عَلَّق ابنُ عطية (٢‏/‏٣٢) على هذا القول، فقال: «وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك، كفرعون ونمرود ونحوه، وأمّا من لا يرضى ذلك، كعزير وعيسى، ومَن لا يعقل، كالأوثان؛ فسُمِّيَت طاغوتًا في حَقِّ العَبَدَة، وذلك مجاز، إذ هي بسبب الطاغوت الذي يأمر بذلك ويُحَسِّنُه، وهو الشيطان»

رجَّحَ ابنُ جرير (٨‏/‏٥٢) أنّ الآية غير منسوخة؛ لعدم الدليل عليه، وهو قول مجاهد، وقال: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب قَولُ مجاهد: إنَّه غيرُ منسوخ؛ لاحتماله: أن تَعْتَدوا الحق فيما أمرتكم به. وإذا احْتَمَل ذلك لم يَجُزْ أن يُقالَ: هو منسوخ، إلّا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها»

سورة التوبة — الآية ١١

عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِن العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمَن قال: لا إله إلا الله. عَصَمَ مِنِّي مالَه، ونفسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على الله»؟! فقال أبو بكر: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله ﷺ لَقاتلتُهم على منعها. قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن قد شُرِح صدرُ أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنّه الحق

سورة الأعراف — الآية ١٥٩

عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: افترَقَتْ بنو إسرائيل بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً، كلُّها في النارِ إلا فرقةً، وافترَقَتِ النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً، وتفتِرُق هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً؛ فأمّا اليهودُ فإنّ الله يقول: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾. فهذه التي تنجو، وأما النصارى فإنّ الله يقول: ﴿مِنهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة:٦٦]. فهذه التي تنجو، وأمّا نحن فيقول: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾ [الأعراف:١٨١]. فهذه التي تنجو مِن هذه الأُمَّة

في هاء ﴿منه﴾ أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى قوله ﷺ: «تلك الغرانيق العلى». والثاني: أنها ترجع إلى سجوده ﷺ في سورة النجم. والثالث: أنها ترجع إلى القرآن. ورجَّح ابنُ جرير (١٦‏/‏٦١٥١) مستندًا إلى السياق القول الأخير الذي قاله ابنُ جريج، ومقاتل، ويحيى بن سلام، فقال: «وذلك أنّ ذلك مِن ذكر قوله: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أقرب منه مِن ذكر قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، والهاء من قوله: ﴿أنه﴾ مِن ذكر القرآن؛ فإلحاق الهاء في قوله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ بالهاء من قوله: ﴿أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أولى مِن إلحاقها بـ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، مع بُعد ما بينهما»

سورة آل عمران — الآية ٨٦

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾.

سورة البقرة — الآية ٢٧٣

عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّف، ويُبْغِض الفاحش البذيء السائل المُلْحِف». قال: وذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم»

سورة الشورى — الآية ٤٠

عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة»

سورة البقرة — الآية ٢٦

عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة، فأخبر أنه لا يستحيي أن يضرب أقلَّ الأمثال في الحقِّ، وأحقرها، وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع؛ جوابًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- لِمَن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار، والصَّيِّب من السماء على ما نعَتَهما به مِن نَعْتِهما

سورة آل عمران — الآية ٦٠

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يقول: فلا تكن في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك أنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأنّ مَثَله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن. فيكون