عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: ألا إنّ على الباب الرَصَد، فمَن جاء بجواز جاز، ومن لم يَجِئْ بجواز حُبس
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الحسن قال: النفس اللوامة هي اللوامة لصاحبها في ترْك الطاعة ونحوه. وعلَّق عليه بقوله: «فهي -على هذا- ممدوحة، ولذلك أقسَم الله تعالى بها»
عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَثَلُ الذي يعمل الحسنات على إثْرِ السيئات كمثل رجل عليه دِرْعٌ من حديد ضَيِّقَةٍ تكاد تَخْنُقُه، فكُلَّما عَمِل حَسَنَةً فُكَّ، حتى تَنْحَلَّ عُقَدُه كلُّها»
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن البصري: أن لهم الجنة. يقولون: أي: إن كانت جنة. كقوله؛ قول الكافر: ﴿ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى﴾ [فصلت:٥٠]، أي: إن رجعت وكانت ثَمَّ جنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخرة؛ بكل صلاة، أو صيام، أو تكبير، أو تسبيح، لها مكان كل حسنة يُكتب عشرون حسنة، ﴿وأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ يعني: حَسنًا، وهي الجنة
عن أسماء، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل الإنسانُ قبرَه؛ فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيام، فيأتيه الملَك مِن نحو الصلاة، فتَرُدُّه، ومِن نحو الصيام، فيردُّه، فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟. يعني: النبيّ ﷺ. قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقولُ: وما يُدريك، أدركتَه؟ قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقول: على ذلك عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجِرًا أو كافِرًا جاءه الملَك، وليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلسه، وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ. فيقول: واللهِ، ما أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقولُ له الملَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. ويُسَلَّط عليه دابَّةٌ في قبره، معها سَوطٌ، ثَمَرتُه جمرةٌ مثلُ غربِ البعير، يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه»
بيّن ابنُ عطية (٢/٦٠٤-٦٠٥) أن قوله: ﴿يخشون الناس كخشية الله﴾ يعني: «أنهم كانوا يخافون الله في جهة الموت، لأنهم لا يخشون الموت إلا منه، فلما كتب عليهم قتال الناس رأوا أنهم يموتون بأيديهم، فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله». ثم ذكر قولًا عن الحسن، فقال: «وقال الحسن: قوله: ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ يدلُّ على أنها في المؤمنين، وهي خشية خوف لا خشية مخالفة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: يخشون الناس على حدِّ خشية المؤمنين الله عز وجل». ثم علَّق عليه قائلًا: «وهذا ترجيح، لا قطع»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله الحسن ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ يقول: مَن كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ يعني: بلالًا وأصحابه، حتى يضاعف له في حرثه، يقول: في عمله، ﴿ومَن كانَ﴾ من الفُجّار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا﴾ يعني: ثواب الدنيا ﴿نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني: الجنة، لهؤلاء الثلاثة ﴿مِن نَصِيبٍ﴾ يعني: مِن حظّ...
بيَّن ابنُ جرير (١/٧٢٠ بتصرف) إعراب ﴿حطة﴾ على قول الحسن وقتادة بقوله: «الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾ أن تكون القراءة في ﴿حطة﴾ نصبًا؛ لأن من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر، كقول القائل للرجل: سمعًا وطاعة. بمعنى: أسمع سمعًا وأطيع طاعةً، وكما قال جل ثناؤه: ﴿معاذ الله﴾ [يوسف:٢٣]. بمعنى: نعوذ بالله»
عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجهاد في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد». قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: «النفقةُ على قدْر ذلك». قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزاة، فإذا غَزَوا وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون