ذَهَب ابنُ جرير (٣/١٢٤) إلى أنّ الآية محكمة غير منسوخة، وفرض على مَن ترك مالًا من المؤمنين الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه. واستدل بأمرين: الأول: عدم الدليل على النسخ، حيث قال: «وإذا كان في نَسْخ ذلك تنازعٌ بين أهل العلم؛ لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها». والثاني: إمكان الجمع بين آيتي الوصية والمواريث، قال: «فغيرُ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآية وحكمِ آية المواريث في حال واحدةٍ». وذَهَب ابنُ كثير (١/١٦٧-١٦٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والإجماع إلى أنّها منسوخة بآية المواريث، وقال: «كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة -على أصح القولين- قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آيةُ الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المُقَدَّرة فريضةً من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل مِنّة المُوصِي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، وهو يقول: «إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حَقَّه، فلا وصية لوارث»». وقال بعد ذلك: «أمّا من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية- فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقلّ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية»
قال ابنُ جرير (١/٥٩٣-٥٩٤ بتصرف) مُبَيِّنًا سبب اختصاص أحبارِ اليهود من بني إسرائيل بالخطاب في الآية: «وإنما خصّهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكَّرهم فيها نعمَه، أنّ الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم، وأخبارُ أوائلهم، وقصَصُ الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم، ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثلُ الذي لهم من العلم به، إلا لمن اقتبس علمَ ذلك منهم. فعرَّفهم بإطلاع محمّد على علمها أنّ محمدًا ﷺ لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيلٍ منه ذلك إليه؛ لأنهم من عِلْم صحة ذلك بمحلّ ليس به من الأمم غيرهم، فلذلك -تعالى ذكره- خص بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطابهم»
علَّق ابنُ عطية (٥/٥٣٤) على هذا الأثر بقوله: «وذلك أنه كان عندهم في التوراة: أنّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده». ثم علَّق على عبارة بعضهم: لا تسألوه. بقوله: «يعني: -والله أعلم- مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم في نبوته». وذكر أن الضمير في ﴿ويسألونك﴾ لليهود، والآية مدنية. وذكر ابنُ كثير (٩/٧٢) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿ويسألونك عن الروح﴾
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في الآية، يقول: هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأُمَّةِ التي هي قانِتةٌ لله
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد بن حازم- في الآية، قال: تفسيرها: يخوفكم بأوليائه
عن عائشة، في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قالت: على التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء
عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاة موت
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَّقامُ إبْراهِيمُ)