محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة الشعراء في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة الشعراء

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:وقوله فَمَا لَنا مِنْ شافِعِينَ يقول : فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد، فيعفو عنا، وينجينا من عقابه وَلا صَدِيقٍ حَميمٍ من الأقارب.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بالشافعين، وبالصديق الحميم، فقال بعضهم : عني بالشافعين : الملائكة، وبالصديق الحميم : النسيب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج فَمَا لَنا مِنْ شافِعِينَ قال : من الملائكة وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ قال : من الناس، قال مجاهد : صديق حميم، قال : شقيق.
وقال آخرون : كل هؤلاء من بني آدم. ذكر من قال ذلك :
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد البصريّ المسمعي، عن أخيه يحيى بن سعيد المسمعي، قال : كان قَتادة إذا قرأ : فَمَا لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ قال : يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) }
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله وجنود إبليس، وهم في الجحيم يختصمون. (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يقول: تالله لقد كنا في ذهاب عن الحقّ، إن كنا لفي ضلال مبين، يبين ذهابنا ذلك عنه عن نفسه، لمن تأمله وتدبره، أنه ضلال وباطل. وقوله: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول الغاوون للذين يعبدونهم من دون الله: تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحقّ حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: لتلك الآلهة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الغاوين في الجحيم: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ) يعني بالمجرمين إبليس، وابن آدم الذي سنّ القتل.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عكرمة، قوله: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ) قال: إبليس وابن آدم القاتل.
وقوله (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) يقول: فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد، فيعفو عنا، وينجينا من عقابه. (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) من الأقارب.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بالشافعين، وبالصديق الحميم، فقال بعضهم: عني بالشافعين: الملائكة، وبالصديق الحميم: النسيب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) قال: من الملائكة (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) قال: من الناس، قال مجاهد:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قلب المنافق مريض، قال الله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. قال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب السالم من البدعة، المطمئن إلى السنة.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٩٠ الى ١٠٤]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (٩٤)
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩)
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ أي قربت وأدنيت من أهلها مُزَخْرَفَةً مُزَيَّنَةً لِنَاظِرِيهَا، وَهُمُ الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ رَغِبُوا فيها على ما في الدنيا، وعملوا لها فِي الدُّنْيَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ أَيْ أُظْهِرَتْ وَكُشِفَ عَنْهَا، وَبَدَتْ مِنْهَا عُنُقٌ فَزَفَرَتْ زَفْرَةً بلغت منها القلوب الْحَنَاجِرِ، وَقِيلَ لِأَهْلِهَا تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ أَيْ لَيْسَتِ الْآلِهَةُ الَّتِي عَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ تُغْنِي عَنْكُمُ الْيَوْمَ شَيْئًا، وَلَا تَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا، فَإِنَّكَمْ وَإِيَّاهَا الْيَوْمَ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ.
وَقَوْلُهُ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي فَدُهْوِرُوا فِيهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: كُبِّبُوا فِيهَا، وَالْكَافُ مُكَرَّرَةٌ، كَمَا يُقَالُ صَرْصَرَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أُلْقِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَقَادَتِهِمُ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ أَيْ أُلْقُوا فِيهَا عَنْ آخِرِهِمْ قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ يَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ [غَافِرٍ: ٤٧] وَيَقُولُونَ وَقَدْ عَادُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أَيْ نَجْعَلُ أَمْرَكُمْ مُطَاعًا كَمَا يُطَاعُ أَمْرُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَبَدْنَاكُمْ مَعَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ أَيْ مَا دَعَانَا إِلَى ذَلِكَ إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا يَقُولُونَ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [الْأَعْرَافِ: ٥٣] وَكَذَا قَالُوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أَيْ قَرِيبٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ الصَّدِيقَ إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَعَ، وَأَنَّ الْحَمِيمَ إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَعَ «١» فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ أن يردوا إلى دار الدنيا ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون، والله تعالى يعلم أنهم لو ردّهم إلى دار الدُّنْيَا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، وقد أخبر الله تَعَالَى عَنْ تَخَاصُمِ أَهْلِ النَّارِ فِي سُورَةِ (ص) ثم قال تعالى:
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٥٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي قريب مصاف ينفعنا بأدنى نفع كما جرت العادة بذلك في الدنيا فأيسوا من كل خير وأبلسوا بما كسبوا وتمنوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ١٠٤} ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾
إلى آخر هذه القصة ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾
أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه، وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا﴾ متبجحين بعبادتهم: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ ننحتها ونعملها بأيدينا. ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا لعدم استحقاقها للعبادة: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ فيستجيبون دعاءكم، ويفرجون كربكم، ويزيلون عنكم كل مكروه؟.
﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ فأقروا أن ذلك كله، غير موجود فيها، فلا تسمع دعاء، ولا تنفع، ولا تضر، ولهذا لما كسرها وقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ قالوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ -[٥٩٣]- أي: هذا أمر متقرر من حالها، لا يقبل الإشكال والشك.
فلجأوا إلى تقليد آبائهم الضالين، فقالوا: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فتبعناهم على ذلك، وسلكنا سبيلهم، وحافظنا على عاداتهم، فقال لهم إبراهيم: أنتم وآباءكم، كلكم خصوم في الأمر، والكلام مع الجميع واحد.
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ فليضروني بأدنى شيء من الضرر، وليكيدوني، فلا يقدرون.
﴿إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ هو المنفرد بنعمة الخلق، ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية.
ثم خصص منها بعض الضروريات فقال: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ فهذا هو وحده المنفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تخلق، ولا تهدي، ولا تمرض، ولا تشفي، ولا تطعم ولا تسقي، ولا تميت، ولا تحيي، ولا تنفع عابديها، بكشف الكروب، ولا مغفرة الذنوب.
فهذا دليل قاطع، وحجة باهرة، لا تقدرون أنتم وآباؤكم على معارضتها، فدل على اشتراككم في الضلال، وترككم طريق الهدى والرشد. قال الله تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ الآيات.
ثم دعا عليه السلام ربه فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ أي: علما كثيرا، أعرف به الأحكام، والحلال والحرام، وأحكم به بين الأنام، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ من إخوانه الأنبياء والمرسلين.
﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ أي: اجعل لي ثناء صدق، مستمر إلى آخر الدهر. فاستجاب الله دعاءه، فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحقه بإخوانه المرسلين، وجعله محبوبا مقبولا معظما مثنًى عليه، في جميع الملل، في كل الأوقات.
قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أي: من أهل الجنة، التي يورثهم الله إياها، فأجاب الله دعاءه، فرفع منزلته في جنات النعيم.
﴿وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ وهذا الدعاء، بسبب الوعد الذي قال لأبيه: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾.
﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: بالتوبيخ على بعض الذنوب، والعقوبة عليها والفضيحة، بل أسعدني في ذلك اليوم الذي ﴿لا يَنْفَعُ﴾ فيه ﴿مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فهذا الذي ينفعه عندك وهذا الذي ينجو به من العقاب ويستحق جزيل الثواب
والقلب السليم معناه الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر والإصرار على البدعة والذنوب ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها من الإخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزيينه في قلبه وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعا لما جاء عن الله
ثم ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم وما فيه من الثواب والعقاب فقال ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ أي قربت ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ربهم الذين امتثلوا أوامره واجتنبوا زواجره واتقوا سخطه وعقابه
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ أي برزت واستعدت بجميع ما فيها من العذاب ﴿لِلْغَاوِينَ﴾ الذين أوضعوا في معاصي الله وتجرأوا على محارمه وكذبوا رسله وردوا ما جاءوهم به من الحق ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ بأنفسهم أي فلم يكن من ذلك من شيء وظهر كذبهم وخزيهم ولاحت خسارتهم وفضيحتهم وبان ندمهم وضل سعيهم
﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ أي ألقوا في النار ﴿هُمْ﴾ أي ما كانوا يعبدون ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ العابدون لها
﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ من الإنس والجن الذين أزَّهم إلى المعاصي أزًّا وتسلط عليهم بشركهم وعدم إيمانهم فصاروا من دعاته والساعين في مرضاته وهم ما بين داع لطاعته ومجيب لهم ومقلد لهم على شركهم
﴿قَالُوا﴾ أي جنود إبليس الغاوون لأصنامهم وأوثانهم التي عبدوها ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في العبادة والمحبة والخوف والرجاء وندعوكم كما ندعوه فتبين لهم حينئذ ضلالهم وأقروا بعدل الله في عقوبتهم وأنها في محلها وهم لم يسووهم برب العالمين إلا في العبادة لا في الخلق بدليل قولهم ﴿برب العالمين﴾ إنهم مقرون أن الله رب العالمين كلهم الذين من جملتهم أصنامهم وأوثانهم
﴿وَمَا أَضَلَّنَا﴾ عن طريق الهدى والرشد ودعانا إلى طريق الغي -[٥٩٤]- والفسق ﴿إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ وهم الأئمة الذين يدعون إلى النار
﴿فَمَا لَنَا﴾ حينئذ ﴿مِنْ شَافِعِينَ﴾ يشفعون لنا لينقذونا من عذابه
﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أي قريب مصاف ينفعنا بأدنى نفع كما جرت العادة بذلك في الدنيا فأيسوا من كل خير وأبلسوا بما كسبوا وتمنوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا
﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أي رجعة إلى الدنيا وإعادة إليها ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لنسلم من العقاب ونستحق الثواب هيهات هيهات قد حيل بينهم وبين ما يشتهون وقد غلقت منهم الرهون
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرنا لكم ووصفنا ﴿لآيَةً﴾ لكم ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مع نزول الآيات ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَمِيمٍ
مُشْفِقٍ يَهْتَمُّ بِأَمْرِنَا.

إعراب الآية ١٠١ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

رفع بفعلهم، والمجرمون: الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٠٠]

فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
في موضع رفع لأن المعنى: فما لنا شافعون.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٠١]

وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)
ويجوز وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ بالرفع يكون عطفا على الموضع: لأن المعنى فما لنا شافعون ولا صديق حميم. وجمع صديق أصدقاء، وصدقاء وصداق. ولا يقال:
صدق، للفرق بين النعت وبين غيره، وحكى الكوفيون أنه يقال في جمعه صدقان.
وهذا بعيد لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان، وحكوا أيضا صديق وأ صادق، وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا، نحو أشجع وأشاجع. ويقال:
صديق للجماعة وللمرأة، وجمع حميم أحمّاء وأحمّة، وكرهوا أفعلاء للتضعيف.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٠٢]

فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)
أنّ في موضع رفع والمعنى: فلو وقع لنا رجوع إلى الحياة لآمنّا.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٠٥]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ على تأنيث الجماعة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١١١]

قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)
الْأَرْذَلُونَ جمع الأرذل والمكسر أراذل والأنثى الرّذلى والجمع رذل، ولا يجوز حذف الألف واللام في شيء من هذا عند أحد من النحويين علمناه، ومنعوا جميعا سقطت له ثنّيتان علييان لا سفليان.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١١٩]

فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)
الْفُلْكِ زعم سيبويه أنه جمع فلك كأسد وأسد، وقيل: فلك وفلك بمعنى واحد.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٢٨]

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨)
قال محمد بن يزيد رِيعٍ جمع ريعة.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٢٩]

وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)
فذمّوا على أن اتّخذوا ما لا يحتاجون إليه ووبخوا بقوله: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي لستم تخلدون فلم تبنون ما تموتون وتتركونه؟
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: هي في تفسير الحسن [البصري]: القرابة، كما يحمل ذو القرابة عن قرابته، والصديق عن صديقه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥١١.
٢
عن يحيى بن سعيد المِسْمَعي، قال: كان قتادة إذا قرأ: ﴿فما لنا من شافعين (١٠٠) ولا صديق حميم﴾؛ قال: يعلمون -واللهِ- أنّ الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحًا شفع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٠٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا صديق﴾، يقول: ولا شفيع يهتم بأمرنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٨٦.
٤
قال يحيى بن سلّام: وقال السُّدِّيّ: ﴿ولا صديق حميم﴾، يعني: قريب القرابة. قالوا حين شُفِع للمذنبين من المؤمنين، فأخرجوا منها، كقوله: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر:٤٨]١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥١١.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فما لنا من شافعين﴾ قال: من أهل السماء، ﴿ولا صديق حميم﴾ قال: من أهل الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٠٠ بلفظ: ﴿فما لنا من شافعين﴾ قال: من الملائكة، ﴿ولا صديق حميم﴾ قال: من الناس.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم أظهروا الندامة، فقالوا: ﴿فما لنا من شافعين﴾ مِن الملائكة والنبيين، ﴿ولا صديق حميم﴾ يعني: القريب الشفيق، فيشفعون لنا كما يشفع للمؤمنين. وذلك أنّهم لما رأوا كيف يشفع الله عز وجل والملائكة [والنبيون] في أهل التوحيد؛ قالوا عند ذلك: ﴿فما لنا من شافعين﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٧١.
٧
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الناس يَمُرُّون يوم القيامة على الصِّراط، والصِّراط دحضٌ١ مَزَلَّةٌ يَتَكَفَّأُ٢ بأهله، والنار تأخذ منهم، وإن جهنم لتَنطِف٣ عليهم مثل الثلج إذا وقع لها زفيرٌ وشهيقٌ، فبينما هم كذلك إذا جاءهم نداءٌ مِن الرحمن: عبادي، مَن كنتم تعبدون في دار الدنيا؟ فيقولون: ربَّنا، أنت أعلم أنّا إيّاك كنا نعبد. فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط: عبادي، حقٌّ عَلَيَّ ألا أكِلَكم اليومَ إلى أحد غيري، فقد عفوتُ عنكم، ورضيتُ عنكم. فتقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة، فينجون من ذلك المكان، فيقول الذين تحتهم في النار: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم* فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾. قال الله: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾، قال ابن عباس: أُدهِروا فيها إلى آخر الدهر٤
التخريج
  1. ١دَحْض: زَلَق. النهاية (دحض).
  2. ٢يَتَكَفَّأ: يَتَمَيَّل ويَنقلب. النهاية (كفأ).
  3. ٣أي: تَقْطُر. النهاية (نطف).
  4. ٤أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٣٣٥-٣٣٦ ولم يذكر قول عبد الله بن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الشعبي، تفرَّد به مقاتل... والحملُ فيه على سلام؛ فإنه متروك».
٨
عن جابر بن عبد الله، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الرجل ليقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة. فيقول مَن بقي: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٧٢، والبغوي ٦‏/‏١٢٠. إسناده ضعيف؛ في إسناده رجل مبهم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا صديق حميم﴾، قال: شفيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٠٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥١١.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿فما لنا من شافعين﴾ يشفعون لنا اليوم عند الله حتى لا يعذبنا، ﴿ولا صديق حميم﴾ أي: شفيق، في تفسير مجاهد: يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل الحميمَ عن حميمه في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/ ٤٩٤): «لفظة» الشفيع «تقتضي رفعة مكانة، ولفظ» الصديق «يقتضي شدة مساهمة، ونصرة، وهو» فعيل «مِن صدق الودّ مِن أبنية المبالغة. والحميم: الوليّ، والقريب الذي يخصك أمره، ويخصه أمرك، وجامعة الرجل خاصته».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
قال الحسن البصري: اسْتَكْثِروا مِن الأصدقاء المؤمنين؛ فإن لهم شفاعة يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٢٠.
٢
عن الحسن البصري -من طريق صالح المري- قال: ما اجتمع ملأٌ على ذِكر الله تعالى، فيهم عبدٌ مِن أهل الجنة، إلا شفَّعه الله فيهم، وإنّ أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض، وهم عند الله شافعون مُشَفَّعون١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٧‏/‏١٧٢.
٣
عن الهذيل، قال: قال مقاتل بن سليمان: استكثروا مِن صداقة المؤمنين؛ فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولا صديق حميم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٧١.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة الشعراء

٧ وقفات في هذه الآية

  • (ولا صديق حميم!) قد كان الصديق الحميم يقف معهم يشد من أزرهم في الدنيا ،لذا بحثو عنه هنا!

    — وليد العاصمي

  • (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم!) قال الرازي رحمه الله: جمَع الشفعاء ،ووحَّد الصديق! لكثرة الشفعاء وقلة الصديق !!

    — وليد العاصمي

  • (فما لنا من شافعين - ولا صديق حميم) فإن قلت : لِم جمع الشافع ووحَّد الصديق ؟ قلت : لكثرة الشفعاء في العادة ، وقلة الصديق ..

    — الزمخشري

  • لم يكتف بقول صديق ،بل إن وصف حميم يدل على أن الصداقة القوية لا تنفع اليوم هنا، فكيف الأمر بالصداقة العادية.(في المطبوع17/ 10613)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (ولا صديق حميم) هذه أهم صفة بالصديق : حميم ! بمعنى أنه قريب منك يدافع عنك ويحن عليك وقلبه ملك يديك كأنه أحد أخوانك بل أكثر من ذلك

    — بدون مصدر

  • أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ ‏الصديق لا يتخلى عنك في حيرتك ‏﴿حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى﴾ ‏يُلازمك في ساعة العسرة ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ ‏لا حواجز "رسمية" بينكما ﴿أو صديقكم﴾ ‏بل في الآخرة يتحسرون حتى يقال: ‏﴿ولا "صديق" حميم﴾

    — تدبر

  • { فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ• وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ } الشعراء - ١٠١ قال قتادة : يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً "نفع "، وأن الحميم إذا كان صالحاً " شفع ". وفي الأثر عن علي رضي الله عنه قال : " عليكم بالإخوان فإنهم عُدّة الدنيا وعُدّة الآخرة ".

    — تشويقات قرآنية

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(101) And not a devoted friend.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال