ساق ابنُ عطية (٨‏/‏٥٩٩) أن هذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيبكون عنده، وساق هذه الأقوال، ثم نقل عن الثعلبي أنه قال: كانت هذه الآية تسمّى مبكى العابدين. وعلَّق بقوله: «وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ على أقوال: الأول: ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. الثاني: ولذكركم الله أكبر من كل شيء. الثالث: أن الآية تحتمل الوجهين السابقين. الرابع: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. الخامس: وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها؛ أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء والمنكر. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨‏/‏٤١٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: «وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه». ورجّح ابنُ عطية (٦‏/‏٦٥٠) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وعندي أن المعنى: ولَذِكْر الله أكبرُ على الإطلاق، أي: هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكِرٍ مُراقِب، وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى كما في الحديث: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه». والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها فينهى، والذكر النافع هو مع العلم، وإقبال القلب، وتفرغه إلا من الله تعالى، وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى». وقد ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٣٢٠ ط: الكتب العلمية) قولًا لم ينسبه إلى أحد من السلف أن المعنى: ولذكر الله كبير. ثم علّق عليه وعلى قول سلمان الفارسي، فقال: «كأنه يحض عليه في هذين التأويلين الأخيرين». وانتقد ابنُ تيمية (٥‏/‏١٠٨) مستندًا إلى النصّ والإجماع والدلالة العقلية بعضَ ما يندرج تحت القول الثاني قائلًا: «ومَن ظن أن المعنى: ولذكر الله أكبر من الصلاة. فقد أخطأ؛ فإن الصلاة أفضل من الذكر المجرد بالنص والإجماع. والصلاة ذكر الله لكنها ذِكْرٌ على أكمل الوجوه، فكيف يفضل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه؟! ومثال ذلك قوله ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه قربة إلى ربكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومنهاة عن الإثم، ومكفرة للسيئات، ومطردة لداعي الحسد». فبين ما فيه من المصلحة بالقرب إلى الله، وموافقة الصالحين، ومن دفع المفسدة بالنهي عن المستقبل من السيئات، والتكفير للماضي منها، وهو نظير الآية»

سورة البقرة — الآية ٨٩

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا - ﷺ - في التوراة، فيسألون الله أنّ يبعثه نبيًّا فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل

سورة البقرة — الآية ١٩٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أنّ إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التَّرْوِيَةِ في منامه أنّه يُؤْمَر بذبح ابنه، فلمّا أصبح رَوّى يومَه أجمع -أي: فَكَّر- أمِنَ الله تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان؟ فسمي اليوم: يوم التروية. ثم رأى ذلك ليلة عرفة ثانيًا، فلمّا أصبح عَرَف أنّ ذلك من الله تعالى؛ فسُمِّي اليوم: يوم عرفة

سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ صِرْمَة بن أنس أتى النبي ﷺ عَشِيَّةً من العَشِيّات، وقد جهده الصوم، فقال رسول الله ﷺ: «ما لك -يا أبا قيس- أمْسَيْتَ طَلِيحًا؟». قال: ظللتُ أمس نهاري في النخل أجُرُّ بالجريد، فأتيت أهلي، فنِمت قبل أن أطْعَم، وأمسيتُ وقد جهدني الصوم. فنزلت فيه: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾ الآية

سورة التوبة — الآية ٧٢

قال مقاتل، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿عدن﴾: أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التَّسنيم، والجنان حولها، مُحْدِقة بها، وهي مُغَطّاة مِن حين خلقها الله تعالى حتى ينزِلَها أهلُها: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومَن شاء الله، وفيها قصور الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتَهُبُّ ريحٌ طَيِّبة مِن تحت العرش، فتدخل عليهم كثبان المِسك الأَذْفَر الأبيض

سورة الأنفال — الآية ٧٠

عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته

سورة المائدة — الآية ٣١

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا مات الغلامُ تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدْفَن، فبعث الله غُرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلمّا رآه قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾

سورة المائدة — الآية ٨٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ وذلك أنّهم لَمّا أسلموا ورجعوا إلى أرضهم لامهم كفارُ قومهم، فقالوا: أتركتم مِلَّةَ عيسى ﷺ ودينَ آبائكم؟! قالوا: نعم، ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ﴾ مع محمد ﷺ، ﴿ونَطْمَعُ﴾ يعني: ونرجو ﴿أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا﴾ الجنة ﴿مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾ وهم المهاجرين الأُوَل -رضوان الله عليهم-

سورة الرعد — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستعجلونك﴾، وذلك أنّ النضر بن الحارث قال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢]. فقال الله عز وجل: ﴿ويستعجلونك﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿بالسيئة قبل الحسنة﴾ يعني: بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ يعني: بالعذاب ﴿قبل الحسنة﴾ [النمل:٤٦] يعني: العافية