عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: صالَح النبيُّ ﷺ أهل فَدَك، وقرى سمّاها، وهو مَحاصِر قومًا آخرين، فأرسَلوا بالصُّلح، فأفاءها الله عليهم مِن غير قتال، لم يُوجِفوا عليه خيلًا ولا رِكابًا، فقال الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال. وقال: كانت أموالُ بني النَّضِير للنبيِّ ﷺ خالِصًا، لم يفتتحوها عَنوة إنما فتحوها على صُلح، فقَسَّمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة؛ أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: دخلتُ على عُروة بن الزّبير وهو يكتب كتابًا إلى ابن أبي هُنَيد صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله عز وجل: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وكتب إليه عُروة بن الزّبير: إنّ رسول الله ﷺ كان صالَح قريشًا عام الحُدَيبية على أن يَردّ عليهم مَن جاء بغير إذن وليّه، فلما هاجر النساءُ إلى رسول الله ﷺ وإلى الإسلام أبى الله أن يُردَدْنَ إلى المشركين، إذا هنّ امتُحِنّ محنة الإسلام، فعرفوا أنهنّ إنما جئنَ رغبة فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و«لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله عز وجل، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء
وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٢٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك بقوله: «والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة:٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا»
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾ يعني: المنافقين، ﴿ويهدي به كثيرا﴾ يعني: المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالًا إلى ضلالهم؛ لتكذيبهم بما قد عَلِمُوه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لِما ضربه له، وأنه لِما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به. و﴿يهدي به﴾ -يعني: بالمثل- كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضربه الله له مثلًا، وإقرارهم به، وذلك هداية الله لهم به
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا أُسكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحْشًا، ليس له زوج يسكن إليها، فنام نَوْمَة، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدة، خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: تَسْكُن إلَيَّ. قالت له الملائكة -ينظرون ما بَلَغ عِلْمُه-: ما اسمها، يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوّاء؟ قال: لأنها خُلِقَتمِن حَيٍّ. فقال الله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّ النبي - ﷺ - تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. أمّا قوله: ﴿القيوم﴾: فهو القائم، وأما السِّنَة: فهي رِيحُ النوم التي تأخذ في الوجه، فَيَنْعَسُ الإنسان، وأما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ الآخرة، وأما ﴿لا يحيطون بشيء﴾ يقول: لا يعلمون شيئًا من علمه إلا بما شاء، هو يُعْلِمُهم، وأمّا ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ فإنّ السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسيُّبين يَدَيِ العَرْش، وهو موضع قدميه، وأمّا ﴿لا يؤوده﴾ فلا يَثْقُلُ عليه
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾، قال: إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يومًا، ثم تكون علقة أربعين يومًا، ثم تكون مضغة أربعين يومًا، فإذا بلغ أن يُخْلق بعث الله مَلَكًا يُصَوِّرها، فيأتي الملَك بتراب بين أصبعيه، فيخلط فيه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يُصَوِّره كما يؤمر، ثم يقول: أذَكَرٌ أم أنثى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ وما رِزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله، ويكتب الملَك، فإذا مات ذلك الجسدُ دُفِن حيث أُخِذ ذلك التراب
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كبُر ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيعُ أحدٌ مِنّا أن يتركَ لولدِه مالًا يبقى بعدَه. فقال عمر: أنا أُفَرِّجُ عنكم. فانطلَق عمرُ، واتَّبَعه ثوبان، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، إنّه قد كبُر على أصحابِك هذه الآية. فقال: «إنّ الله لم يفرضِ الزكاة إلا لَيُطَيِّبَ بها ما بقِي من أموالِكم، وإنّما فرَض المواريثَ من أموالٍ تبقى بعدَكم». فكبَّر عمر، ثم قال له النبيُّ ﷺ: «ألا أخبِرُك بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ؟! المرأةُ الصالحة؛ التي إذا نظَر إليها سرَّته، وإذا أمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حفِظَتْه»
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته