عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أهل مكة -منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة- دَعَوُا النبيَّ ﷺ إلى أن يرجع عن قوله، على أن يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾
عن صالح بن خوّات، عمَّن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أنّ طائفة صفَّت معه، وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ الكفّار، فقال: ﴿كَمَن هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين، وأصحابهما في النار، ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يعني: شديد الحرّ الذي قد انتهى حرّه، تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خُلِقت السماوات والأرض، ﴿فَقَطَّعَ﴾ الماء ﴿أمْعاءَهُمْ﴾ في الخوف من شدّة الحرّ
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن عِباد الله ناسًا يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ». قيل: مَن هُم، يا رسول الله؟ قال: «قومٌ تحابُّوا في الله مِن غير أموالٍ ولا أنسابٍ، لا يفزعون إذا فَزِع الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنوا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، وذلك أنّ الكُفّار إذا عاينوا النار في الآخرة شخَصَتْ أبصارهم إليها فلا يَطرفون، وأخذتهم رعدة شديدة من الخوف، فشهقوا شهْقة، فزالتْ قلوبهم مِن أماكنها، فنَشبتْ في حلوقهم؛ فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها أبدًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى﴾ يعني: عند ﴿الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ يعني: مكروبين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا خفت عليه﴾ القتلَ، وكانت أرضعته ثلاثة أشهر، وكان خوفها أنّه كان يبكي مِن قِلَّة اللبن، فيسمع الجيران بكاء الصبي، فقال: ﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. قال: مُنصَدِعٌ مِن خوف يوم القيامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: طباهُن حتى أعْوَصَ الليل دونها أفاطيرُ وسمِيٍّ رواءٌ جذورها؟
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ يعني: قريشًا؛ أهل مكة، بدعوة إبراهيم، حيث قال: ﴿وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم:٣٧]، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ حيث قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم:٣٥]