قال عبد الله بن عباس: حسدتِ اليهودُ مقامَ النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: إنّ الأنبياء إنما بُعِثوا بالشام، فإن كنت نبيًّا فالحق بها، فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمنا بك. فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسلنا﴾ يقول الله سبحانه: كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي -يعني: الأمم الخالية- إن كذبوا رسلَهم أن يعذبوا، ﴿ولا تجد لسُنتنا تحويلًا﴾ إنّ قوله حقٌّ في أمر العذاب، يقول: السُّنَّة واحدة فيما مضى وفيما بقي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل عليه السلام: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة بالحق﴾ يعني: صيحة جبريل عليه السلام، فصاح صيحة واحدة، فماتوا أجمعين، فلم يَبْقَ منهم أحدٌ، ﴿فجعلناهم غثاء﴾ يعني: كالشيء البالي من نبت الأرض يَحْمِلُه السَّيْل، فشَبَّه أجسادَهم بالشيء البالي، ﴿فبعدا﴾ في الهلاك ﴿للقوم الظالمين﴾ يعني: المشركين
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها فريضة؛ فأما قوله: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ فهو تطوع، وهو ما أمره الله -تبارك وتعالى- به من صلة القرابة ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: الزكاة، قال يحيى: حدثونا أن الزكاة فُرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئًا معلومًا
عن علي بن ربيعة، أنّ رجلًا مِن الخوارج نادى عليًّا وهو في صلاة الفجر، فقال: ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إليكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥]، فأجابه عليٌّ وهو في الصلاة: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في أهل بدر؛ القتل، وهكذا سنة الله في هؤلاء الزناة وفي المرجفين؛ القتل إن لم ينتهوا، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا؛ لأنّ قوله عز وجل حقٌّ في أمر القتل
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾، قال: قال سليمان: أُوتينا مما أُوتي الناس ومما لم يُؤْتَوا، وعُلِّمنا ما عُلِّم الناس وما لم يعلموا؛ فلم نر شيئًا أفضل من خشية الله في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرِّضا والغضب
عن أبي سعيد، قال: لما أسلم وحْشيّ أنزل الله: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨]. قال وحْشيّ وأصحابه: فنحن قد ارتكبنا هذا كله. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة