وقال عبد الملك ابن جُرَيج: بَلَغَنِي: أنّه كان يُؤْمَر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، والسيئة: العذاب؛ لقولهم: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [الأعراف:٧٧]، والحسنة: الرحمة
ذكر ابنُ عطية (٥/١٥٠) في قوله:﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ احتمالين، فقال: «قوله: ﴿إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهذا -والله أعلم- هو انتظاره لتأويل الرؤيا، ويحتمل أن يشير إلى حسن ظنه بالله تعالى فقط»
عن مُطَرِّف، أنّ عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر، وقد أمروا، وإليه يصيرون
عن أبي زُهَير الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بالنَّباوَة يقول: «يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم». قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّء، أنتم شهداء الله في الأرض»
قال الحسن البصري: سألوا رسول الله ﷺ عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، فأكثروا حتى غضب رسول الله غضبًا شديدًا، فقال: «سلوني، فوالذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة»
عن الحسن البصري -من طريق صالح المري- قال: ما اجتمع ملأٌ على ذِكر الله تعالى، فيهم عبدٌ مِن أهل الجنة، إلا شفَّعه الله فيهم، وإنّ أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض، وهم عند الله شافعون مُشَفَّعون
قال الحسن البصري: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾، يعني: التي وهبت نفسها للنبي إذ زوَّجها الله إياه بغير صداق، ولكن النبي ﷺ قد تطوّع عليها، فأعطاها الصداق
عن عبيد الله بن موسى، قال: سمعت الحسن بن صالح يقول: لقد دخل الترابَ مِن هذا المِصْرَ قومٌ قطعوا عنهم الدنيا بالصبر على طاعة الله، وبيَّن لهم هذا القرآنُ غِيَر الدنيا، قال: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾. ثم بكى حسن، ثم قال: إذا جاء الموتُ وسَكَراتُه لم يُغْنِ عن الفتى ما كان فيه مِن النعيم واللذة. ثم مال مَغْشِيًّا عليه
علَّق ابنُ عطية (٣/٥٠٣) على قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير من طريق سالم، والضحاك، والحسن، وأبي وائل، والقاسم بن أبي بزة، والنخعي من طريق أبي المحجل، وأبي صالح، وعطاء، والقرظي، فقال: «وهذه هي الغاية من الطرفين». واستدل ابنُ تيمية (٣/١٢١ بتصرف) لقولهم من القرآن، فقال: «دليله: قوله تعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهُمْ مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٨٩-٩٠]، وذلك لأنّ جميع أعمال البر هي داخلة في التوحيد، فجميع الأعمال الحسنة تضاعف لصاحبها، وجميعها من عبادة الله وحده، وهي من فروع قول: لا إله إلا الله». ثم وجَّه قولهم بقوله: ""فمَن قال: الحسنة لا إله إلا الله. لم يُرِد أنّ هذه الكلمة وحدها هي الحسنة دون العمل بمقتضاها، بل هي عنده الشجرة الجامعة، والأعمال داخلة فيها وفروع لها. وكذلك السيئة هي العمل لغير الله، وهذا هو الشرك. والذنوب كلها جزء من الشرك، وهي من فروعه، فإنها جميعها طاعة للشيطان واتباع لخطواته، قال الله تعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]. لكن إذا كان الإنسان موحدًا وقد فعل بعض الذنوب نقص إيمانه وتوحيده بحسب ذلك، كما قال النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٥٠٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الظاهر هو أنّ الحسنة والسيئة لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات