عن أبي مَدينة الدارمي -وكانت له صحبة- قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقيا لم يتفرّقا حتى يقرأ أحدُهما على الآخر سورة: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إلى آخرها، ثم يُسلّم أحدهما على الآخر
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَلَكًا بباب من أبواب السماء يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ»
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أُخبِرتُ أنّ قوله: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانَك، اللهمَّ. ذلك دعاؤُهم به، فيأتِيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون، فيُسَلِّمُ عليهم، فيردُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. فإذا أكَلوا قَدْرَ حاجتِهم قالوا: الحمدُ لله ربِّ العالمين. فذلك قوله: ﴿وءاخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ولم يعلموا تأويل رؤياه، فـ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ يعني: أحلام مختلطة كاذبة، ثم علموا أنّ لها تعبيرًا، وأنّها ليست مِن الأحلام المختلطة، فمِن ثَمَّ قالوا: ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾. وجاءه جبريل عليه السلام، فأخبره أنّه يخرج من السجن غدًا، وأنّ الملك قد رأى رؤيا، فلمّا نظر يوسفُ إلى جبريل عليه البياض مُكَلَّل باللُّؤلؤ. قال مقاتل: قال له: أيها الملَك الحسنُ وجهه، الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، أيُّ رسل ربي أنت؟ قال: أنا جبريل. قال: ما أتى بك؟ قال: أُبَشِّرك بخروجك. قال: ألك عِلْمٌ بيعقوبَ أبي ما فعل؟ قال: نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ما بلغ من حزنه؟ قال: بلغ حزنُه حزنَ سبعين مُثْكَلة بولدها. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما له مِن الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد، وألف مثكلة موجعة. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت يعقوب؟ قال: نعم. قال: أيها الملك مَن ضَمَّ إليه بعدي؟ قال: أخاك بنيامين. قال يوسف: يا ليت السباع تقسَّمت لحمي، ولم يَلْقَ يعقوبُ في سَبَبِي ما لقي
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ﴾ يعني: أهل مكة، كفّارهم ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: ﴿خلق السموات والأرض﴾ نزلت في آخرها: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟». فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ: قل لهم: ﴿فَأَنّى يُؤْفَكُونَ﴾، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟!
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عن نفسه: ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ يعني: خالق كلّ شيء، خلق النّطفة والمُضغة، ثم قال: ﴿البارِئُ﴾ الأنفس حين يراها بعد مُضغة إنسانًا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: ﴿المُصَوِّرُ﴾ في الأرحام، كيف يشاء؛ ذكر وأنثى، أبيض وأسود، سَوِيٌّ وغير سَوِيّ، ثم قال: ﴿لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن الرحيم العزيز الجبّار المتكبر، ونحوها من الأسماء، يعني: هذه الأسماء التي ذكرها في هذه السورة، ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: يَذكره ويُوحّده ما في السموات والأرض وما فيهما، مِن الخلْق وغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حين يبسط للكافرين الرزق، ويُقَدِّر على المؤمنين، يقول: ليس فوقي مَلِكٌ يحاسبني، أنا الملِك، أُعْطِي من شئتُ بغير حساب، حين أبسط للكافرين في الرزق، وأُقَتِّر على المؤمنين
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج-: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه كما أراه الله
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾: فإنّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: حُدِّثْتُ: أنّ أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنّه ناح عليهما نِياحَة أحْزَنَتْهُما حين سَمِعاها، فقالا له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. وقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]، أي: تكونا مَلَكين، أو تُخَلَّدان -إن لم تكونا مَلَكين- في نعمة الجنة؛ فلا تموتان. يقول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فدلاهما بغرور﴾ [الأعراف:٢٢]