سورة الشعراء — الآية ٢١٢

عن عبيد الصيد، قال: سمعتُ أبا رجاء العطاردي يقول: كُنّا قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبيَّ ﷺ بُعِث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا﴾ [الجن:٩]

سورة الشورى — الآية ٢٥

عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في ‹يَفْعَلُونَ› أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا

سورة الفتح — الآية ٢٠

عن مروان، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله - ﷺ - عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ - ﷺ - المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله - ﷺ - بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم

سورة النور — الآية ٣٥

قال مقاتل بن سليمان: يعني بالمشكاة: صلب عبد الله أبي محمد ﷺ، ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ، ويعني بالسراج: الإيمان في جسد محمد ﷺ، فلمّا خرجت الزجاجة فيها المصباح مِن الكوَّة صارت الكوة مُظلمة، فذهب نورُها، والكوة مثل عبد الله، ثم شَبَّه الزجاجة بمحمد ﷺ في كتب الأنبياء عليهم السلام لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري، وهو البِرْجِرس بالسريانية، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه سلم، يقول: ﴿يوقد﴾ محمد مِن إبراهيم عليهما السلام، وهو من ذريته. ثم ذكر إبراهيم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قِبَل الكعبة، ثم قال: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: إبراهيم يكاد عِلْمُه يضيء... يقول: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يقول: ولو لم تأتِه النبوة لكانت طاعتُه مع طاعة الأنبياء عليهم السلام، ثم قال عز وجل: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم عليهما السلام، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده. وكأنّ الكوَّة [مثلٌ] لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ﷺ، ومثل الكوكب الدري مثل محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم عليهما السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

سورة الأنبياء — الآية ٤٧

عن أبي أُمامة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء:٢١٤] جَمَع رسولُ الله ﷺ بني هاشم، فأجلسهم على الباب، وجمع نساءَه وأهلَه، فأجلسهم في البيت، ثم اطَّلع عليهم، فقال: «يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، وافتَكُّوا أنفسكم مِن الله، فإني لا أملك لكم مِن الله شيئًا». ثم أقبل على أهل بيته، فقال: «يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله ﷺ، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، فإنِّي لا أطلب لكم من الله شيئًا، ولا أُغْنِي». فبكت عائشة، وقالت: يا حبي، وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنا شيئًا؟ قال: «نعم، في ثلاث مواطن: يقول الله عز وجل: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الآيتين [الأنبياء:٤٧] فعند ذلك لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، وعند النور؛ مَن شاء اللهُ أتَمَّ له نوره، ومَن شاء أكبَّه في الظلمات يَعْمَه فيها، فلا أملك لكم مِن الله شيئًا، ولا أغني لكم من الله شيئًا، وعند الصراط؛ مَن شاء الله سلَّمه وأجازه، ومَن شاء كَبْكَبَه في النار». قالت عائشة: أي حبي، قد علمنا الموازين هي الكفتان، فيُوضَع في هذه الشيء، فترجح إحداهما، وتَخِفُّ الأخرى، وقد علمنا ما النور وما الظلمة، فما الصراط؟ فقال: «طريقٌ بين الجنة والنار، يجاز الناس عليه، وهو مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافُّون يمينًا وشمالًا، يتخطفونهم بالكلاليب، مثل شوك السَّعْدان، وهم يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سَلَّمهم، ومَن شاء الله كَبْكَبَه فيها»

اختلف في تفسير قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ على أربعة أقوال: الأول: هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة. والثاني: آيات الفرائض التي في آخر سورة النساء. والثالث: هي ما في أول السورة من قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء:٣]. والرابع: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في قوم من أصحابه، سألوه عن أشياء من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما تركوا المسألة عنه. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٥٤٠-٥٤١) أنها الفرائض التي في أول السورة وآخرها، وانتَقَد القول الثالث مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق، فقال: «لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تُنكح فلا صداق لها قِبَل أحدٍ، وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كُتِب لها لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾: الإقساطَ في صدقات يتامى النساء. وجْهٌ؛ لأن الله قال في سياق الآية مبيِّنًا عن الفتيا التي وعَدنا أن يُفتيناها: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها. والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد؛ فكان معلومًا بذلك أن التي عنى بهذه الآية هي التي قد حِيل بينها وبين الذي كُتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله أمره. فإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه». وعلَّق (٧‏/‏٥٣٨) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها»ما«التي في قوله: ﴿وما يتلى عليكم﴾ في موضع خفض بمعنى العطف على»الهاء والنون«التي في قوله: ﴿يفتيكم فيهن﴾، فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء وفي ما يتلى عليكم في الكتاب»

اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس. ورجَّح ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وانتقد ابنُ عطية (٨‏/‏٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد». ووجّهه ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٢٩٩) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة». ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أسلم أيام خيبر». وذكر ابنُ كثير (١٣‏/‏٥٥٥) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٣] يدل على مدنيّة السورة

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة

سورة آل عمران — الآية ٢

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره