عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة:١٠٦]، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾، ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾...
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ عَزَلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يَفْسُدُ، واللحمُ يُنتِنُ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠]، قال: فخالطوهم
عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق الهمداني- في قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: مثل النخلة، لا يتحرك، فسار موسى ومَن معه، واتبعهم فرعون في طريقهم حتى أنهم تتامُّوا فيه أطبقت عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ [البقرة:٥٠]
قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن سبيل الهدى، وهو كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦]، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه مِن الله بما هو عليه من الشرك، ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ يتخذ آيات الله -القرآن- هزوًا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ من الهوان، يعني: عذاب جهنم
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، فصار لها نصف الصداق، ولا متاع لها
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي عقل. وقرأ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٦٤]، و﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، وهم الذين عاتبهم الله. وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب
ذكر ابنُ جرير (١٠/٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿الأدنى﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف
أفادت الآثارُ الاختلاف في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرَّمها على اليهود من البقر والغنم على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها شحوم الثُّرُوبِ خاصَّةً [والثروب، جمع ثَرْب: وهو شحم غشي الكرش والأمعاء، رقيق]. وهذا قول قتادة. ثانيها: أنّها كل شحم لم يكن مُختلطًا بعظم، ولا على عظم. وهذا قول ابن جريج. ثالثها: أنّها شحم الثَّرْب والكُلى. وهو قول السديّ، وابن زيد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/٦٤٢) إلى أنّ المراد: كل شحم إلا ما استثني. استنادًا إلى العموم، والسنة، فقال: «والصواب في ذلك من القول أن يقال: إنّ الله أخبر أنه كان حرَّم على اليهود من البقر والغنم شحومهما إلا ما استثناه منها، مما حملت ظهورهما أو الحَوايا أو ما اختلط بعظم، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم فإنه كان محرَّمًا عليهم. وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ، وذلك قوله: «قاتل الله اليهود، حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها»». وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (٣/٤٨٣)
قال قتادة بن دعامة: يعني: ما عدَّ لهم مِن النِّعَم في هذه السورة، يُقِرُّون أنّها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدَّقوا، وامْتَثِلوا أمر الله فيها. ينكرونها، فيقولون: ورثناها من آبائنا
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المعتمر، عن أبيه-: إنّ القرآن نزل جميعًا، فوُضِع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنّما نزل جميعًا في ليلة القَدْر