انتَقَدَ ابنُ جرير (٤‏/‏١٦٢-١٦٣ بتصرف) قولَ بكر بن عبد الله الذي يُفِيدُ نسخَ الآية مستندًا لمخالفته الإجماعَ، وظاهرَ الآية، فقال: «فأمّا ما قاله بكر بن عبد الله فقولٌ لا معنى له؛ لمعنيين: أحدهما: إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المسلمين على تخطئته، وإجازةِ أخْذِ الفِدْيَةِ من المُفْتَدِيَةِ نفسَها لزوجها. وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أنّ الآية التي في سورة النساء إنّما حَرَّم الله فيها على زوجِ المرأة أن يأخذ منها شيئًا مِمّا آتاها، بأن أراد الرجلُ استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خَوْفٌ من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يُقِيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وأمّا الآية التي في سورة البقرة فإنّها إنّما دَلَّت على إباحة الله -تعالى ذِكْرُهُ- له أخذَ الفِدْيَةِ منها في حال الخوف عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله بنُشُوزِ المرأة، وطلبِها فراقَ الرجل، ورغبته فيها. فالأمر الذي أُذِن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضِدُّ الأمرِ الذي نُهِي من أجله عن أخذ الفِدْية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يُقال: أحدهما ناسخ؛ إذا اتَّفقت معاني المحكوم فيه، ثُمَّ خُولِف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأمّا اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزِل». وبنحوه قال ابنُ عطية (١‏/‏٥٦٥)، وابنُ كثير (٢‏/‏٣٤٦)

سورة الرعد — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب اللهُ تعالى مَثَل الكفر والإيمان، ومَثَل الحقِّ والباطل، فقال: ﴿أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةُ بقدرها﴾ وهذا مَثَل القرآن الذي علِمَه المؤمنون، وتَرَكَه الكفارُ، فسال الوادي الكبير على قدر كِبَرِه، منهم مَن حمل منهم كبيرًا، والوادي الصغير على قَدْرِه، ﴿فاحتمل السيل﴾ يعني: سيل الماء ﴿زبدًا رابيًا﴾ يعني: عاليًا، ﴿ومما يوقدون عليه في النار﴾ أيضًا ﴿ابتغآء حليةٍ﴾ يعني: الذهب، والفضة. ثم قال: ﴿أو متاع﴾ يعني: المشبه، والصفر، والحديد، والرصاص، له أيضًا ﴿زبدُ مثله﴾ فالسيل [له] زَبَدٌ لا يُنتَفَع به، والحُلِيُّ والمتاع له أيضًا زَبَد إذا أُدْخِل النار أخْرَجَ خَبَثَه، ولا يُنتَفَعُ به، والذهب والفضة والمتاع يُنتَفَعُ به، ومَثَل الماء مَثَل القرآن، وهو الحق، ومَثَل الأودية مَثَل القلوب، ومَثَل السَّيل مَثَل الأهواء، فمَثَلُ الماء والحُلِيّ والمتاع الذي يُنتَفَع به مَثَلُ الحق الذي في القرآن، ومَثَل زَبَد الماء وحيثُ المتاعُ الذي لا يُنتَفَعُ به مَثَلُ الباطل، فكما يُنتَفَع بالماء وما خلص مِن الحُلِيِّ، والمتاع الذي ينتفع به أهلُه في الدنيا فكذلك الحقُّ ينتفع به أهلُه في الآخرة، وكما لا ينتفع بالزَّبَد وخَبَث الحُلِيِّ والمتاع أهلُه في الدنيا فكذلك الباطلُ لا ينتفع أهلُه في الآخرة، ﴿كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاءً﴾ يعني: يابِسًا لا ينتفع به الناس كما لا ينتفع بالسيل، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فيَسْتَقُون، ويَزْرَعُون عليه، وينتفعون به، يقول: ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يعني: الأشباه، فهذه الثلاثة الأمثال ضَرَبَها اللهُ في مَثَل واحد

سورة آل عمران — الآية ١٧٢

عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -من طريق عروة بن الزبير- أنه قال: دخلتُ على عثمان، فتشهدت، ثم قلتُ: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكُنْتَ ممن استجاب لله ورسوله

سورة آل عمران — الآية ١٨٨

عن الأحنف بن قيس -من طريق سفيان-: أن رجلًا قال له: ألا تميل، فنحملك على ظهر؟ قال: لعلك من العَرّاضين. قال: وما العَرّاضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذا عرض لك الحق فاقصد له، والهَ عما سواه

سورة آل عمران — الآية ٧١

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، يقول: لِمَ تَخْلِطون اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام، وقد علمتُم أنّ دين الله الذي لا يَقبل مِن أحد غيرَه الإسلامُ

سورة آل عمران — الآية ٧٥

عن مالك بن دينار -من طريق زياد بن الهيثم- قال: إنما سمي الدينار لأنه دِين، ونار. قال: معناه: أنّ من أخذه بحقه فهو دِينه، ومَن أخذه بغير حقه فله النار

سورة البقرة — الآية ٢٨٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: ولا تملُّوا، وكل شيء في القرآن ﴿تسأموا﴾ يعني: تملوا، ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأن الكتاب أحْصى للأجل، وأَحْفَظُ للمال

سورة البقرة — الآية ١٤٦

عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن فريقًا منهم﴾ قال: أهل الكتاب ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ قال: يكتمون محمدًا، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل

سورة البقرة — الآية ١٤٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحقّ من ربك﴾ يا محمد أنّ القبلة التي ولَّيْناكَها هي القبلة، ﴿فلا﴾ يعني: لِئَلّا ﴿تكونن﴾ يا محمد ﴿من الممترين﴾ يعني: مِن الشّاكِّينَ أنّ البيت الحرام هو القبلة

سورة البقرة — الآية ١٧٤

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم؛ من الحَقِّ، والهُدى، والإسلام، وشَأْنِ محمد، ونَعْتِه