عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد - ﷺ -، فنزل الوحي مثل صوت الحديد، فأفزع الملائكة ذلك ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم، ﴿قالوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ القرآن ﴿قالُوا ما هَذا﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿إلّا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هَذا﴾ أي: القرآن ﴿إلّا إفْكٌ﴾ كذب ﴿مُفْتَرًى﴾ افتراه محمد، ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ للقرآن ﴿لَمّا جاءَهُمْ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ هذا قول الشياطين، والقول هاهنا هو قوله: ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ صدق القول مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]. قال: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ أي: العذاب، ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ﴾ تقوله الشياطين للمشركين، أي: فأضللناكم، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ ضالين
عن عائشة، أنها سألتْ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال: «يقول: أنا الجبار، أنا، أنا، ويمجِّد الرب نفسَه». فرَجَف برسول الله ﷺ مِنبره حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به. قلت: فأين الناسُ يومئذ، يا رسول الله؟ قال: «على جسر جهنم»
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلى قوم فيقتلونه، أو قومًا مِن المؤمنين يدعون إلى الحق فيُقتلون، فيذهب ذلك القَرْن، حتى يبعث الله إليهم مَن ينصرهم، فيطلب بدمائهم مِمَّن فَعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء يُقتلون في الدنيا، وهم منصورون فيها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين، ﴿والمَحْرُومِ﴾ الفقير الذي لا سهم له، ولم يجعل الله للفقراء سهمًا في الفيء ولا في الخُمس، فمَن سمّى الفقير المحروم لأنّ الله حرمهم نصيبهم، فلما نَزَلَتْ «براءة» بدأ الله بهم، فقال تعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ [التوبة:٦٠] فبدأ بهم، فنَسَختْ هذه الآية ﴿المَحْرُوم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هو الرجل المؤمن إذا نَزل به الموت، وله مال لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط حقّ الله منه، يسأل الرَّجعة عند الموت ليتصدّق من ماله ويُزكّي، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾
عن قتادة، أنّ سُليمان بن يَسار حدّث: أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيتُ مثل القَسامَة قطُّ أُقيدَ بها، والله يقول: ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾. وقالت الأسباط: ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ [يوسف:٨١]. وقال الله: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]
قال زيد بن أسلم -من طريق ابن عيّاش-:... المحروم: الذي يُصاب زرْعه أو حرْثه أو نسْل ماشيته، فيكون له حقٌّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جَنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧]