انتَقَدَ ابنُ كثير (٦/٤٧٨) هذا القول الذي قاله مجاهد، وابن جريج مستندًا لمخالفته السُّنَّة، فقال: «وفيه نظر؛ لأنّ عمل رسول الله ﷺ كان دِيمةً. وفي رواية: كان إذا عمل عملًا أثبته، فجميع عمله كان على منوالٍ واحد، كأنّه ينظر إلى الله عز وجل في جميع أحواله، اللَّهُمَّ إلا أن يكون المرادُ أن يُرْشِد غيره إلى الاستعداد لذلك»
عن عيسى بن عبيد، عن عيسى بن عمر الثقفي، قال: سمعته يقرأ: (فِيهِ يُغاثُ النّاسُ وفِيهِ يُعْصَرُونَ) برفع الياء، يعني: الغياث المطر. ثم قرأ: ﴿وأَنزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ مَآءً ثَجّاجًا﴾ [النبأ:١٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ يعني: الجبال، والأنهار فيها السفن، والأشجار والنبت عامًا بعام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: ألقينا على نوحٍ بعد موته ثناء حسنًا، يُقال له مِن بعده في الآخرين خيرٌ، فذلك قوله عز وجل: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ في ظهورها، وألبانها، وأصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعني: في قلوبكم، ﴿وعَلَيْها﴾ يعني: الإبل والبقر ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ يعني: السفن ﴿تُحْمَلُونَ﴾
عن خالد الحذاء، قال: سألتُ الحسن، فقلتُ: يا أبا سعيد، آدمُ للسماء خُلِق أم الأرض؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿إني جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟ لا، بل للأرض خُلِق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٦ (٣١٨).]]
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾: في نفس رسول الله ﷺ ما فيها مِن حُبِّه طلاقه إيّاها، ونكاحه إيّاها، فأبى الله إلا أن يخبر بالذي أخفى النبي ﷺ في نفسه
عن عبد الله بن مسعود، أنّه رأى رجلًا يُصَلِّي، فقرأ بفاتحة الكتاب، ثم قال: نحجُّ بيتَ ربِّنا، ونقضي الدين، وهو مثل القَطَوات يَهْوين. فقال ابن مسعود: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أآلِهَتُنا خَيْرٌ﴾ قال: عَبَدَ هؤلاء عيسى، ونحن نعبد الملائكة. وقرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٤٠]