عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا﴾ قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للكافر؛ رزَقه الله مالًا فلم يُقَدِّمْ فيه خيرًا، ولم يَعْمَلْ فيه بطاعة الله، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ قال: هو المؤمن، أعطاه الله مالًا رزقًا حلالًا، فعمِل فيه بطاعة الله، وأخَذه بشُكْرٍ ومعرفة حقِّ الله، فأثابَه الله على ما رَزَقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: كُنّا نُحَدَّث: أنها أُنزِلَت في أناس مِن أهل الكتاب كانوا على شريعة مِن الحق يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فآمنوا به، وصدَّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين؛ بصبرهم على الكتاب الأول، واتِّباعهم محمدًا ﷺ وصبرهم على ذلك. قال: وذُكِر لنا: أنّ منهم سلمان، وعبد الله بن سلام
عن عبد الله بن عمر، قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر، فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول». فذُكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ: «إنهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق». ثم قرأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حتى قرأت الآية[[أخرجه البخاري ٥/٧٧ (٣٩٧٨، ٣٩٨٠) واللفظ له، ومسلم ٢/٦٤٣ (٩٣٢).]][[c=٥١٢١]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذُكِر مِن صنع الله والنهار والشمس والقمر ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ جل جلاله ﴿هُوَ الحَقُّ﴾ وغير باطل يدل على توحيده بصنعه، ﴿وأَنَّ ما يَدْعُونَ﴾ يعني: يعبدون مِن دونه من الآلهة هو الباطل، لا تنفعكم عبادتهم، وليس بشيء، عظَّم نفسه عز وجل، فقال سبحانه: ﴿وأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ﴾ يعني: الرفيع فوق خلقه، ﴿الكَبِيرُ﴾ فلا أعظم منه
عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا في آية الرجم فإنّه حقٌّ، قد رجم رسول الله - ﷺ -، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد هممتُ أن أكتب في المصحف، فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٌّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله - ﷺ -، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟!
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم مضى على ذلك، فعرف أنّ الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يقول: «تنام عيناي، وقلبي يقظان». فالله أعلم أنّى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين مِن أمر الله، على أيِّ حالات كان نائمًا أو يقظانًا، كل ذلك حقٌّ وصِدق
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده، ويحرّكها، يُقبل بها ويُدبر: «يمجِّد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم». فرجَف برسول الله ﷺ المنبرَ حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى حكم الله، ويرضى به
نقل ابن عطية (١/١٦٥، ١٦٦) عن الحسن قوله: «إنما سمى الله بني آدم: خليفة، لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله، الجيل بعد الجيل». ثم علَّق عليه بقوله: «ففي هذا القول يحتمل أن تكون بمعنى: خالفة، وبمعنى: مخلوفة». ونقل عن ابن مسعود قوله: «إنما معناه: خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري». ثم وجَّهه بقوله: «يعني بذلك: آدم عليه السلام، ومَن قام مقامه بعده من ذريته»
قال ابنُ جرير (٢/٦٦٥): «قوله تعالى: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتاب﴾: أحبارَ اليهود، وعلماءَ النصارى». ورَجَّح ابنُ عطية (١/٣٧٥) أنّ المراد بالذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، فقال: «و﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود والنصارى. وقال السدي: المراد: اليهود. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر». ولم يذكر مُسْتَنَدًا