اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿لكل أجل كتاب﴾ على قولين: الأول: لكل أجل مِن آجال الخلق كتاب عند الله. قاله الحسن. الثاني: أنّه مِن المقدم والمؤخر، والمعنى: لكل كتاب ينزل من السماء أجل. قاله الضحاك، ومقاتل. ونقل ابنُ جرير (١٣‏/‏٥٥٩) قول الضحاك، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على هذا القول نظير قول الله: ﴿وجَآءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق:١٩]، وكان أبو بكر رضي الله عنهما يقرؤه: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ)، وذلك أنّ سكرة الموت تأتي بالحق، والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب، وللكتاب أجل». ونقله ابنُ عطية (٥‏/‏٢١١-٢١٢) عن الضحاك، والفراء، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وهذا العكس غير لازم، ولا وجه له؛ إذ المعنى تامٌّ في ترتيب القرآن، بل يمكن هدم قولهما بأنّ الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها ولا أجل له»

سورة الأنفال — الآية ٧٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة

ذكر ابنُ عطية (٢‏/‏٦٠٨-٦٠٩) قول مقاتل، ثم علَّق عليه بقوله: «ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي ﷺ معناها: أنّ ما يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هي عقوبة ذنوبه. ومن ذلك أنّ أبا بكر الصديق لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء:١٢٣] جزِع، فقال له رسول الله ﷺ: «ألست تمرض؟ ألست تسقم؟ ألست تغتم؟». وقال أيضًا ﷺ: «ما يصيب الرجل خدشة عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». ففي هذا بيان، أو تلك كلها مجازاة على ما يقع من الإنسان». وذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولين آخرين لم ينسبهما لأحد من السلف، فقال: «وقالت طائفة: معنى الآية كمعنى التي قبلها في قوله: ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ على تقدير حذف: يقولون، فتقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا يقولون: ما أصابك من حسنة. ويجيء القطع على هذا القول من قوله: ﴿وأَرْسَلْناكَ﴾. وقالت طائفة: بل القطع في الآية من أولها، والآية مُضَمَّنة الإخبارَ أنّ الحسنة من الله وبفضله، وتقدير ما بعده: ﴿وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ على جهة الإنكار والتقرير، فعلى هذه المقالة ألف الاستفهام محذوفة من الكلام. وحكى هذا القولَ المهدويُّ»

سورة آل عمران — الآية ١٢٣

عن عِياض الأشعريِّ، قال: شهدتُ اليرموك وعلينا خمسةُ أمراء: أبو عُبَيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض. قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عُبَيدة، فكتبنا إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت. واسْتَمْدَدْناهُ، فكتب إلينا: إنّه قد جاءني كتابكُم تَسْتَمِدُّونني، وإنِّي أدُلُّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا وأحضرُ جندًا: الله عز وجل؛ فاستنصروه؛ فإنّ محمدًا ﷺ قد نُصِر يوم بدر في أقَلَّ مِن عِدَّتِكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تُراجِعُوني. فقاتلناهم، فهزمناهم أربعة فراسخ

سورة التوبة — الآية ١٠٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ نزلت في اثني عشر رجلًا من المنافقين، وهم من الأنصار كلهم من بني عمرو بن عوف، منهم: حرح بن خِشْف، وحارثة بن عمرو، وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام بن خالد، ومُجَمِّع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدًا نتحدَّث فيه، ونخلو فيه، فإذا رجع أبو عامر الراهب اليهودي من الشام -أبو حنظلة غسيل الملائكة- قلنا له: بنيناه لتكون إمامَنا فيه. فذلك قوله: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾

سورة النساء — الآية ١٥٩

عن أبي هريرة -من طريق حنظلة بن علي الأسلمي- قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويَمْحى الصليب، وتُجمع له الصلاة، ويُعطى المال حتى لا يقبل، ويَضَع الخراج، وينزل الرَّوْحاء فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما». قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾. فزعم حنظلةُ أنّ أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موته: عيسى. فلا أدري، هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة

سورة الإسراء — الآية ٦٠

قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله عز وجل ذكر شجرة الزقوم في القرآن، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، إنّ محمدًا يخوفكم بشجرة الزقوم، ألستم تعلمون أنّ النار تحرق الشجر، ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجرة! فهل تدرون ما الزَّقوم؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: إنّ الزقوم بلسان بربر: التمر والزبد. قال أبو جهل: يا جارية، ابغنا تمرًا. فجاءته، فقال لقريش وهم حوله: تزقَّمُوا مِن هذا الزَّقُّوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ونُخوفهم فما يزيدهم إلا طغينًا كبِيرًا﴾

سورة الأنبياء — الآية ٣٦

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يَتَحَدَّثان، فلمّا رآه أبو جهل ضَحِك، وقال لأبي سفيان: هذا نبيُّ بني عبد مناف! فغضب أبو سفيان، فقال: ما تُنكِرون أن يكون لبني عبد مناف نبيٌّ! فسمعها النبيُّ ﷺ، فرجع إلى أبي جهل، فوقع به، وخوَّفه، وقال: «ما أراك مُنتَهِيًا حتى يصيبك ما أصاب عمُّك». وقال لأبي سفيان: «أما إنّك لم تقل ما قلتَ إلا حَمِيَّةً». فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾

سورة الممتحنة — الآية ١٢

عن فاطمة بنت عُتبة: أنّ أخاها أبا حُذيفة أتى بها وبهند بنت عُتبة رسولَ الله ﷺ تبايعه، فقالت: أخذ علينا، فشَرط علينا، فقلتُ له: يا ابن عم، وهل عَلِمتَ في قومك مِن هذه الهَنات شيئًا؟! قال أبو حذيفة: إيهًا، فبايِعيه، فإنّ بهذا يُبايِع وهكذا يَشترِط. فقالت هند: لا أبايعكَ على السّرقة، فإني أسرق من مال زوجي، فكفَّ النبيُّ ﷺ يده، وكفّتْ يدها، حتى أرسل إلى أبي سُفيان، فتحلّل لها منه، فقال أبو سُفيان: أما الرَّطب فنعم، وأما اليابس فلا ولا نعمة. قالت: فبايعناه

سورة النبأ — الآية ٣٠

سئل أبو بَرزة الأَسلميّ -من طريق الحسن- عن أشدّ آية في كتاب الله. فقال: قول الله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾، قال: فهو مِقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشدّ عذابًا، حتى لو أنّ رجلًا من أهل النار أُخرج من المشرق لمات أهل المغرب، ولو أُخرج من المغرب لمات أهل المشرق؛ من نَتن ريحه. قال أبو بَرزة: شهدتُ رسول الله ﷺ حين تلاها، فقال: «هَلك القوم بمعاصيهم ربّهم، وغَضب عليهم، فأبى إذ غَضب عليهم إلا أن يَنتقم منهم»