قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ لقول الله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة:٧] فلم تفقه قلوبهم، ولم تُبْصِر أعينُهم، ولم تسمع آذانُهم الإيمانَ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾، يقول: لا أسألهم عن أعمالهم، ولا أسأل بعضهم عن بعض. وهو مثل قوله: ﴿ولا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨]، ومثل قوله: ﴿ولا تُسْأَلُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩]
قال ابنُ جرير (٨/٢٤-٢٥) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني -جَلَّ ثَناؤُه- بقوله: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾: ولا تَسْتَحِلُّوا الشَّهرَ الحرام بقتالكم به أعداءَكم من المشركين، وهو كقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٧]». واستدلّ له بأثر ابن عباس وقتادة، ولم يُورِد غيرهما
ذكر ابنُ عطية (٤/٢٩٥) أنّ قوله: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ يتضمن مَعْنَيَين: الأول: إلزامهم المقالة، والتأكيد في ذلك كما قال: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:٧٩]، وكقوله: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام:٣٨]. الثاني: أي: هو ساذج لا حجة عليه ولا برهان، غاية بيانه أن يقال بالأفواه قولًا مُجَرَّدًا نفْس دعوى
ذكر ابنُ عطية (٦/٢١١-٢١٢) أنّه يحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارةً عن أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، وكما قال ﷺ: «اللهم، اهزِمهم، وزَلْزِلْهم». ثم قال: «والجمهور على أنّ زلزلة الساعة هي كالمعهودة في الدنيا، إلا أنها في غاية الشدة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ كذبًا، يقول المؤمنون: إنُّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. ﴿ظن الجاهلية﴾ يقول: كظن جُهّال المشركين، أبو سفيان وأصحابه، وذلك أنّهم قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]][[c=١٤٤٣]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾، فبينما هو يُصَلِّي في المحراب، حيث يذْبَح القربان، إذا برجل عليه بياض حِيالَه، وهو جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إن الله يُبَشّرك بيحيى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٤.]][[c=١١٨٠]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ يعني: عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفرًا، فذلك قوله: ﴿أيأمركم بالكفر﴾ يعني: بعبادة الملائكة والنبيين، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصين له بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الطويل، عن رجل- في تفسير قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: انظر إلى بصرك هل يَؤودُك؟ -أي: هل يثقل عليك؟-، وانظر إلى سمعك هل يؤودك؟ وانظر إلى نفسك هل يؤودك؟ فكذلك الملائكة
عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم