عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أحببتُ فلانًا، فأحِبَّه. فيُنادِي في السماء، ثم تنزل له المحبةُ في أهل الأرض؛ فذلك قول الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾. وإذا أبغض الله عبدًا نادى جبريل: إنِّي قد أبغضت فلانًا. فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم صالح عليه السلام: ﴿هذه ناقة﴾ اللهِ لكم آية بأنِّي رسول الله، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ وكان للناقة يوم، ولهم يوم، وإذا كان شرب يوم الناقة مِن المكان كانوا في لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، فإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء، وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أنّه قال: ليس مِن أهل الجنة أحدٌ إلا وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. وهو قوله: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾، أم ﴿وحلوا أساور من فضة﴾ [الإنسان:٢١]
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان من تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلهاسماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمِع فيه خلْق السماوات والأرض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً﴾ فخاف، وأخذته الرّعدة، وضحكت امرأته سارة وهي قائمة مِن رعدة إبراهيم، وقالت في نفسها: إبراهيم معه أهله وولده وخَدمه، وهؤلاء ثلاثة نَفرٍ! فقال جبريل -صلى الله عليه- لسارة: أيتها الصالحة، إنّكِ ستلدين غلامًا. فذلك قوله: ﴿قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ﴾ يعني: إسحاق، ﴿عَلِيمٍ﴾ يعني: حليم
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح، فنَشأ قومٌ بعدهم يأخذون كأَخْذِهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صوّرتم صورَهم؛ فكنتم تَنظرون إليهم. فصوّروا، ثم ماتوا، فنَشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إنّ الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها. فعبدوها
ذكر ابنُ عطية (٥/٤٦) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: «وهذا يشبه أن يكون قصدهم في تلك الحال، ولم يكونوا حينئذ أنبياء». ثم ذكر قولًا آخر: أنّ المراد بذلك: الصلاح بالتوبة، قفال: «وقال الجمهور: ﴿صالحين﴾ معناه: بالتوبة». ورجحه مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا هو الأظهر من اللفظ، وحالهم أيضًا تعطيه؛ لأنّهم مؤمنون بنوا على عظيمة، وعلَّلوا أنفسهم بالتوبة»
قال ابنُ عطية (٦/٦١٩): «قوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة﴾ معناه: إما في الدنيا، وإما في الآخرة ولا بُدّ، ففي وصف أمر جزاء الآخرة أنه مَن جاءَ بعمل صالح فَلَهُ خَيْرٌ مِن القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك الفعل، هذا على أن نجعل الحسنة للتفضيل، وفي القول حذف مضاف، أي: من ثوابها الموازي لها، ويحتمل أن تكون»مِن«لابتداء الغاية، أي: له خير، بحسب حسنته ومن أجلها»