قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مكة؛ أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدًا رسولَه ﷺ، فهذه النعمة التي غيّروها، فلم يعرفوا رَبَّها، فغيّر الله ما بهم من النِّعَم؛ فذلك قوله: ﴿يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال:... فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثم إنّ الله قبض نبيَّه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة؛ فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ حتى بلغ: ﴿وإلى أولي الأمر منهم﴾، قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر، أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا و ردوه إلى الله و﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم»
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك
علَّقَ ابنُ جرير (٢/٤٦-٤٨) على قول مجاهد والسدي بقوله: «تأويل الآية إذًا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، والنصارى، والصابئين -من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر- فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون»
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٦٦) أنّ قوله:﴿لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ يحتمل معنيين: الأول: إن جعلناه داخلًا في الخوف كان في موضع نصب على الحال، أي: يخافون أن يُحشروا في حال مَن لا ولي له ولا شفيع، فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين، ولأن اليهود والنصارى يزعمون أنّ لهم شفعاء، وأنهم أبناء الله، ونحو هذا من الأباطيل. والثاني: إن جعلناه إخبارًا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامَّة للمسلمين وأهل الكتاب. والاحتمال الأول موافق لما قاله السدي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى﴾ يعني: فما صدَّق لموسى ﴿إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ يعني: أهل بيت أمهاتهم مِن بني إسرائيل، وآباؤهم من القبط، ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ﴾
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده
عن سَيّار الشامي -من طريق سليمان التيمي- قال: يُنادِي مُنادٍ يوم القيامة: ﴿يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾. فيرجوها الناس أجمعون، فيُتْبِعُها: ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾. فيأيس منها الناسُ غير المسلمين