القدرية بقول الله، ولا بقول الملائكة، ولا بقول النبيين، ولا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول صاحبهم إبليس. فقالوا له: تُفَسِّره لنا، يا ابن رسول الله. فقال: قال الله عز وجل: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء﴾ [يونس:٢٥]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]. وقال نوح عليه السلام: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [هود:٣٤]. فأما موسى عليه السلام فقال: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ [الأعراف:١٥٥]. وأما أهل الجنة فإنهم قالوا: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وأمّا أهل النار فإنهم قالوا: ﴿لو هدانا الله لهديناكم﴾ [إبراهيم:٢١]. وأما أخوهم إبليس فقال: ﴿فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ [الأعراف:١٦]. فزعمت القدريَّةُ أنّ الله لا يُغْوِي

سورة الأحقاف — الآية ٢٤

عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود عليه السلام، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر:١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا﴾ قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى﴾ [الحاقة:٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر:٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف:٢٥]

اختُلِف في قوله: ﴿والناس أجمعين﴾ وهم لا يلعنون أنفسهم؛ فقال قوم: المراد بالناس: المؤمنون خاصة. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ الكفرة يقولون في الدنيا: لعن الله الكافرين. فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. وقال غيرهم: بل ذلك في الآخرة حيث يلعن الكافر نفسه. ورجَّح ابنُ جرير (٢‏/‏٧٤٢) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العموم القولَ الثاني الذي قاله السدي، والثالث الذي قاله أبو العالية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: عنى الله بذلك جميعَ الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كلَّ أحد من بني آدم لا يمتنع من قِيلِ ذلك كائنًا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنًا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال -جل ثناؤه-: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود:١٨]»

ذكر ابنُ جرير (١٤‏/‏٤٠٨-بتصرف) قراءتي الفتح والكسر في قوله: ﴿ضيق﴾، ثم رجح مستندًا إلى اللغة قراءة الفتح، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿في ضيق﴾ بفتح الضاد؛ لأن الله تعالى إنما نهى نبيه ﷺ أن يضيق صدره مما يلقى من أذى المشركين على تبليغه إياهم وحي الله وتنزيله، فقال له: ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به﴾ [الأعراف:٢]، وقال: ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك، إنما أنت نذير﴾ [هود:١٢]، وإذ كان ذلك هو الذي نهاه -تعالى ذكره-؛ ففتح الضاد هو الكلام المعروف من كلام العرب في ذلك المعنى، تقول العرب: في صدري من هذا الأمر ضيق. وإنما تكسر الضاد في الشيء الذي يتسع أحيانًا ويضيق من قلة المعاش وضيق المسكن ونحو ذلك، فإن وقع الضيق -بفتح الضاد- في موضع الضيق –بالكسر- كان على أحد وجهين، إما على جمع الضيقة... والآخر: على تخفيف الشيء الضيق، كما يخفف الهين اللين فيقال: هو هَيْنٌ لَيْنٌ»

سورة التوبة — الآية ٥

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا (٩١)﴾. وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (٨)﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون فيها، وأبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾