سورة المجادلة — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. حرُمتْ عليه، وكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس، وكانت تحته ابنةُ عمٍّ له، يقال لها: خَوْلَة بنت خُوَيلد. فظاهَر منها، فأُسقط في يده، وقال: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ، فانطلِقي إلى النبي ﷺ، فاسْأليه. فأتَت النبي ﷺ، فوجدتْ عنده ماشطةً تَمشُط رأسه، فأخبَرتْه، فقال: «يا خَوْلَة، ما أُمِرنا في أمركِ بشيء». فأنزل اللهُ على النبي ﷺ، فقال: «يا خَوْلَة، أبْشِري». قالت: خيرًا. قال: «خيرًا». فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ الآيات

سورة الممتحنة — الآية ١١

عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم

اختُلِف في معنى قوله: ﴿مما تصفون﴾؛ فقال قوم: تشركون. وقال غيرهم: تكذبون. واختار ابنُ جرير (١٦‏/‏٢٤١) تقارب المعنى بينهما لدلالة العقل، فقال: «لأنّ مَن وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصْفِه إيّاه بذلك، وأشرك به، ووصفه بغير صفته». وذكر أنّ المعنى: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدًا، وفريتكم عليه. وساق القولين ثم قال: «غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه». وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏١٥٧) قولًا بأنّ المراد بالويل: واد في جهنم، واختاره بقوله: «هو المراد في الآية». ولم يذكر مستندًا

سورة مريم — الآية ٨٥

عن علي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا﴾، قلت: يا رسول الله، هل الوَفْدُ إلا الرَّكب؟ قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خرجوا مِن قبورهم اسْتُقْبِلوا بنُوق بِيض لها أجنحة، وعليها رِحالُ الذَّهب، شُرُكُ نعالهم نور يَتَلَأْلَأ، كل خُطوة منها مثلُ مدِّ البصر، وينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنة ينبع مِن أصلها عينان، فإذا شربوا مِن إحدى العينين فتغسل ما في بطونهم مِن دَنَس، ويغتسلون مِن الأخرى، فلا تشعث أبشارُهم ولا أشعارُهم بعدها أبدًا، فيضربون بالحلقة على الصفيحة، فلو سمعت طنين الحلقة، يا علي! فيبلغ كلَّ حوراء أنّ زوجها قد أقبل، فتَسْتَخِفُّها العجلة، فتبعث قَيِّمَها، فيفتح له الباب، فإذا رآه خرَّ له ساجدًا، فيقول: ارفع رأسك، إنّما أنا قيِّمُك، وُكِلْتُ بأمرك. فيتبعه، ويقفو أثره، فتَسْتَخِفُّ الحوراءَ العَجَلةُ، فتخرج مِن خيام الدر والياقوت حتى تعتنقَه، ثم تقول: أنت حِبِّي، وأنا حِبُّك، وأنا الراضية فلا أسخط أبدًا، وأنا الناعمة فلا أبأس أبدًا، وأنا الخالدة فلا أموت أبدًا، وأنا المقيمة فلا أظْعَنُ أبدًا. فيدخل بيتًا مِن أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بُنِي على جَندَلِ اللؤلؤ والياقوت، طرائقُ حمرٌ، وطرائقُ خضرٌ، وطرائقُ صفرٌ، ما منها طريقة تُشاكِل صاحبتها، وفي البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون فراشًا، عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حُلَّة، يُرى مُخُّ ساقها مِن وراء الحُلَلِ، يقضي جماعَهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه، تجري مِن تحتهم الأنهار مُطَّرِدة؛ أنهار من ماء غير آسن، صافٍ ليس فيه كَدَر، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، ولم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار من عسل مصفى، لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي الثمار فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء أكل قاعدًا، وإن شاء أكل مُتَّكِئًا، فيشتهي الطعامَ، فتأتيه طير بيض، فترفع أجنحتها، فيأكل مِن جنوبها أيَّ لون شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملَك، فيقول: سلام عليكم، تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون»

سورة آل عمران — الآية ٦٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: -يعني: جل ثناؤه-: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ في عيسى -على ما قد بيَّنّاه فيما مضى-. قال: فأَبَوْا -يعني: الوفد من نجران-، فقال: ادعهم إلى أيسرَ مِن هذا، قل: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿أربابا من دون الله﴾، فأبوا أن يقبلوا هذا، ولا الآخر

سورة البقرة — الآية ١٠٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿من بعد ما تبين لهم﴾، يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيّرهم الله ووبّخهم ولامهم أشد الملامة، وشَرَع لنبيه ﷺ والمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم، وما أنزل الله من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم

سورة التوبة — الآية ٧٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾... ، وذلك أنّ مولًى لعمر بن الخطاب قَتَل رجلًا مِن المنافقين خطأً، وكان حمِيمًا لحاطب، فدفع النبيُّ ﷺ دَيْنه إلى ثعلبة بن حاطب، فبَخِل، ومنع حقَّ الله، وكان المقتول قرابة بن ثعلبة بن حاطب

سورة النساء — الآية ١٣٥

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾، يقول: الله أولى بغنيِّكم وفقيركم، ولا يمنعك غِنى غَنِيٍّ ولا فَقْرُ فقيرٍ أن تشهد عليه بما تعلم، فإنّ ذلك مِن الحق. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله موسى عليه السلام قال: يا رب، أيَّ شيء وضعت في الأرض أقل؟ قال: العدلُ أقلُّ ما وضعت

سورة الإسراء — الآية ٣٧

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تمش في الأرض﴾ يعني: على الأرض ﴿مرحا﴾ كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض. وهي مثل قوله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر:٧٥]، وكقوله: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ [الرعد:٢٦]، يعني: المشركين لا يفرحون بالآخرة. وقال: ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ بقدمك إذا مشيت، ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾

سورة النور — الآية ٢٦

عن عبد الله بن عباس مرفوعًا، قال: «إذا كان يومُ القيامة حدَّ الله الذين شتموا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فيَسْتَوْهِبُ ربي المهاجرين منهم، فأستأمِرُكِ، يا عائشة». فسمعتْ عائشةُ الكلامَ، فبَكَتْ، وهي في البيت، ثم قالت: والذي بعثك بالحقِّ نبيًّا، لَسُرورُكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن سروري. فتَبَسَّم رسولُ الله ﷺ ضاحكًا، وقال: «إنها ابنة أبيها»