عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن رجل- في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: ذكر الله عند طعامك، عند منامك. قلت: فإنّ صاحبًا لي في المنزل يقول غير الذي تقول. قال: وأيُّ شيء يقول؟ قال: يقول: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فذكر الله إيّانا أكبر مِن ذكرنا إيّاه. قال: صدق
عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر بن عربي- ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]، قال: إذا ولي سعى بالعداء والظلم، فيحبس الله القطر، فيهلك الحرث والنسل، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾، ثم قال: أما واللهِ، ما هو بَحْركم هذا، ولكن كل قرية على ماءٍ جارٍ فهو بحر
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة
عن أبي منيب الأحدب، قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعونَ، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبْض الصالحين قبلكم، اللهم، أدخِل على آلِ مُعاذٍ نصيبَهم مِن هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة:١٤٧]. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾
قال الأصمعي: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح: إسحاق كان أو إسماعيل؟ فقال لي: يا أصيمع، أين ذهب عنك عقلُك؟ ومتى كان إسحاق عليه السلام بمكة؟ وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه إبراهيم، كما قال الله سبحانه: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ [البقرة:١٢٧]، والمنحر بمكة لا شكَّ فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وذلك أنه تنشقّ السموات والأرض، فتنزل ملائكة كلّ سماء، وتقوم ملائكة كلّ سماء على حِدة، فيجيء الله -تبارك وتعالى- كما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام:١٥٨]، وكما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠] قيامًا صفوفًا
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: ينتهي بها بعضُكم عن بعضٍ مخافة أن يُقْتَل
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا نسألك رزقا﴾، قال بعضهم: لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رِزْقًا، وتفسير الحسن في التي في الذاريات: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [الذاريات:٥٧]: أن يرزقوا أنفسَهم. قال يحيى: فإن كانت هذه عند الحسن مثلها فهو: ﴿لا نسألك رزقا﴾ أن ترزق نفسَك، وهو أعْجَبُ إلَيَّ
ذكر ابنُ عطية (٣/٥٩٥) خلافًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، هل المراد: على أهل زمانهم؟ أم على جميع العوالم؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أنّ المراد: على جميع العالم، قال: «واللفظ يقتضي أنّ الزيادة هي على جميع العالم، وهو الذي يقتضي ما يُذكَر عنهم»
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن لهوارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وتقولون: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؟!