عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ العبد إذا عمِل بطاعة الله أحَبَّه اللهُ، فإذا أحَبَّه اللهُ حَبَّبه إلى عباده، وإنّ العبد إذا عمِل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغَّضه إلى عباده
عن زكريا بن يحيى صاحب القَصَب، قال: سألتُ أبا غالبٍ عن هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾. فقال: حدَّثني أبو أُمامة، عن رسول الله ﷺ: «إنّها نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوُزَ الله عن المسلمين وعن هذه الأمة والجماعة، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين»
قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ وذلك أنّ الله عز وجل ذكر في الحاقة: أنّ الناس يُعْطَون كُتُبَهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ يعني: كتابنا الذي تزعم أنّا نعطى في الآخرة فعَجِّله لنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ يقول ذلك تكذيبًا به
عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قال: قَستْ ونَفرتْ قلوبُ هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ أبو جهل بن هشام، والوليد بن عتبة، وصفوان، وأُبي بن خلف، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ﴿إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
عن الزُّهريّ، قال: أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوّجوا أبا هندٍ امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، أتُزَوَّج بناتُنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية. قال الزُّهريّ: نَزَلتْ في أبي هند خاصّة. قال: وكان أبو هند حجّام النبيِّ ﷺ
عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- قال: أول من يُعطى كتابه بيمينه أبو سَلمة بن عبد الأَسد. قال: وهو الذي يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾. قال: وكان عبد الله بن عباس يقرؤها: (كُلْ واشْرَبْ يَآ أبا سَلَمَةَ هَنِيئًا بِمَآ أسْلَفْتَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ)
قال ابنُ عطية (٦/٣٩٠): «واختلف في الفاء من قوله: ﴿فِي﴾ [كذا؛ يعني: اختلف في متعلق قوله: ﴿فِي بيوت﴾]؛ فقيل: هي متعلقة بـ﴿مِصْباحٌ﴾. قال أبو حاتم: وقيل: متعلقة بـ﴿يُسَبِّحُ﴾ المتأخر. فعلى هذا التأويل يوقف على ﴿عَلِيمٌ﴾ [٣٨]، قال الرماني: هي متعلقة بـ﴿يُوقَدُ﴾ [٣٥]»
اختُلف فيمن نزلت فيه الآية على أقوال: الأول: المغيرة بن مخزوم. الثاني: النّضر بن الحارث. الثالث: أبو جهل. ذكَره ابنُ عطية (٧/٥٩١). ورجَّح ابنُ عطية العموم، وأن الآية تعمّ كلّ من دخل تحت الأوصاف المذكورة إلى يوم القيامة، وإن كان سببها ما كان يفعله مَن ذُكر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلك باخع نفسك﴾ وذلك حين كذَّب به كُفّار مكة؛ منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشَقَّ على النبي ﷺ تكذيبُهم إيّاه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لعلك باخع نفسك﴾