عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخروا له سجدًا﴾، قال: كانت تحية مَن كان قبلكم السجود، بها يُحَيِّي بعضُهم بعضًا، وأعطى اللهُ هذه الأمة السلامَ تحيةَ أهل الجنة؛ كرامةً مِن الله عَجَّلها لهم، ونعمة منه
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ الصلوات الخمس، وإقامتها: أن تُحافِظ على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ لكي ترحموا، فإنّكم إذا فعلتم ذلك رُحِمْتم
عن السائب بن يزيد، قال: صليتُ خلفَ عمر الفجر، فقرأ بنا سورة ص، فسجد فيها، فلما قضى الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ومِن عزائم السجود هذه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيها
عن عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ عند رسول الله ﷺ، فصلّى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال: «يا ابن عباس، ركعتان قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتان بعد المغرب أدبار السجود»
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ يعني: خافت قلوبهم، ﴿والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة﴾ المفروضة، الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ يعني: الزكاة المفروضة
عن خالد الحنفي -من طريق عبيد الله العتكي- قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: يُعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم مِن أثَر سجودهم في الدنيا، وهو كقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين:٢٤]
عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي ﷺ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ». فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، هما فريضتان واجبتان، أمّا الصلاة فالصلوات الخمس يُقِيمونها على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. وأمّا الزكاة فقد فسَّرناها في أحاديث الزكاة على ما سَنَّ رسولُ الله ﷺ فيها
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن السجود لله ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِن الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ يعني: لا يَمَلُّون مِن الذِّكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا سآمة
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِنأشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها.