نقل ابن كثير (٣‏/‏٤٢٣) تعليق الحافظ أبي عمر ابن عبد البر على أثر عليٍّ هذا، فقال: «قال أبو عمر: هذا الحديث رحلة، لو لم يصب الرجل من أقصى المشرق أو المغرب إلى مكة غيره لما خابت رحلته»

وجَّه ابنُ جرير (١٨‏/‏٣٥١-٣٥٢ بتصرف) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طرق خصيف عن عكرمة، والأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير، والسدي عن أبي صالح، وقاله أبو سعيد الخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، فقال: «فإن قال قائل: أوَكان أُخرِج من الجنة؛ فيُقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم -صلى الله عليهما- أُخرج منها فكأن ولده بإخراج الله إيّاه منها قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه كان ﷺ دخلها ليلة أسري به، كما روي عنه أنه قال: «دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب». ونحو ذلك مِن الأخبار التي رُوِيت عنه بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك﴾ لَمُصَيِّرُك إلى الموضع الذي خرجتَ منه مِن الجنة إلى أن تعود إليه». وعلَّق ابنُ عطية (٦‏/‏٦٢٠) على توجيه ابن جرير بقوله: «وإنما قال هذا من حيث تعطي لفظة»المعاد«أنّ المخاطب قد كان في حال يعود إليها، وهذا وإن كان مما يظهر في اللفظة فيتوجه أن يُسَمّى»معادًا«ما لم يكن المرء فيه مجوزًا؛ ولأنها أحوال تابعة للمعاد الذي هو النشور من القبور»

سورة التوبة — الآية ٧٥

عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: جاء ثعلبةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا. قال: «ويحك، يا ثعلبة، أما تُحِبُّ أن تكون مثلي! فلو شِئْتُ أن يُسَيِّر ربي هذه الجبالَ معي ذَهَبًا لَسارَتْ». قال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، إنْ آتاني اللهُ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذي حقَّ حقَّه. قال: «ويحك، يا ثعلبةُ، قليلٌ تُؤَدِّي شُكْرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله تعالى. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ارزقْه مالًا». فاتَّخذ أو اشْترى غنمًا، فبُورِك له فيها، ونمتْ كما ينمو الدُّود، حتى ضاقت به المدينةُ، فتنحّى بها، فكان يشهد الصلاة بالنهارِ مع رسول الله ﷺ ولا يشهدُها بالليل، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدودُ، فتنحّى بها، فكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا بالنهار، إلا مِن جمعة إلى جمعة مع رسول الله ﷺ، ثُمَّ نَمَتْ كما ينمو الدُّود، فضاق به مكانُه، فتنحّى به، فكان لا يشهدُ جمعةً ولا جنازةً مع رسول الله ﷺ، فجعل يتلقّى الرُّكبان ويسألهم عن الأخبار، وفقده رسول الله ﷺ، فسأل عنه، فأخبروه أن اشترى غنمًا، وأنّ المدينة ضاقَت به، وأخبروه خبرَه، فقال رسول الله ﷺ: «ويْح ثعلبة بن حاطب». ثم إنّ الله تعالى أمرَ رسولَه ﷺ أن يأخُذ الصَّدقات، وأنزل اللهُ عز وجل: ﴿خُذْ مِن أموالهم صدقةً﴾ الآية. فبعث رسولُ الله ﷺ رجُلين؛ رجلًا مِن جُهينةَ، ورجلًا من بني سلمة، يأْخذانِ الصدقةَ، وكتب لهما أسْنان الإبل والغنمِ، كيف يَأخذانِها على وجهها، وأمرهما أن يَمُرّا على ثعلبة بن حاطب وبرجُل مِن بني سُلَيْم، فخرجا، فمَرّا بثعلبة، فسألاه الصدقة، فقال: أرياني كتابكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جِزْيَةٌ، انطلِقا حتى تفرُغا، ثم مُرّا بي. قال: فانطلقا، وسمع بهما السُّلَمِيُّ فاستقبلهما بخيارِ إبله، فقالا: إنّما عليك دون هذا. فقال: ما كنت أتقرَّب إلى الله إلّا بخير مالي. فقَبِلا، فلمّا فَرَغا مرّا بثعلبة، فقال: أرِياني كتابَكما. فنظر فيه، فقال: ما هذا إلا جزيةٌ، انطلِقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى قدما المدينة، فلمّا رآهما رسولُ الله ﷺ قال قبْل أن يُكلمهما: «ويْح ثعلبة بن حاطبٍ». ودعا للسُّلَمِيِّ بالبركة، وأنزل اللهُ: ﴿ومنهم من عاهد الله لئنْ آتانا من فضله لنصَّدقن﴾ الثلاث آياتٍ. قال: فسمع بعضٌ مِن أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبةَ، فقال: ويحك، يا ثعلبةُ، أنزلَ الله فيك كذا وكذا. قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة مالي. فقال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد منعني أن أقبل منك». قال: فجعل يبكي، ويَحْثِي الترابَ على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا عملُك بنفسك، أمرتك فلَمْ تُطِعْنِي». فلم يقبل منه رسولُ الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكرٍ، اقبل مِنِّي صدقتي، فقد عرفتَ منزلتي مِن الأنصار. فقال أبو بكر: لم يقبلْها رسول الله ﷺ، وأقبلها! فلم يقبلها أبو بكرٍ، ثم ولي عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه، فقال: يا أبا حفص، يا أمير المؤمنين، اقبلْ مِنِّي صدقتي. وتثقَّل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكرٍ، أقبلها أنا! فأبى أن يقبلها، ثم ولي عثمانُ، فهلك في خلافة عثمان، وفيه نزلتْ: ﴿الذين يلمزون المطَّوعين من المؤمنينَ في الصَّدقات﴾. قال: وذلك في الصدقة

سورة النساء — الآية ١١٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه:﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾، يعني قوم طعمة؛ قيس بن زيد، وكنانة بن أبى الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود، حين تناجوا في أمر طعمة

سورة يوسف — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر﴾، قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر أبواه، قال معمر: وقال بعضُ أهل العلم: أبوه، وخالته. (٨/ ١٨٤)

سورة الحجر — الآية ٩٥

عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿المستهزئين﴾: منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبّار بن الأسود

علَّق ابنُ كثير (٤‏/‏٢٤١) على هذا الأثر بقوله: «وقد روى هذا الحديث البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن مالك، به»

سورة النور — الآية ١١

عن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَع بين نسائه ثلاثًا، فمَن أصابته القُرْعَة خرج بها معه، فلمّا غزا بني المُصْطَلِق أقرَعَ بينهنَّ، فأصابت عائشةَ وأمَّ سلمة، فخرج بهما معه، فلمّا كانوا في بعض الطريق مال رحل أمِّ سلمة، فأناخوا بعيرَها لِيُصْلِحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلمّا أبركوا إبلهم قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلح رحل أم سلمة أقضي حاجتي. قالت: فنزلت مِن الهَوْدَج، ولم يعلموا بنزولي، فأتيت جَوْبَةً، فانقطعت قلادتي، فاحتبست في جمعها ونِظامها، وبعث القومُ إبلهم، ومضوا، وظنوا أنِّي في الهودج، فخرجت ولم أرَ أحدًا، فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي: إنّ القوم سيفقدوني، فيرجعون في طلبي. فقُمتُ على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المُعَطِّل، وكان سأل النبيَّ ﷺ أن يجعله على السّاقَةِ، فجعله، وكان إذا رحل الناسُ قام يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُم، فما سقط منهم مِن شيء حمله حتى يأتي به أصحابَه، قالت عائشة: فلمّا مَرَّ بي ظَنَّ أني رجل، فقال: يا نَوْمانُ، قُمْ؛ فإنّ الناس قد مضوا. فقلت: إني لست رجلًا، أنا عائشة. قال: إنّا لله وإنا اليه راجعون. ثم أناخ بعيرَه، فعقل يديه، ثم ولّى عَنِّي، فقال: يا أُمَّه، قومي فاركبي، فإذا ركبتُ فآذِنيني. قالت: فركبتُ، فجاء حتى حَلَّ العِقال، ثم بعث جمله، فأخذ بخِطام الجمل. قال ابن عمر: فما كلَّمها كلامًا حتى أتى بها رسولَ الله ﷺ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول المنافق: فَجَرَ بِها، وربِّ الكعبة. وأعانه على ذلك حسّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة، وحَمْنَةُ، وشاع ذلك في العسكر، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فكان في قلب النبي ﷺ مما قالوا حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبدُ الله بن أُبَيٍّ هذا الحديثَ في المدينة، واشْتَدَّ ذلك على رسول الله ﷺ. قالت عائشةُ: فدخلتْ ذاتَ يومٍ أمُّ مِسْطَح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السَّطْلَ وفيه ماءٌ، فوقع السطل منها، فقالت: تَعِس مِسْطَح. قالت لها عائشة: سبحان الله! تَسُبِّين رجلًا مِن أهل بدر، وهو ابنُكِ؟ قالت لها أم مسطح: إنّه سال بكِ السَّيْلُ وأنتِ لا تدرين! وأخبَرَتْها بالخبر. قالت: فلمّا أخبرتني أخذتني الحُمّى، فتَقَلَّص ما كان، ولم أجد المذهب. قالت عائشة: وقد كنت أرى مِن النبي ﷺ قبل ذلك جفوةً، ولم أدرِ مِن أيِّ شيء هو، فلما حدثتني أمُّ مِسْطَحٍ علمتُ أنّ جفوةَ رسول الله ﷺ كانت لِما أخبرتني أمُّ مسطح، فقلتُ للنبيِّ ﷺ: أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: «اذهبي». فخرجت عائشةُ حتى أتت أباها، فقال لها: ما لكِ؟ قلت: أخرجني رسول الله ﷺ مِن بيته. قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله ﷺ من بيته وآويك أنا؟! واللهِ، لا آويك حتى يأمر رسول الله ﷺ. فأمره رسولُ الله ﷺ أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: واللهِ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزَّنا اللهُ بالإسلام؟ فبَكَتْ عائشةُ، وأمُّها أمُّ رَومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فصعد المنبر، فحَمِد الله، وأثنى عليه، فقال: «أيها الناسُ، مَن يعذرني مِمَّن يؤذيني؟». فقام إليه سعد بن معاذ، فسَلَّ سيفَه، وقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن يكن مِن الأوسِ أتيتُك برأسه، وإن يكن مِن الخزرج أمرتَنا بأمرك فيه. فقام سعدُ بن عبادة، فقال: كذبتَ، واللهِ، ما تقدر على قتله، إنّما طلبتنا بذُحُولٍ كانت بيننا وبينكم في الجاهلية. فقال هذا: قال الأوس. وقال هذا: قال الخزرج. فاضطربوا بالنِّعال والحجارة، وتلاطموا، فقام أسيد بن حُضَير، فقال: فيمَ الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره، فينفُذُ عن رغم أنف مَن رغِم. ونزل جبريلُ وهو على المنبر، فلمّا سُرِّي عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل: ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات:٩] إلى آخر الآيات. فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله. وقام بعضُهم إلى بعض، فتلازموا، وتصايحوا، فنزل النبيُّ ﷺ عن المنبر، وانتظر الوحيُ في عائشة، فبعث النبيُّ ﷺ إلى علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يَعْدُ عَلِيًّا، وأسامةَ بعد موت أبيه زيد. فقال لعلي: «ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس». قال: يا رسول الله، قد قال الناس، وقد حلَّ لك طلاقُها. وقال لأسامة: «ما تقول أنت؟». قال: سبحان الله! ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فقال لبريرة: «ما تقولين، يا بريرة؟». قالت: واللهِ، يا رسول الله، ما علِمْتُ على أهلِكَ إلا خيرًا، إلا أنها امرأة نَؤُوم، تنام حتى تجيءَ الدّاجِنُ فتأكل عجينها، وإن كان شيءٌ مِن هذا ليخبرنك اللهُ. فخرج ﷺ حتى أتى منزلَ أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها: «يا عائشة، إن كنتِ فعلتِ هذا الأمرَ فقولي لي حتى أستغفرَ اللهَ لكِ». فقالت: واللهِ، لا أستغفر الله منه أبدًا، إن كنتُ قد فعلتُه فلا غَفَرَ الله لي، وما أجد مَثَلي ومَثَلُكم إلا مَثَلَ أبي يوسف -وذهب اسم يعقوب مِن الأسف-، قال: ﴿انما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ [يوسف:٨٦]. فبينا رسول الله ﷺ يُكَلِّمها إذ نزل جبريلُ بالوحي، فأخذتِ النبيَّ ﷺ نعسةٌ، فسُرِّي وهو يتبسم، فقال: «يا عائشةُ، إنّ الله قد أنزل عذركِ». فقالت: بحمد الله، لا بحمدك. فتلا عليها سورةَ النور إلى الموضع الذي انتهى خبرُها وعذرُها وبراءتُها، فقال رسول الله ﷺ: «قُومي إلى البيت». فقامت، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس، ثم تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، وبعث إلى عبد الله بن أُبَيٍّ، فجيء به، فضربه النبيُّ ﷺ حَدَّيْن، وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة، فضُرِبوا ضربًا وجيعًا، ووَجَأَ في رقابهم. قال ابن عمر: إنّما ضرب رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيٍّ حَدَّيْن؛ لأنّه مَن قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حَدّان. فبعث أبو بكر إلى مِسْطَح: لا وصَلْتُك بدرهمٍ أبدًا، ولا عطفتُ عليك بخير أبدًا. ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله، فنزل القرآن: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: أما إذ نزل القرآن يأمرني فيك لأُضاعِفَنَّ لك. وكانت امرأة عبد الله بن أُبَيٍّ مُنافقة معه؛ فنزل القرآن: ﴿الخبيثات﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿للخبيثين﴾ يعني: عبد الله، ﴿والخبيثون للخبيثات﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿والطيبات﴾ يعني: عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿للطيبين﴾ يعني: النبي ﷺ

سورة البقرة — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال - عز وجل -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾

سورة المائدة — الآية ٥٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾