ذكر ابن عطية (٦/٦٢٧) في نزول الآية قولين: الأول: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص، كما في الآثار. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، ولم ينسبه إلى أحد من السلف. ثم علّق بقوله: «ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة، فكان القصدُ بهذه الآية النهيَ عن طاعة الأبوين في مثل هذا؛ لعظم الأمر، وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى»
عن عبد الله بن عباس، أن النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «ألا أًخبِرُكما بمثلِكما في الملائكة ومثلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك -يا أبا بكرٍ- في الملائكة مثَلُ ميكائيل، ينزِلُ بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]. ومَثَلُك -يا عمر- في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزِلُ بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾»
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد- أنّه قال: لَمّا نزلت: ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ إلى آخر الآية؛ قال عمر: الآن، يا ربِّ، حين زينتَها لنا. فنزلت: ﴿قل أؤنبئكم﴾ الآية كلها
عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: «وعلى أهل الذهب ألف دينار». يعني: في الدية
عن أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، ومروان بن الحكم -من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن الحارث بن هشام- أنّهم كانوا يقرءون: (وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُهَآ أنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها وما كانَ اللهُ لِيُهْلِكَهُمْ إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها)
عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: دعوتُ نبيَّ الله ﷺ ومَن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال: «اخرج، يا أبا بكر، قد دلكت الشمس»
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مُلَيلٍ- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في ثلاثة أحياء مِن العرب؛ في بني هاشم، وبني تَيْم، وبني عَدِيٍّ، وفي أبي بكر، وفي عمر
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسْرِي به إلى بيت المقدس، افتُتِن فيها ناس، فقالوا: يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة! وقال: «لَمّا أتاني جبرائيل عليه السلام بالبُراق ليحْمِلَني عليها صَرَّت بأذنيها، وانقبض بعضها إلى بعض، فنظر إليها جبرائيل، فقال: والذي بعثني بالحق مِن عنده، ما ركبَك أحدٌ مِن ولد آدم خير منه»، قال: «فصَرَّت بأذنيها، وارْفَضَّت عرقًا حتى سال ما تحتها، وكان منتهى خَطْوِها عند منتهى طرفها». فلما أتاهم بذلك قالوا: ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج مِن أقطارها. فأتوا أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: هذا صاحبك يقول كذا وكذا. فقال: أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فقالوا: تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ: إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله -تبارك وتعالى-، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر
ذكر ابنُ عطية (٤/٢٤١) أنه على هذه الرواية فالتخيير من عند الله، وهو إعلام بغيب، ثم استدرك قائلًا: «وإذا خُيِّرُوا فكيف يقع التوبيخ بعدُ بقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾». ثم رَجَّح (٤/٢٤١-٢٤٢بتصرف) أنّ العَتَبَ لم يكن للنبيِّ، وإنما كان لأصحابه على استبقاء الرجال وقت الهزيمة رغبةً في أخذ المال منهم، وأنّ التخيير وقع لَمّا سِيق الأسرى إلى المدينة، وأنفذ رسول الله ﷺ القتلَ في النّضر وعقبة، والمنَّ في أبي عزّة وغيره، وجعل يرتئي في سائرهم، فاستشار ﷺ حينئذ، فاستمر عمر رضي الله عنه على أولِ رأيه في القتل، ورأى أبو بكر رضي الله عنه المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء، ومالَ رسول الله ﷺ إلى رأي أبي بكر، وأن كلا الرأيين كان اجتهادًا بعد تخيير، فلم ينزل على شيء من هذا عتب. وانتقد القول بأن الآية نزلت بسبب المشورة والآراء مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أن التخيير لا يستلزم العتب، ثم ذكر الدافع للمفسرين للقول بهذا القول، فقال: «ووجْه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في أمرين، أحدهما غير جيد على جهة الاختبار لهم، فاختاروا المفضول، فوقع العتْب، ولم يكن تخييرًا في مستويين، وهذا كما أتي رسول الله ﷺ ليلة الإسراء بإناءين فاختار الفاضل»
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا فتنة للناس﴾ للمشركين، إنّ النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذَّب بذلك المشركون، فافتتنوا بذلك. المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر، فذكروا له ذلك، فقال: إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فذكر له ذلك، فقال: نعم. فسماه النبي ﷺ يومئذ: صديقًا. وقالت المشركون: إن كنت صادقًا فانعته لنا. فتحيَّر النبي ﷺ، قال: فرفعه الله له، فجعل ينظر إليه، ويخبرهم بما يسألون عنه. المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مُثِّلَ له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه، فينظر إليه ويخبرهم عنه. قوله: ﴿إلا فتنة للناس﴾، أي: إلا بلاء للناس. يعني: المشركين خاصة