عن أبي عبيدة بن الجَرّاح -من طريق أبي عامر الهوزني- أنّهُ سُئِل عن قضاء رمضان مُتَفَرِّقًا. فقال: إنّ الله لم يُرَخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يَشُقَّ عليكم في قضائه، فأَحْصِ العِدَّة، واصنع ما شئت
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾، قال: ذُكر لنا أنه قال: لقد نظرتُ فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنّ له لَحلاوة، وإن عليه لَطُلاوَةً، وإنه ليَعلو ولا يُعلى، وما أشكّ أنه سحرٌ. فأنزل الله فيه: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿وبَسَرَ﴾
عن الحارث بن شريح، قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم، ولا يمنعه الماعون». قالوا: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: «في الحَجر، وفي الماء، وفي الحديد». قالوا: أي الحديد؟ قال: «قِدْر النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به». قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: «القِدْر الذي من الحجارة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قدرِه، ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزَل الله عليك كتابًا؟ قال: «نعم». قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا آباؤكم﴾؟ قل: الله أنزَله
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا جَمَع اللهُ الأوَّلين والآخرين، وقضى بينهم، وفرغ مِن القضاء؛ يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربُّنا، وفرغ مِن القضاء، فمن يشفعُ لنا إلى ربِّنا؟ فيقولون: آدم، خلقه الله بيدِه، وكلَّمه. فيأتونه، فيقولون: قد قضى ربُّنا، وفرغ من القضاء، قُمْ أنت فاشفع إلى ربِّنا. فيقول: ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا عليه السلام، فيدلهم على إبراهيم عليه السلام، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيدلهم على موسى عليه السلام، فيأتون موسى عليه السلام، فيدلهم على عيسى عليه السلام، فيأتون عيسى عليه السلام، فيقولُ: أدلُّكم على العربيِّ الأُمِّيِّ. فيأتوني، فيأذنُ اللهُ لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي مِن أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، حتى آتي ربِّي، فيُشفِّعَني، ويجعل لي نورًا مِن شعر رأسي إلى ظُفْر قَدَمَيَّ. ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، ما هو إلا إبليسُ، فهو الذي أضلَّنا. فيأتون إبليس، فيقولون: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، قُمْ أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا. فيقوم إبليس، فيثور مجلسه مِن أنتن ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، ثم يُعَظَّمُ لجهنم، ويقولُ عند ذلك: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ ووعدتُّكم فأخلفتُكم﴾» الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ يعني: القضاء، وهو البعث، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا: إنّ لنا يومًا نتنعم فيه ونستريح. فقال كفار مكة: ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾؟ يعنون: النبي ﷺ وحده، تكذيبًا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقًّا صدَّقنا يومئذ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ المقْت -في التقديم- إنما كان ﴿بِأَنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ﴾ يعني: إذا ذُكر الله وحده ﴿كَفَرْتُمْ﴾ به، يعني: بالتوحيد، ﴿وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: وإن يُعدَل به تصدِّقوا، ﴿فالحُكْمُ﴾ يعني: القضاء ﴿لِلَّهِ العَلِيِّ﴾ يعني: الرفيع فوق خلْقه، ﴿الكَبِيرِ﴾ يعني: العظيم، فلا شيء أعظم منه
وجَّه ابنُ عطية (٥/٢١٣) هذا الدعاء الوارد عن عمر وابن مسعود بقوله: «وهذا دعاء في غفران الذنوب، وعلى جهة الجزع منهما، أي: اللهم، إن كُنّا شقينا بمعصيتك، وكُتِب علينا ذنوب وشقاوة بها؛ فامْحُها عنا بالمغفرة. ولم يكن دعاؤهما البتة في تبديل سابق القضاء، ولا يُتَأوَّل عليهما ذلك»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في الجهاد، يُعْطى على قدر ما يبلغه في غزاته
قال الحسن [البصري]: أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قَدْر مُدَّة بقائها