سورة المائدة — الآية ٦

عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟

سورة الروم — الآية ١

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أدْنى الأَرْضِ﴾ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى أرض الشام، ﴿وهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعرفوا أنّ الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أُبَيُّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار، فجاء الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركونَ قمارهم، فذكر ذلك أصحابُ النبي ﷺ للنبي ﷺ، فقال: «ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلًا دون عشر؟! فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايِدوهم ومادُّوهم في الأجل». ففعلوا، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وكان مما شدَّ الله به الإسلام، فهو قوله: ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ﴾

سورة المجادلة — الآية ٢٢

كتب أبو حازم الأعرج إلى الزُّهريّ: عافانا الله وإيّاك -أبا بكر- مِن الفتن، ورحمك من النار، فقد أصبحتَ بحالٍ ينبغي لِمَن عرفك بها أن يرحمك بها؛ أصبحتَ شيخًا كبيرًا قد أثْقلَتْك نِعَمُ الله عليك، مما أصحّ من بدنك، وأطال من عمرك، وعلِمت حُجَج الله مما حمَّلك من كتابه، وفقّهك فيه من دينه، وفهّمك من سنة... ولقد جاء نَعتُهم على لسان رسول الله ﷺ: «إنّ الله يحبّ الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا شهدوا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يَخرجون مِن كلّ فتنة سوداء مظلمة، فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله عز وجل: ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾». وجاهٌ يجريه الله على يدي أعدائه لأوليائهم، ومِقَةٌ يقذفها الله في قلوبهم لهم، فَيُعظمُهُم الناس تعظيم أولئك لهم، ويَرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾...

سورة النساء — الآية ١٦

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ الآية، قال: كان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثَّيِّب في أول الإسلام، ثم نزل حَدُّ الزاني، فصار الحبسُ والأذى منسوخًا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور [٢]: ﴿الزانية والزاني﴾ الآية

سورة النجم — الآية ٣٣

عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ خرج في مغزاة، فجاء رجلٌ، فلم يجد ما يخرج عليه، فلقي صديقًا له، فقال: أعطِني شيئًا. قال: أُعطيك بَكْرِي هذا على أن تتحمّل بذنوبي. فقال له: نعم. فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى﴾

علَّقَ ابنُ كثير (٧‏/‏١٩٥بتصرف) على هذا الحديث بقوله: «قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث: إنّ المراد بقوله: «قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»: أنّه اتَّفَق أن حَجَّ رسولُ الله ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة، وأنّ العرب قد كانت نسأت النسيء، يَحُجُّون في كثير من السنين -بل أكثرها- في غير ذي الحجة، وزعموا أنّ حجَّة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر، ... وأغرب منه ما رواه الطبراني، عن بعض السلف، في جملة حديث: أنّه اتفق حجُّ المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد، وهو يوم النحر، عام حجة الوداع»

سورة الأنفال — الآية ٧

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أن أبا سفيان أقبل من الشام في عير قريش، وخرج المشركون مُغْوِثِينَ لعيرهم، وخرج النبي ﷺ يريد أبا سفيان وأصحابه، فأرسل رسول الله ﷺ رجلين من أصحابه عينًا طليعةً ينظران بأيِّ ماء هو، فانطلقا، حتى إذا ع‍لما علمه وأخبرا خبره جاءا سريعين، فأخبرا النبي ﷺ، وجاء أبو سفيان فنزل على الماء الذي كان به الرجلان، فقال لأهل الماء: هل أحسستم أحدًا من أهل يثرب؟ قالوا: لا. قال: فهل مر بكم؟ قالوا: ما رأينا إلا رجلين من أهل كذا وكذا. قال أبو سفيان: فأين كان مُناخُهُما؟ فدلوه عليه، فانطلق حتى أتى بَعْرَ إبلهما، ففَتَّه، فإذا فيه نوًى، فقال: هذه نَواضِحُ أهل يثرب. فترك الطريق، وأخذ سِيف البحر، وجاء الرجلان، فأخبرا النبي ﷺ خبره، فقال: أيكم أخذ هذه الطريق؟ فقال أبو بكر: هم بماء كذا وكذا، ونحن بماء كذا وكذا، فيرتحل فينزل بماء كذا وكذا، وننزل نحن بماء كذا، ثم ينزل بماء كذا، وتنزل بماء كذا وكذا، ثم نلتقي بماء كذا وكذا، كأَنّا فَرَسا رِهان. فسار النبي ﷺ حتى نزل بدرًا، فوجد على ماء بدر بعض رقيق قريش ممن خرج يغيث أبا سفيان، فأخذهم أصحابه، فجعلوا يسائلونهم، فإذا صدقوهم ضربوهم، وإذا كذبوهم تركوهم، فمر بهم النبي ﷺ وهم يفعلون ذلك، فقال: «إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم؟». ثم دعا واحدًا منهم، فقال: «من يطعم القوم؟». فقال: فلان وفلان. فعَدَّد رجالًا، يطعمهم كل رجل يومًا، قال: «فكم يُنْحَر لهم؟». فقال: عشرة من الجُزُر. فقال النبي ﷺ: «الجَزُورُ بمائة، وهم ما بين الألف والتسعمائة». فلما جاء المشركون صافُّوهم، وكان النبي ﷺ قد استشار قبل ذلك في قتالهم، فقام أبو بكر يشير عليه، فأجلسه النبي ﷺ، ثم استشارهم، فقام عمر يشير عليه، فأجلسه النبي ﷺ، ثم استشارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال: يا نبي الله، والله لكأنك تُعَرِّضُ بنا منذ اليوم لتعلَمَ ما في نفوسنا، والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ بَرْكَ الغِمادِ من ذي يَمَنٍ لكنا معك. فوَطَّنَ النبي ﷺ أصحابه على القتال والصبر، وسُرَّ بذلك منهم، فلما التَقَوْا سار في قريش عتبة بن ربيعة، فقال: أيْ قوم، أطيعوني اليوم، ولا تقاتلوا محمدًا وأصحابه، فإنكم إن قاتلتموه لم تزل بينكم إحْنَة ما بقيتم وفساد، لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه، وقاتل ابن عمه، فإن يكن مَلِكًا أكلتم في مُلْك أخيكم، وإن يك نبيًّا فأنتم أسعد الناس به، وإن يك كاذبًا كَفَتْكُمُوه ذُؤْبانُ العرب. فأبوا أن يسمعوا مقالته، وأبوا أن يطيعوا، فقال: أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح أن تجعلوها أندادًا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات. فقال أبو جهل: لقد ملأت سَحَرَك رعبًا. ثم سار في قريش، فقال: إن عتبة بن ربيعة إنما يشير عليكم بهذا؛ لأن ابنه مع محمد، ومحمد ابن عمه، فهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه. فغضب عتبة، وقال: أيْ مُصَفِّرُ اسْتِهِ، ستعلم أيُّنا أجبن وأَلْأَم وأقتل لقومه اليوم. ثم نزل، ونزل معه أخوه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد بن عتبة، فقال: أبْرِزُوا إلينا أكفاءنا. فقام ناس من الأنصار من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ، فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فاختلف كل رجل منهم وقرينه ضربتين، فقتل كل رجل منهم صاحبه، وأعان حمزة عليًّا على قتل صاحبه فقتله، وقطعت رجل عبيدة، فمات بعد ذلك، وكان أول قتيل قتل يومئذ من المسلمين مِهْجَعٌ مولى عمر بن الخطاب، ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوه، وقُتِل أبو جهل بن هشام، فأُخْبِرَ بقتله النبي ﷺ، فقال: «أفعلتم؟». فقالوا: نعم، يا نبي الله. فسُرَّ بذلك، وقال: «إنّ عهدي به وفي ركبته حَوَرٌ، فاذهبوا فانظروا، هل ترون ذلك؟». فنظروا، فرأوه، وأُسِرَ يومئذ ناس من قريش، ثم أمر النبي ﷺ بالقتلى فجُرُّوا حتى ألقوا في القَلِيبِ، ثم أشرف عليهم النبي ﷺ، فقال: «أيْ عتبة بن ربيعة، أيْ أمية بن خلف» فجعل يسميهم رجلًا رجلًا «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فقالوا: يا نبي الله، أوَيسمعون ما تقول؟

سورة البقرة — الآية ١٥٦

عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال: لقد سمعتُ مِن رسول الله ﷺ قولًا سُرِرْتُ به، قال: «لا يُصِيب أحدًا من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها. إلا فعل ذلك به». قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمّا تُوُفِّي أبو سلمة اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منه. ثم رجعت إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ

سورة النور — الآية ٢٧

عن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا في مجلس مِن مجالس الأنصار، فجاء أبو موسى فزِعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيتُه، فاستأذنت ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيَني؟ قلت: قد جئتُ، فاستأذنتُ ثلاثًا، فلم يُؤذَن لي، وقد قال رسول الله ﷺ: «إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». قال: لتأتِيَنِّي على هذا بالبيِّنة. فقالوا: لا يقوم إلا أصغرُ القوم. فقام أبو سعيد معه، فشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد

سورة الشعراء — الآية ٢١٤

عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: (وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ)؛ خرج النبي ﷺ حتى صعد على الصفا، فنادى: «يا صباحاه». فقالوا: مَن هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتُكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغِير عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟». قالوا: نعم، ما جَرَّبنا عليك إلا صِدقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾