عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخَلْتُ على عبد الله بن عباس وهو يقرَأُ هذه الآية: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾. قال: يا عكرمة مولى ابن عباس، هل تدري أيَّ قريةٍ هذه؟ قلتُ: لا. قال: هي أيْلَةُ
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كذلك﴾ قال: يعني: هكذا. وفي قوله: ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن الاستئذان مِن الصبيان والمملوكين في العورات الثلاث. قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ يعني: حَكَم ما ذكر في هذه الآية
عن أنس، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ البقاعِ أحبُّ إلى الله، وأيُّها أبغضُها إلى الله؟ قال: «ما أدري، حتى أسأل جبريل». فنزل جبريلُ، وكان قد أبطأ عليه، فقال: «لقد أبطأتَ عَلَيَّ حتى ظننتُ أنّ بربي عَلَيَّ مَوجِدة!». فقال: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾
عن الحسن البصري: أنّ عمر بن الخطاب أطال صلاة الضُّحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فقال: إنه بقي عَلَيَّ مِن وردي شيءٌ، وأحببت أن أُتِمَّه -أو قال: أقضيه-. وتلا هذه الآية: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ الآية
عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق مُعتَمِرِ بن سليمان [التَّيمِي]، عن شبيب بن عبد الملك- في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ الآية، قال: بلغنا: أنّه في القتال. قال معتمر: فحَدَّثتُ أبي، فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يُفرَض القتال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ يعني: الذي ضَمَّ عليه ثيابه، يعني: النبي ﷺ، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل عليه السلام: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ الذي قد تَزَمَّل بالثياب وقد ضَمّها عليه
وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٨١) تفسير الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الآية: وإذا خرج هذا المنافقُ من عندك -يا محمد- غضبانَ عَمِل في الأرض بما حَرَّم اللهُ عليه، وحاول فيها معصية الله، وقطع الطريق، وإفساد السبيل على عباد الله»
انتقد ابن كثير (٣/٢٩٥) هذا بقوله: «وهذا مشكل؛ فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبًا كان بمكة». وقال في موضع آخر (٣/٣٠٣): «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية»، ثم ساق استدلالًا على مدنيتها خبر عائشة السابق
انتَقَدَ ابنُ تيمية (٤/١٨٤) هذا القول مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «هو باطل؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة، لما أكره عمار وبلال على الكفر، وردة هذا كانت بالمدينة بعد الهجرة، ولو قُدِّر أنه نزلت فيه هذه الآية فالنبي ﷺ قد قَبِلَ إسلامه وبايعه»
قال ابنُ عطية (٧/١٣٠): «هذه الآية خصصت آيتين: إحداهما: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها، وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر، وهُنَّ مَن قَعَدْن عن المحيض، ومَن لم يحضن مِن صغير المطلقات قبل البناء»