جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بالشافعين، وبالصديق الحميم، فقال بعضهم : عني بالشافعين : الملائكة، وبالصديق الحميم : النسيب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج فَمَا لَنا مِنْ شافِعِينَ قال : من الملائكة وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ قال : من الناس، قال مجاهد : صديق حميم، قال : شقيق.
وقال آخرون : كل هؤلاء من بني آدم. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد البصريّ المسمعي، عن أخيه يحيى بن سعيد المسمعي، قال : كان قَتادة إذا قرأ : فَمَا لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ قال : يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس، وهم في الجحيم يختصمون. (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يقول: تالله لقد كنا في ذهاب عن الحقّ، إن كنا لفي ضلال مبين، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه، لمن تأمله وتدبره، أنه ضلال وباطل. وقوله: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله: تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحقّ حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: لتلك الآلهة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ) يعني بالمجرمين إبليس، وابن آدم الذي سنّ القتل.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عكرمة، قوله: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ) قال: إبليس وابن آدم القاتل.
وقوله (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) يقول: فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد، فيعفو عنا، وينجينا من عقابه. (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) من الأقارب.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بالشافعين، وبالصديق الحميم، فقال بعضهم: عني بالشافعين: الملائكة، وبالصديق الحميم: النسيب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) قال: من الملائكة (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) قال: من الناس، قال مجاهد: