قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءه الرسول﴾ يعني: رسول الملك، وهو الساقي؛ ﴿قال﴾ له: ﴿ارجع إلى ربك﴾ يعني: سيِّدَك، ﴿فسئله ما بال النسوة﴾ الخمس ﴿اللاتي قطعن أيديهن﴾ يعني: حَزَزْنَ أصابِعَهُنَّ بالسكين؟ ﴿إن ربي بكيدهن﴾ يعني: بقولهن ﴿عليم﴾ حين قُلْنَ: ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها. أراد يوسفُ عليه السلام أن يَسْتَبِينَ عُذْرَه عند الملكِ قبل أن يخرج من السجن، ولو خرج يوسفُ حين أرسل إليه الملك قبل أن يُبَرِّئ نفسه لم يزل مُتَّهَمًا في نفس الملِك، فمِن ثَمَّ قال: ﴿ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾ فيشهدن أنّ امرأة العزيز قالت: لقد راودته عن نفسه فاستعصم
علَّقَ ابن جرير (٢/٣٣٥) على قول مجاهد، فقال: «فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت». وذكر ابن عطية (١/٢٩٩-٣٠٠) أن ﴿ما﴾ عطف على السحر فهي مفعولة، ثم قال: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه». وعلَّق على القول الأخير، بقوله: «والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشددنا ملكه﴾ على أقوال: الأول: شدد ملكه بالجنود والرجال. الثاني: كان الذي شدد به ملكه أن أعطي هيبةً مِن الناس له لقضية كان قضاها. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٤٨) عدم القطع بأحد القولين، مستندًا للعموم، وعدم دليل الحصر بأحدهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- أخبر أنّه شدد ملك داود، ولم يحصر ذلك مِن تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة مِن الناس له، ولا على هيبة الناس له دون الجنود، وجائزٌ أن يكون تشديدُه ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائزٌ أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله؛ إذ لم يحصر ذلك على بعض معاني التشديد خبرٌ يجبُ التسليم له»
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ علموا أنهم مُلاقُو ربهم. قال: هي كقوله: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:٢٠]، يقول: علمت
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قال أهلُ المرض والارتياب والنِّفاقِ حين فرَّ الناسُ عن النبي ﷺ: قد قُتِل محمدٌ؛ فالحقوا بدينكم الأول. فنزلت هذه الآية
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال: يقول: ليبين الصادق بإيمانه من الكاذب
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: زعم أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: لحوم الإبل والشُّحوم، لَمّا بعث عيسى أحَلَّها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: مَن مات مِن المُوَحِّدِين في الحرم بُعِثَ آمنًا يوم القيامة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. لا يجترئ على السحر إلا كافرٌ