محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٣ من سورة الأعراف في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٣ من سورة الأعراف

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : واسأل يا محمد هؤلاء اليهود وهم مجاوروك، عن أمر القرية التي كانت حاضرة البحر، يقول : كانت بحضرة البحر أي بقرب البحر وعلى شاطئه.
واختلف أهل التأويل فيها، فقال بعضهم : هي أيلة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس : واسألهم عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ قال : هي قرية يقال لها أيلة، بين مدين والطور.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، في قوله : وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ قال : سمعنا أنها أيلة.
حدثني سلام بن سالم الخزاعيّ، قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفيّ، قال : حدثنا ابن جريج، عن عكرمة، قال : دخلت على ابن عباس والمصحف في حجره، وهو يبكي، فقلت : ما يبكيك جعلني الله فداك ؟ فقال : ويلك، وتعرف القرية التي كانت حاضرة البحر ؟ فقلت : تلك أيلة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذليّ، عن عكرمة، عن ابن عباس : وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ قال : هي أيلة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : هي قرية على شاطىء البحر بين مصر والمدينة يقال لها أيلة.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : هم أهل أيلة، القرية التي كانت حاضرة البحر.
حدثني الحرث، قال : حدثنا أبو سعد، عن مجاهد، في قوله : وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ قال أيلة.
وقال آخرون : معناه : ساحل مدين.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ. . . الآية، ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة.
وقال آخرون : هي مقنا. ذكر من قال ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن يزيد، في قوله : وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ التي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ قال : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونَى.
وقال آخرون : هي مدين. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : هي قرية بين أيلة والطور يقال لها مدين.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : هي قرية حاضرة البحر، وجائز أن يكون أيلة، وجائز أن تكون مدين، وجائز أن تكون مقنا لأن كلّ ذلك حاضرة البحر. ولا خبر عن رسول الله ﷺ يقطع العذر بأن ذلك من أيّ، والاختلاف فيه على ما وصفت، ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه، إلاّ بخبر يوجب العلم ولا خبر كذلك في ذلك.
وقوله : إذْ يَعْدُونَ في السّبْتِ يعني به أهله : إذ يعتدون في السبت أمر الله، ويتجاوزونه إلى ما حرّمه الله عليهم، يقال منه : عدا فلان أمرى واعتدى : إذا تجاوزه. وكان اعتداؤهم في السبت أن الله كان حرّم عليهم السبت، فكانوا يصطادون فيه السمك. إذْ تَأتِيهِمْ حيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرّعا : يقول : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه عن العمل شرّعا، يقول : شارعة ظاهرة على الماء من كلّ طريق وناحية كشوارع الطوق. كالذي :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس : إذْ تأتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرّعا يقول : ظاهرة على الماء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس شُرّعا يقول : من كلّ مكان.
وقوله : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ يقول : ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السبت، وذلك سائر الأيام غير يوم السبت، لا تأتيهم الحيتان. كذلكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كانُوا يَفْسُقُونَ يقول : كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرّم عليهم صيده، وإخفائها عنه في اليوم المحلل صيده، كذلك نبلوهم ونختبرهم بما كَانُوا يَفْسُقُونَ يقول : بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ فقرئ بفتح الياء من «يسبتون » من قول القائل : سَبَتَ فلان يَسْبِتُ سَبْتا وسُبُوتا : إذا عظّم السبت. وذُكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه :«وَيَوْمَ لا يُسْبِتُونَ » بضم الياء، من أسْبَتَ القوم يسبتون : إذا دخلوا في السبت، كما يقال : أجمعنا مرّت بنا جمعة، وأشهرنا مرّ بنا شهر، وأسبتنا مرّ بنا سبت. ونصب «يوم » من قوله : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ بقوله : لا تَأتِيهِمْ، لأن معنى الكلام : لا تأتيهم يوم لا يسبتون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، فقالوا= وقد قيل لهم: قولوا: هذه حطة=: "حنطة في شعيرة". وقولهم ذلك كذلك، هو غير القول الذي قيل لهم قولوه. يقول الله تعالى: "فأرسلنا عليهم رجزًا من السماءِ"، بَعثنا عليهم عذابًا، أهلكناهم بما كانوا يغيِّرون ما يؤمرون به، فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم الله بفعله. (١)
* * *
وقد بينا معنى الرجز فيما مضى. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود، وهم مجاوروك، عن أمر "القرية التي كانت حاضرة البحر"، يقول: كانت بحضرة البحر، أي بقرب البحر وعلى شاطئه.
* * *
واختلف أهل التأويل فيها.
(١) (١) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف ٢: ١١٢ - ١١٩.
(٢) (٢) انظر تفسير ((الرجز)) فيما سلف ٢: ١١٧، ١١٨ / ١٢: ٥٢١ / ١٣: ٧٢.
فقال بعضهم: هي "أيلة".
* ذكر من قال ذلك:
١٥٢٥٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر"، قال: هي قرية يقال لها "أيلة"، بين مَدْين والطور.
١٥٢٥٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير في قوله: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" قال: سمعنا أنها أيلة.
١٥٢٥٤- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال، حدثنا ابن جريج، عن عكرمة قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداك؟ فقال: ويلك، وتعرِف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة! (١)
١٥٢٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر"، قال: هي أيلة.
١٥٢٥٦- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: "أيلة".
(١) (١) الأثر: ١٥٢٥٤ - ((سلام بن سالم الخزاعي))، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٥٢، ٦٥٢٩. و ((يحيى بن سليم الطائفي))، مضى برقم: ٤٨٩٤، ٧٨٣١. وانظر هذا الخبر وتمامه فيما سيأتي رقم ١٥٢٧١.
١٥٢٥٧- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: هم أهل أيلة، القرية التي كانت حاضرة البحر.
١٥٢٥٨- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد في قوله: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر"، قال: أيلة.
* * *
وقال آخرون: معناه: ساحلُ مدين.
١٥٢٥٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" الآية، ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر، يقال لها أيلة.
* * *
وقال آخرون: هي مَقْنا.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٢٦٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر"، قال: هي قرية يقال لها "مقنا"، بين مدين وعَيْنُوني. (١)
* * *
(١) (١) ((عينوني))، وتكتب أيضاً (عينونا))، و ((عينون))، ذكرها ياقوت في معجمه في الباب، وذكرها البكرى في معجم ما استعجم في ((حبري))، ولم يفرد لها باباً. قال ياقوت: ((من قرى باب المقدس. وقيل: قرية من وراء البثنية من دون القلزم، في طرف الشام، ذكرها كثير:
إِذْ هُنَّ فِي غَلَسِ الظَّلامِ قوارِبٌأَعْدَادَ عَيْنٍ من عُيُونِ أُثَالِ
يَجْتَزْنَ أَوْدِيَةَ البُضَيْعِ جَوَازِعًاأجْوَازَ عَيْنُونَا، فَنَعْفَ قِبَالِ
وقال يعقوب: سمعت من يقول: عين أنا... وقال البكرى: هي قرية يطأها طريق المصريين إذا حجوا. وأنا، واد)). وفي الخبر (ابن سعد ١/٢/٢١، ٢٢) :((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب لنعيم ابن أوس، أخي تميم الدارى، أن له ((حيرى))، و ((عينون)) بالشام، قريتها كلها، سهلها وجبلها وماءها وأنباطها وبقرها، ولعقبة من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يلجه عليهم بظلم، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب على)). قال البكرى في معجم ما استعجم (٤٢٠) :((وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول: أخاف أن تمسني دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
وقال آخرون: هي مدين.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٢٦١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: هي قرية بين أيلة والطور، يقال لها "مَدْين".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هي قرية حاضرة البحر= وجائز أن تكون أيلة= وجائز أن تكون مدين= وجائز أن تكون مقنا= لأن كل ذلك حاضرة البحر، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يقطع العذر بأيِّ ذلك من أيٍّ، (١) والاختلاف فيه على ما وصفت. ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه، إلا بخبر يوجب العلم. ولا خبر كذلك في ذلك.
* * *
وقوله: "إذ يعدون في السبت"، يعني به أهله، إذ يعتدون في السبت أمرَ الله، ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم.
* * *
يقال منه: "عدا فلان أمري" و"اعتدى"، إذا تجاوزه. (٢)
* * *
(١) (١) في المطبوعة: ((بأن ذلك من أي))، ظن أنه يصحح ما في المخطوطة، فخلط خلطاً لا مخرج منه. وهذا تعبير مضى مرارًا، وأشرت إليه ١: ٥٢٠ س: ١٦ / ٢: ٥١٧ س: ١٥ / ٣: ٦٤ س: ٧ / ٦: ٢٩١ س: ٦ / ٨: ٨٥، ٨٦ تعليق: ١، فراجعه هناك ٍ، فقد غيره الناشر في كل هذه المواضع.
(٢) (٢) انظر تفسير: ((عدا)) و ((اعتدى)) فيما سلف ١٢: ٣٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وكان اعتداؤهم في السبت: أن الله كان حرَّم عليهم السبت، فكانوا يصطادون فيه السمك. (١)
* * *
= "إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا"، يقول: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه العمل= "شرَّعًا"، يقول: شارعة ظاهرةً على الماء من كل طريق وناحية، كشوارع الطرق، كالذي: -
١٥٢٦٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: "إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا"، يقول: ظاهرة على الماء. (٢)
١٥٢٦٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "شرعًا"، يقول: من كلّ مكان.
* * *
وقوله: "ويوم لا يسبتون"، يقول: ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السَّبت، وذلك سائر الأيام غير يوم السبت= "لا تأتيهم"، الحيتان= "كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون"، يقول: كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا، بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائه عنهم في اليوم المحلل صيده (٣) = "كذلك نبلوهم"، ونختبرهم (٤) = "بما كانوا يفسقون"،
(١) (١) انظر معنى ((السبت)) واعتداؤهم فيه فيما سلف ٢: ١٦٦ - ١٨٢ / ٩: ٣٦١، ٣٦٢.
(٢) (٢) الأثر: ١٥٢٦٢ - ((عثمان بن سعيد الزيات الأحول))، لا بأس به، مضى برقم: ١٣٧. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((عثمان بن سعد))، وهو خطأ محض. و ((بشر بن عمارة الخثعمي))، ضعيف، مضى أيضاً برقم: ١٣٧. وهذا الخبر جزء من خبر طويل مضى قديماً برقم: ١١٣٨ (٢: ١٦٨).
(٣) (٣) في المطبوعة والمخطوطة: ((وإخفائها))، والسياق يقتضى ما أثبت.
(٤) (٤) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (بلا).
يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها. (١)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: "ويوم لا يسبتون".
فقرئ بفتح "الياء" من (يَسْبِتُونَ) =من قول القائل: "سبت فلان يسبت سَبْتًا وسُبُوتًا"، إذا عظَّم "السبت".
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (وَيَوْمَ لا يُسْبَتُونَ) بضم الياء. =من "أسبت القوم يسبتون"، إذا دخلوا في "السبت"، كما يقال: "أجمعنا"، مرّت بنا جمعة، و"أشهرنا" مرّ بنا شهر، و"أسبتنا"، مرّ بنا سبت.
* * *
ونصب "يوم" من قوله: "ويوم لا يسبتون"، بقوله: "لا تأتيهم"، لأن معنى الكلام: لا تأتيهم يوم لا يسبتون.
* * *
(١) (١) انظر تفسير ((الفسق) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا السياق هو بسط لقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] يقول [ الله ](١) تعالى، لنبيه صلوات الله وسلامه عليه :﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ أي : واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله، ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم ؛ لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم. وهذه القرية هي " أيلة " وهي على شاطئ بحر القلزم.
قال محمد بن إسحاق : عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله :﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قال : هي قرية يقال لها " أيلة " بين مدين والطور. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال عبد الله بن كثير القارئ، سمعنا أنها أيلة. وقيل : هي مدين، وهو رواية عن ابن عباس وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها. " مقنا " بين مدين وعَيدُوني.
وقوله :﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أي : يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك. ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس : أي ظاهرة على الماء.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿شُرَّعًا﴾ من كل مكان.
قال ابن جرير : وقوله :﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أي : نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائه(٢) عنهم في اليوم المحلل لهم صيده ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ نختبرهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يقول : بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.
وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام.
وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة، رحمه الله : حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا ترتكبوا ما ارتكبت(٣) اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " (٤)
وهذا إسناد جيد، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا(٥) ذكره الخطيب في تاريخه(٦) ووثقه، وباقي رجاله مشهورون ثقات، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرًا.
١ زيادة من م..
٢ في ك، م، أ: "إخفائها"..
٣ في أ: "ارتكب"..
٤ جزء في الخلع وإبطال الحيل لابن بطة (٤٢)..
٥ في م: "هكذا"..
٦ في تاريخ بغداد (٥/٩٨، ٩٩) أحمد بن محمد بن مسلم البغدادي ولكن لم يتكلم عليه الخطيب ولم يوثق.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾
هَذَا السِّيَاقُ هُوَ بَسْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٦٥] يَقُولُ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى، لِنَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ أَيْ: وَاسْأَلْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ بِحَضْرَتِكَ عَنْ قِصَّةِ أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ، فَفَاجَأَتْهُمْ نِقْمَتُهُ عَلَى صَنِيعِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ وَاحْتِيَالِهِمْ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَحَذِّرْ هَؤُلَاءِ مِنْ كِتْمَانِ صِفَتِكَ الَّتِي يَجِدُونَهَا فِي كُتُبِهِمْ؛ لِئَلَّا يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِإِخْوَانِهِمْ وَسَلَفِهِمْ. وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ هِيَ "أَيْلَةُ" وَهِيَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَين، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا "أَيْلَةُ" بَيْنَ مَدْيَنَ وَالطُّورِ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الْقَارِئُ، سَمِعْنَا أَنَّهَا أَيْلَةُ. وَقِيلَ: هِيَ مَدْيَنُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا. "مُقْنَا" بَيْنَ مَدْيَنَ وعَيدُوني.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ أَيْ: يَعْتَدُونَ فِيهِ وَيُخَالِفُونَ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِ لَهُمْ بِالْوَصَاةِ بِهِ إِذْ ذَاكَ. ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ ظَاهِرَةً عَلَى الْمَاءِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿شُرَّعًا﴾ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أَيْ: نَخْتَبِرُهُمْ بِإِظْهَارِ السَّمَكِ لَهُمْ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ صَيْدُهُ، وَإِخْفَائِهِ (٢) عَنْهُمْ فِي الْيَوْمِ الْمُحَلَّلِ لَهُمْ صَيْدُهُ ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ نَخْتَبِرُهُمْ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يَقُولُ: بِفِسْقِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَخُرُوجِهِمْ عَنْهَا.
وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ احْتَالُوا عَلَى انْتِهَاكِ مَحَارِمِ اللَّهِ، بِمَا تَعَاطَوْا مِنَ الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي مَعْنَاهَا فِي الْبَاطِنِ تَعَاطِي الْحَرَامِ.
وَقَدْ قَالَ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ (٣) الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ" (٤)
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ هَذَا (٥) ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ (٦) وَوَثَّقَهُ، وَبَاقِي رِجَالِهِ مَشْهُورُونَ ثِقَاتٌ، وَيُصَحِّحُ التِّرْمِذِيُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ كَثِيرًا.
(١) زيادة من م.
(٢) في ك، م، أ: "إخفائها".
(٣) في أ: "ارتكب".
(٤) جزء في الخلع وإبطال الحيل لابن بطة (٤٢).
(٥) في م: "هكذا".
(٦) في تاريخ بغداد (٥/٩٨، ٩٩) أحمد بن محمد بن مسلم البغدادي ولكن لم يتكلم عليه الخطيب ولم يوثق.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١٦٣ وَاسْأَلْهُمْ أي : اسأل بني إسرائيل عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ أي : على ساحله في حال تعديهم وعقاب اللّه إياهم.
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ وكان اللّه تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا، فابتلاهم اللّه وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا أي : كثيرة طافية على وجه البحر.
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ أي : إذا ذهب يوم السبت لا تَأْتِيهِمْ أي : تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم(١) اللّه، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم اللّه، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحيلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، لم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق :
١ - كذا في ب، وفي أ: يبليهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٣} ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ أي: اسأل بني إسرائيل ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ أي: على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله إياهم.
﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا، فابتلاهم الله وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أي: كثيرة طافية على وجه البحر.
﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي: إذا ذهب يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم (١) الله، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم الله، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحيلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، لم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق:
{١٦٤} معظمهم اعتدوا وتجرؤوا، وأعلنوا بذلك.
وفرقة أعلنت بنهيهم والإنكار عليهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: يبليهم.

وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم، ونهيهم لهم، وقالوا لهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ كأنهم يقولون: لا فائدة في -[٣٠٧]- وعظ من اقتحم محارم الله، ولم يصغ للنصيح، بل استمر على اعتدائه وطغيانه، فإنه لا بد أن يعاقبهم الله، إما بهلاك أو عذاب شديد.
فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أي: لنعذر فيهم.
﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: يتركون ما هم فيه من المعصية، فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجع فيهم الوعظ، وأثر فيهم اللوم.
وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور المنهي، ولعل الله أن يهديه، فيعمل بمقتضى ذلك الأمر، والنهي.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: تركوا ما ذكروا به، واستمروا على غيهم واعتدائهم.
﴿أَنْجَيْنَا﴾ من العذاب ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ وهكذا سنة الله في عباده، أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهم الذين اعتدوا في السبت ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أي: شديد ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين، لأن الله خص الهلاك بالظالمين، وهو لم يذكر أنهم ظالمون.
فدل على أن العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فأبدوا من غضبهم عليهم، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن الله سيعاقبهم أشد العقوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَاضِرَةَ الْبَحْرِ
عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الأَحْمَرِ.
يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
يَعْتَدُونَ بِالصَّيْدِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ.
شُرَّعًا
ظَاهِرَةً عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ.
لَا يَسْبِتُونَ
فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ.

إعراب الآية ١٦٣ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

ومعنى يهدون بالحق يدعون الناس إلى الهداية وَبِهِ يَعْدِلُونَ في الحكم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٠]

وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً التقدير اثنتي عشرة أمة فلهذا أجاز التأنيث. أَسْباطاً بدل من اثنتي عشرة. أُمَماً نعت لأسباط، والمعنى: جعلناهم اثنتي عشرة فرقة.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٦١ الى ١٦٢]

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)
وروى معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قال: قالوا حبّة في شعرة حدّثنا أبو القاسم محمد بن جعفر القزويني قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: أخبرنا سفيان عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة قالوا: حبّة في شعرة وقيل لهم وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً فدخلوا متورّكين على أستاههم. بِما كانُوا يَظْلِمُونَ مرفوع لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب، و «ما» بمعنى المصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣]

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وإن خفّفت الهمزة قلت: وسلهم ألقيت حركتها على السين وحذفتها، الَّتِي في موضع خفض نعت للقرية. إِذْ في موضع نصب والمعنى سلهم عن وقت عدوا في السبت، وهذا سؤال توبيخ وتقرير. يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً على الحال. وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ «١» قد ذكرنا قول الكسائي وأبي عبيد أنّ معنى يسبتون يعظّمون السبت، وحقيقته في اللغة يعملون عمل السبت، يقال: سبت يسبت إذا استراح أو عمل عمل السبت، وأكثر العرب يقول: اليوم السبت وكذا الجمعة لأن العمل فيهما وتقول في سائر الأيام بالرفع: اليوم الاثنان والتقدير ولا تأتيهم يوم لا يسبتون، والظرف يضاف إلى
(١) انظر القراءات المختلفة ليسبتون في البحر المحيط ٤/ ٤٠٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٣ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ تَأْتِيهِمْ

إدغام الذال في التاء وإبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إدغام الذال في التاء وتحقيق الهمزة الساكنة وكسر الهاء وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

إظهار الذال وإبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

ورش عن نافع

إظهار الذال وإبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إظهار الذال وتحقيق الهمزة الساكنة وضم الهاء وإسكان الميم(إِذْ تأْتيهُمْ)

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

إظهار الذال وتحقيق الهمزة ساكنة وكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع

إظهار الذال وتحقيق الهمزة ساكنة وكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

تَأْتِيهِمْ

(تَأْتيهُمْ) بتحقيق الهمزة وضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(تَأْتيهِمْ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف حفص عن عاصم شعبة عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

(تَأْتيهِمُ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(تاتيهِمْ) إبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو

(تَاتِيهِمُ) إبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

وَسْئَلْهُمْ

(وَسْأَلْهُمْ) بسين ساكنة بعدها همزة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم هاء مضمومة مع إسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة روح عن يعقوب خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب ورش عن نافع

(وَسْأَلْهُمُ) بسين ساكنة وبعدها همزة مفتوحة ثم لام ساكنة وهاء مضمومة وبصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وَسَلْهُمْ) بفتح السين وبعدها لام ساكنة ثم هاء مضمومة وبإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(وَسَلْهُمُ) بفتح السين وبعدها لام ساكنة ثم هاء مضمومة وبصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٣ من سورة الأعراف

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾: مُتَتابِعَةً١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٩٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٥١٠) في معنى: ﴿شُرَّعًا﴾ سوى قول ابن عباس من طريقي الضحاك والعوفي.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ يعني: السمك ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ يعني: شارِعَة مِن غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني: الشطَّ، أمِنَت أن يُصَدْنَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾، قال: فإذا انقضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثله مِن السبت المقبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾: فحرَّم اللهُ عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبت لم يقدروا عليها، فمكثوا بذلك ما شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ يعني: حين لا يكون يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصيةً لله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩.
٧
عن الحسن البصري: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعملون قبل ذلك من المعاصي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعصون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٠.
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾، أي: بما تَعَمَّدوا مِن أمري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ يعني: نبتليهم بتحريم السمك في السبت؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ جزاءً مِنّا، يعني: بما كانوا يَعْصُون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَبْتِ﴾، قال: يَظْلِمون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ذنوبهم، فقال: ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾. يعني: يعتدون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، يقول: مِن كلِّ مكانٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٠.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: ظاهرةً على الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٠.
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: وارِدةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخَلْتُ على عبد الله بن عباس وهو يقرَأُ هذه الآية: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾. قال: يا عكرمة مولى ابن عباس، هل تدري أيَّ قريةٍ هذه؟ قلتُ: لا. قال: هي أيْلَةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧ وفيه: مدين بين أيلة والطور. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يُقال لها: أيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن سعيد بن جبير، ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي أيْلَةُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، قال: أيْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٨.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَةُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ الآية، ذُكِر لنا: أنها كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٨.
٢٤
عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: سمعنا: أنّها أيْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٧.
٢٥
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي طَبَرِيَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٥ (٢٧)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هم أهل أيْلَة، القرية التي كانت حاضرة البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٨.
٢٧
قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة، وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٤٨-١٤٩-.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، اسمها: أيْلَة، على مسيرة يومين من البحر، بين المدينة والشام، مُسِخُوا على عهد داود عليه السلام قِرَدَةً، يعني: اليهود، وإنّما أمَر اللهُ النبيَّ ﷺ أن يسألهم: أمَسَخَ اللهُ منكم قِرَدَةً وخنازير؟ لأنهم قالوا: إنّا أبناء الله وأحباؤه، وإنّ الله لا يُعَذِّبنا في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لِأَنّا مِن سِبْطِ خليله إبراهيم، ومِن سِبْط إسرائيل، وهو بِكْرُ نَبِيِّه، ومِن سِبْطِ كليم الله موسى، ومِن سِبْطِ ولده عزيز١، فنحن مِن أولادهم، فقال الله لنبيه ﷺ: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، أما عذَّبهم الله بذنوبهم؟٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر: عزيز بالزاي، والذي في القرآن عزير بالراء، ولم نجد أنه يقرأ بالزاي أيضا، أو أنه بمعنى عزيز؛ فالظاهر أنه خطأ طباعي.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠.
٢٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَقْنا١، بين مَدْينَ وعَيْنُونى٢٣٤
التخريج
  1. ١مَقْنا: قرب أيلة. معجم البلدان ٤‏/‏٦١٠.
  2. ٢عَيْنونى وعَيْنون -بالفتح-: قيل: هي من قرى بيت المقدس. وقيل: من وراء البثَنيّة من دون القلزم في طرف الشام. معجم البلدان ٣‏/‏٧٩٥، وينظر: طبقات ابن سعد ١‏/‏٢٦٧.
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٠٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧-١٥٩٨ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٤أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في هذه القرية على أقوال: الأول: أيْلة. الثاني: ساحل مدين. الثالث: مَقْنا. الرابع: مدين. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٠٩) جواز أن تكون أيَّ قرية منها؛ فكُلُّها حاضرة البحر مستندًا إلى صحّة جميعها، وعدم الدليل القاطع بتعيين هذه القرية. وذكر ابنُ عطية (٤/٧٠) أنّ قوله: ﴿حاضِرَةَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد معنى الحضور، أي: البحر فيها حاضر. الثاني: أن يريد معنى الحضارة على جهة التعظيم لها، أي: هي الحاضرة في مدن البحر.

قصة أصحاب السبت

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: إنّ الله إنّما افْتَرَض على بني إسرائيل اليوم الذي افْتَرَض عليكم؛ يوم الجُمُعةِ، فخالَفوا إلى السبت، فعَظَّموه، وتَرَكوا ما أُمِروا به، فلمّا ابْتَدَعوا السبت ابْتُلُوا فيه، فحُرِّمَت عليهم الحيتان، وهي قريةٌ يقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ، فكانوا إذا كان يوم السبتِ شَرَعَتْ لهم الحيتانُ يَنظُرون إليها في البحر، فإذا انقَضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثلِه مِن السبت المُقْبِل، فإذا جاء السبتُ عادتْ شُرَّعًا. ثم إنّ رجلًا منهم أخذ حُوتًا، فحَزَمه بخَيْطٍ، ثم ضَرَب له وتَدًا في الساحل، ورَبَطَه، وترَكه في الماء، فلَمّا كان الغدُ جاء فأَخَذه، فأكَلَه سِرًّا، ففَعَلوا ذلك وهم يَنظُرون، ولا يَتَناهَوْن إلا بقِيَّةٌ منهم، فَنَهَوْهم، حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق عَلانيَةً قالت طائفةٌ للذين يَنْهَونَهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالوا مَعذِرَةً إلى رَبكُم﴾ في سَخَطِنا أعمالهَم، ﴿ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فكانوا أثلاثًا؛ ثُلُثًا نَهى، وثُلُثًا قالوا: لِمَ تَعِظون؟ وثُلثًا أصحابُ الخطيئةِ، فما نَجا إلا الذين نَهَوْا، وهَلَك سائِرُهم، فأصْبَح الذين نَهَوْا ذاتَ غَداةٍ في مجالسِهم يَتَفَقَّدون الناس لا يَرَوْنَهم، وقد باتوا من ليلتهم وغَلَّقوا عليهم دُورهم، فجَعَلوا يقولون: إنّ للناسِ لَشَأْنًا، فانظُروا ما شَأْنُهم. فاطَّلَعوا في دُورِهم، فإذا القومُ قد مُسِخوا، يَعْرِفون الرَّجل بعينِه وإنّه لقردٌ، والمرأةَ بعيِنها وإنّها لَقِرْدَةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٠-٥٢١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٧-١٦٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/٤٢٨) على أثر بن عباس، فقال: «وهذا إسناد جيِّدٌ عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة مولى ابن عباس في نجاة الساكتين أوْلى من القول بهذا؛ لأنه تبيَّن حالهم بعد ذلك».
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جئتُ عبد الله بن عباس يومًا وهو يَبْكي، وإذا المصحفُ في حِجْرِه، فقلتُ: ما يُبْكيك، يا عبد الله بن عباس؟ فقال: هؤلاء الوَرَقاتُ. وإذا في سورةِ الأعراف. قال: تَعْرِفُ أيْلَةَ؟ قلت: نعم. قال: فإنّه كان بها حَيٌّ مِن يهود، سِيقَتِ الحِيتانُ إليهم يوم السبت، ثم غاصَتْ، لا يَقْدِرون عليها حتى يغُوصوا عليها بعدَ كَدٍّ ومُؤْنَةٍ شديدةٍ، وكانت تَأْتيهم يوم السبتِ شُرَّعًا بيضًا سِمانًا، كأنّها الماخِضُ١، فكانوا كذلك بُرْهَةً من الدهرِ، ثم إنّ الشيطانَ أوْحى إليهم، فقال: إنّما نُهِيتُم عن أكْلِها يوم السبتِ، فخُذُوها فيه، وكُلُوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفةٌ منهم، وقالت طائفةٌ: بل نُهِيتم عن أكْلِها وأخْذِها وصَيْدِها في يوم السبت. فَغَدَتْ طائفةٌ بأنفُسِها وأبنائِها ونسائِها، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليمين وتَنَحَّتْ، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليسارِ وسَكَتَتْ، وقال الأيمَنُون: ويْلَكم، لا تَتَعَّرضُوا لعقوبة الله. وقال الأيْسَرُون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا﴾. قال الأيمَنُون: ﴿مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾؛ إن يَنتَهُوا فهو أحَبُّ إلينا ألّا يُصابوا ولا يَهْلِكوا، وإن لم يَنتَهوا فمَعْذِرَة إلى ربِّكم. فمَضَوْا على الخطيئة، وقال الأيمَنُون: قد فعلتُم يا أعداء الله! واللهِ، لَنُبايِنَنَّكُمُ الليلةَ في مدينتكم، واللهِ، ما أراكم تُصْبِحون حتى يُصَبِّحَكم اللهُ بخَسْفٍ أو قَذْفٍ أو بعض ما عنده من العذاب. فلَمّا أصْبَحوا ضَرَبوا عليهم الباب، ونادَوْا، فلم يُجابوا، فوَضَعوا سُلَّمًا، وأعلَوْا سورَ المدينةِ رَجُلًا، فالتَفَتَ إليهم، فقال: أيْ عبادَ الله، قِرَدَةٌ –واللهِ- تَعاوى، لها أذنابٌ! ففتحوا، فدخلوا عليهم، فعَرَفت القِرَدَةُ أنسابَها مِن الإنس، ولا تعرف الإنسُ أنسابَها مِن القِرَدة، فجعَلَتِ القِردةُ تأتي نَسيبَها من الإنس، فتَشَمُّ ثيابه، وتبكي، فيقول: ألم نَنْهكم؟ فتقول برأسِها، أي: نعم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِرُوا بِهِ أنجَينا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وأخَذنا الَّذينَ ظَلَمُوا بِعَذابِ بَئِيسِ﴾. قال: أليمٍ وجيعِ. قال: فأَرى الذين نَهَوْا قد نَجَوْا، ولا أرى الآخَرين ذُكِروا، ونحن نَرى أشياءَ نُنكِرُها ولا نقول فيها. قلت: إي، جعَلني الله فِداك، ألا تَرى أنّهم قد كَرِهوا ما هم عليه، وخالَفوهم، وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلكُهُم﴾؟ قال: فأَمَر بي، فكُسِيتُ ثوبَيْن غَلِيظَيْن٢
التخريج
  1. ١الماخِض: هي التي أخذها المخاض لتضع، والمخاض: الطَّلْق عند الولادة. النهاية (مخض).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٠، وابن جرير ١٠‏/‏٥١٥-٥١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٨، ١٦٠٠، ١٦٠١، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٩٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: حُرِّمت عليهم الحيتان يوم السبت، وكانت تأتيهم يوم السبت شُرَّعًا، بلاء ابْتُلُوا به، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها، بلاء أيضًا ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصية، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. إلا طائفةً منهم لم يعتدوا، ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٧.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩.
٥
عن ماهان الحنفي أبي صالح -من طريق جعفر- في قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيامُ سِتَّةً، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يومَ السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوَكَّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تَشْرَعُ يوم السبت، فيتَّقُون أن يُصيبوا منها، حتى قال رجلٌ منهم: واللهِ، ما السبتُ بيوم وكَّده الله علينا، ونحن وكَّدناه على أنفسنا، فلو تناولتُ مِن هذا السمك. فتناول حوتًا من الحيتان، فسمع بذلك جارُه، فخاف العقوبة، فهرب من منزله، فلمّا مكث ما شاء الله ولم تُصِبْه عقوبةٌ تناول غيرُه أيضًا في يوم السبت، فلمّا لم تُصِبْهم العقوبةُ كَثُر مَن تَناوَلَ في يوم السبت، واتَّخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدًا يشربون فيه الخمور، ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤُهم: ويْحَكم، انتهوا عما تفعلون، إنّ اللهَ مُهْلِكُكم أو مُعَذِّبُكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟! ولا تعدوا في السبت. فأَبَوْا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تَأَذَّوْا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلةُ التي مُسِخُوا فيها سَكَنَتْ أصواتُهم أولَ الليل، فقال خيارُهم: ما شأنُ قومِكم قد سكنت أصواتُهم الليلةَ؟ فقال بعضُهم: لعلَّ الخمرَ غلبتهم، فناموا. فلمّا أصبحوا لم يسمعوا لهم حِسًّا، فقال بعضُهم لبعض: ما لنا لا نسمع مِن قومكم حِسًّا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط، وانظر ما شأنُهم؟ فصعد الحائط، فرآهم يمُوج بعضهم في بعض، قد مُسِخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا، فانظروا إلى قومكم ما لقوا. فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتَوَسَّمون فيه، فيقولون: أيْ فلان، أنت فلان؟ فيُومِئُ بيده إلى صدره، أي: نعم، بما كسبت يداي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٢.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةٌ على ساحل البحر يُقال لها: أيْلَةُ، وكان على ساحل البحر صَنَمانِ مِن حجارةٍ مُسْتَقْبِلان الماء، يُقال لأحدِهما: لُقيمٌ، والآخَر: لقمانةُ. فأَوحى الله إلى السَّمك: أنْ حُجَّ يوم السبتِ إلى الصَّنمينِ. وأَوحى إلى أهل القرية: إنِّي قد أمَرتُ السَّمكَ أن يَحُجُّوا إلى الصَّنمين يوم السبتِ، فلا تَعرَّضوا للسَّمك يوم لا يَمتنعُ منكم، فإذا ذهب السبتُ فشأنَكم به فصيدُوه. فكان إذا طلَع الفجرُ يوم السبت أقبَل السَّمَكُ شُرَّعًا إلى الصَّنمين، لا يمتنعُ من آخِذٍ يأخُذُه، فظهَر يومَ السبتِ شيءٌ من السَّمك في القرية، فقالوا: نأخذُه يوم السَّبت، فنأكُلُه يوم الأحد. فلمّا كان يومُ السبت الآخَر ظهَر أكثرُ من ذلك، فلمّا كان السَّبتُ الآخَر ظهَر السَّمكُ في القريةِ، فقام إليهم قومٌ منهم، فوعَظُوهم، فقالوا: اتقُوا الله. فقام آخَرون، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فلمّا كان سبتٌ من تلك الأسْباتِ فشى السَّمكُ في القرية، فقام الذين نَهَوا عن السُّوءِ فقالوا: لا نبيتُ معكم الليلةَ في هذه القريةِ. فقيل لهم: لو أصبَحتم فانقلَبتُم بذرارِيكم ونسائِكم؟! قالوا: لا نبِيتُ معَكم الليلةَ في هذه القريةِ، فإن أصبَحنا غدَونا، فأخرَجْنا ذرارينا وأمتِعتَنا من بين ظَهرانيكم. وكان القومُ شاتِينَ، فلمّا أمْسَوا أغلَقُوا أبوابَهم، فلمّا أصبَحُوا لم يَسمَعِ القومُ لهم صوتًا، ولم يرَوْا سَرْحًا١ خرَج من القرية، قالوا: قد أصابَ أهلَ القرية شَرٌّ. فبَعَثوا رجلًا منهم ينظُر إليهم، فلمّا أتى القريةَ إذا الأبوابُ مُغلَقةٌ عليهم، فاطَّلعَ في دار، فإذا هم قُرودٌ كلُّهم؛ المرأةُ أُنثى، والرجلُ ذَكَرٌ، ثم اطَّلَع في دارٍ أُخرى فإذا هم كذلك؛ الصغيرُ صغيرٌ، والكبيرُ كبيرٌ، ورجع إلى القومِ، فقال: يا قوم، نزَل بأهلِ القريةِ ما كنتُم تَحذَرُون، أصبَحُوا قِرَدةً كلُّهم، لا يستَطيعُون أن يفتَحوا الأبوابَ. فدخَلوا عليهم، فإذا هم قردَةٌ كلُّهم، فجعَلَ الرجل يُومِئُ إلى القِردِ منهم: أنتَ فلانٌ؟ فيُومِئُ برأسِه: نعم. وهم يَبكُون، فقالوا: أبعدَكم الله، قد حذَّرناكم هذا. ففتَحُوا لهم الأبوابَ، فخرَجوا، فلَحِقوا بالبَرِّيَّةِ٢
التخريج
  1. ١السَّرْحُ: الماشية. النهاية (سرح).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: كان حوتًا حرَّمه الله عليهم في يومٍ، وأحلَّه لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم، كأنّه المَخاضُ ما يَمتِنعُ من أحد، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون -وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثر الاهتمام بالذَّنبِ إلا واقَعَه-، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلوا بها، واللهِ، أوْخَم أكْلَةٍ أكَلَها قومٌ قطُّ؛ أبقاهُ خِزيًا في الدنيا، وأشدَّه عقوبةً في الآخرة، وايْمُ اللهِ، لَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرمةً عند الله مِن حوت، ولكنَّ الله عز وجل جعَل موعدَ قومٍ الساعةَ، والساعةُ أدْهى وأمَرُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣١، وابن جرير ١٠‏/‏٥٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩ من طريق مبارك بن فضالة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، ذُكِر لنا: أنّه إذا كان يومُ السبت أقبلت الحيتان حتى تنبطح على سواحلهم وأفنيتهم لِما بَلَغَها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت بعدت في الماء، حتى يطلبها طالِبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنّما حُرِّم عليكم أكلُها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت، وكلوها فيما بعد. قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾: صار القومُ ثلاثةَ أصناف: أمّا صِنفٌ فأمسكوا عن حرمة الله، ونهوا عن معصية الله، وأمّا صِنفٌ فأمسك عن حُرْمَةِ الله هَيْبَةً لله، وأمّا صِنفٌ فانتَهَكَ الحُرْمَةَ، ووقع في الخطيئة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٦.
٩
عن مالك قال: زعم ابن رومان أنّ قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساءُ ذهبت، فلا يُرى منها شيءٌ إلى السبت، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خيطًا ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناسُ ريحَه، فأتوه، فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجدناه. فلمّا كان السبتُ الآخَرُ فَعَل مثل ذلك، ولا أدري لعلَّه قال: ربط حوتين، فلمّا أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتُم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثُر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبَضٌ١، فغلقوها عليهم، فأصابهم مِن المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانُهم مِمَّن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادَوْا، فلم يجيبوهم، فتَسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِرَدَةٌ، فجعل القِرْدُ يدنو يَتَمَسَّحُ بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويَتَمَسَّح به٢
التخريج
  1. ١الرَّبَضُ: سور المدينة وما حولها. وقيل: الفضاء حول المدينة. تاج العروس (ربض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٩.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة. وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر، فإذا جاء السبتُ لم يَمَسُّوا منها شيئًا، فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، وملَّحوا، وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبةٌ؛ فاستبشروا، وقالوا: إنّا نرى السبت قد حَلَّ، وذَهَبَتْ حُرْمَتُه، إنّما كان يُعاقَب به آباؤنا. فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثْرَوْا منه، وتَزَوَّجوا النساء، واتَّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف مِن صالحيهم؛ فقالوا: يا قوم، انتهكتم حُرْمَة سبتِكم، وعصيتم ربَّكم، وخالفتم سُنَّةَ نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالوا: فلِم تَعِظُونَنا إذ كنتم علمتم أنّ اللهَ مُهْلِكُنا؟ وإن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرًا. قالوا: ويلكم، لا تَغْتَرُّوا، ولا تأمنوا بأس الله، [...] كأنه قد نزل بكم. قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٤٨-١٤٩-.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ حتى بلغ: ﴿ولعلهم يتقون﴾: لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بكَفِّ الحيتان عنهم، وكانوا يَسْبِتون١ في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غيرُ يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِمُوا٢ بحُبِّ الحيتان، ولَقَوْا منه بلاءً، فأخذ رجلٌ منهم حوتًا، فربط في ذَنَبِه خَيْطًا، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ٣، ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمسُ من يوم الأحد اجْتَرَّه بالخيط، ثُمَّ شواه، فوجد جارٌ له ريحَ حوت، فقال: يا فلان، إنِّي أجد في بيتك ريحَ نُونٍ! فقال: لا. قال: فتَطَلَّع في تَنُّوره، فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنِّي أرى اللهَ سيُعَذِّبك. قال: فلمّا لم يَرَهُ عَجَّل عذابًا، فلمّا أتى السبتُ الآخَرُ أخذ اثنين، فربطهما، ثم اطَّلع جارٌ له عليه، فلمّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونه، فاطَّلع أهلُ القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر؛ فكانوا فِرقتين: فرقة تنهاهم وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكُفُّون: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾. فقال الله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ إلى قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾. قال الله: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمّا كان الليلُ طَرَقَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْك نِقْماتِ الله؟! ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض. فقرأ: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾٤
التخريج
  1. ١السَّبْتُ: الراحة والسكون، أو من القَطْع وترك الأعمال، وقِيل: سُمِّيَ بذلك؛ لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن العمل والتصرف. لسان العرب (سبت).
  2. ٢قرِم إلى اللحم: اشتهاه، والقَرَم: شدة الشهوة إلى اللحم. لسان العرب (قرم).
  3. ٣الخشفة، وبالحاء المهملة أيضًا: حجارة تنبت في الأرض نباتًا، أو صخرة رخوة في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف)، (خشف).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٧.
١٢
عن عطاء، قال: كنتُ جالسًا في المسجد، فإذا شيخٌ قد جاء، وجلس الناسُ إليه، فقالوا: هذا مِن أصحاب عبد الله بن مسعود. فقال: قال ابن مسعود: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾الآية، قال: لَمّا حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن، وتجيء، فلا يستطيعون أن يَمَسُّوها، وكان إذا ذهب السبتُ ذَهَبَتْ، فكانوا يَتَصَيَّدون كما يَتَصَيَّدُ الناسُ، فلمّا أرادوا أن يَعْدُوا في السبت اصطادوا، فنهاهم قومٌ مِن صالحيهم، فأَبَوْا، وكَثَرَهُم١ الفجار، فأراد الفجارُ قتالهم، فكان فيهم مَن لا يشتهون قتاله؛ أبو أحدهم، وأخوه، أو قريبه. فلمّا نَهَوْهُم وأَبَوْا قال الصالحون: إنْ أبَيْتُم فإنّا نجعلُ بيننا وبينكم حائطًا. ففعلوا، فلمّا فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتُم إلى إخوانكم ما فعلوا؟ فنظروا، فإذا هم قد مُسِخُوا قِرَدَةً، يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم، وكان هذا بعد موسى ﷺ٢
التخريج
  1. ١يقال: كاثَرْتُه فكَثَرْتُه إذا غَلَبْتَه وكنت أكثر منه. النهاية (كثر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٤.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر﴾ إلى قوله: ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، وذلك أنّ أهل قريةٍ كانت حاضرةَ البحر كانت تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم، يقول: إذا كانوا يوم يسبتون تأتيهم شرعًا، يعني: من كل مكان، ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ وأنّهم قالوا: لو أنّا أخَذْنا مِن هذه الحيتان يوم تجيءُ ما يكفينا فيما سوى ذلك مِن الأيام. فوعظهم قومٌ مؤمنون، ونَهَوْهم، وقالت طائفةٌ من المؤمنين: إنّ هؤلاء قوم قد هَمُّوا بأمرٍ ليسوا بمنتهين دونه، واللهُ مخزيهم ومُعَذِّبُهم عذابًا شديدًا. قال المؤمنون بعضُهم لبعض: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾؛ إن كان هلاكٌ فلعلَّنا ننجو، وإمّا أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا. وقد كان الله جعل على بني إسرائيل يومًا يعبدونه، ويتفرغون له فيه، وهو يوم الاثنين، فتعدّى الخبثاء مِن الاثنين إلى السبت، وقالوا: هو يوم السبت. فنهاهم موسى، فاختلفوا فيه، فجعل عليهم السبت، ونهاهم أن يعملوا فيه، وأن يعتدوا فيه. وإنّ رجلا منهم ذهب لِيَحْتَطِب، فأخذه موسى عليه السلام، فسأله: هل أمَرَك بهذا أحدٌ؟ فلم يجد أحدًا أمَرَه، فرجمه أصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٣.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصرَ والمدينةِ، يُقال لها: أيْلَةُ، فحرَّم الله عليهمُ الحِيتانَ يوم سَبْتِهم، فكانت تَأتِيهم يوم سبتِهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبتِ لم يَقْدِروا عليها، فمَكَثوا كذلك ما شاء الله، ثم إنّ طائفةً منهم أخَذوا الحيتانَ يوم سبتِهم، فنَهَتْهم طائفةٌ، فلم يَزْدادوا إلا غَيًّا، فقالت طائفةٌ مِن النُّهاةِ: تَعْلَمون أنّ هؤلاء قومٌ قد حقَّ عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم﴾؟! وكانوا أشدَّ غضَبًا مِن الطائفةِ الأُخْرى، وكلٌّ قد كانوا يَنهَوْن، فلَمّا وقَع عليهم غضبُ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِكُم﴾. وأهلَك اللهُ أهلَ معصيتِه الذين أخَذوا الحيتانَ، فجَعَلَهم قِرَدَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٢-٥١٣. وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٩٩، ١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: أخَذَ موسى عليه السلام رجلًا يَحمِلُ حَطَبًا يوم السَّبت، وكان موسى يَسبِتُ، فصَلَبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: احتَطَبَ رجلٌ في السبت، وكان داود عليه السلام يَسبتُ، فصَلَبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن سعيد بن جبير، أو أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق إسماعيل السدي- قال: رأى موسى عليه السلام رجلًا يحمل قَصَبًا يوم السبت، فضَرَبَ عُنُقَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٣ من سورة الأعراف

٦ وقفات في هذه الآية

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأعراف آية 163

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 163

    — حازم شومان

  • {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ} التحايل على شرع الله سبب لعذاب الله

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع آيات سورة الأعراف آية 163

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • (واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) * أسلوب الخبر تغير من الطلب إلى الإخبار ففي هذا التعبير إيماء إلى أن هذه القصة ليست كما كتبت في توراة اليهود لأن كتب أنبيائهم حرّفت وغُيّرت ولكن أحبارهم يعلمون حقيقة ما جرى مع أسلافهم ولذلك افتتحت بسؤالهم بصيغة الأمر (واَسْأَلْهُمْ) لإشعار يهود العصر النبوي بأن الله أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم وهم كانوا يكتمونها فعلمه الله من أحوالهم ما فيه معجزة لأسلافهم. * تصوير إتيان الحيتان (شُرَّعاً) حقيقة الشروع إنما تطلق لإتيان الإبل والنعم نحو الماء لتشرب وفي هذه الكلمة تمثيل حالة الحيتان في كثرتها بحال الإبل إذا شرعها الرعاة تسابقت إلى الماء فاكتظت وتراكضت وهذا شأن الحيتان هنا فهي لا تأتي إلى الشط وحسب بل وتتسابق في الاجتماع حتى تملأ المكان وتغري الصُياد بأخذها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • دلالة الفسق في تعبير القرآن الكريم : - ( بما كانوا يفسقون ) الفسق : هو الخروج عن الطاعة ومعصية الأمر - وقد يكون خروجًا عن الدين ( إن المنافقين هم الفاسقون )- وقد يكون خروجًا عن الفطرة كحال قوم لوط ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) - وقد يكون خروجًا عن الأمر ( ففسق عن أمر ربه )- وقد يكون معصية ( فلا رفث ولا فسوق ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦٣ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(163) And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال