سورة البقرة — الآية ٥٦

قال مقاتل بن سليمان:... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال عز وجل في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله عز وجل لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين

سورة هود — الآية ٨٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا عليه السلام ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل عليه السلام، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى

عن حُمَيْدِ بن مَنهَب، قال: بلغ معاويةَ أنّ ابنَ الزبير يشتم أبا سفيان، قال: بئس -لَعَمْرُ اللهِ- ما يقول في عمّه، لكني لا أقول في أبي عبد الله إلا خيرًا، رحمة الله عليه، إن كان لامرءًا صالحًا، خرج أبو سفيان إلى باديةٍ له مُردفًا هندًا، وخرجتُ أسيرُ أمامها وأنا غلامٌ على حِمارة لي، إذ لحقنا رسولُ الله ﷺ، فقال أبو سفيان: انزل، يا معاوية، حتى يركب محمد. فنزلتُ عن الحمارة، فركبها رسول الله ﷺ، فسار أمامهما هُنَيْهَةً، ثم التفتَ إليهما، فقال: «يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، واللهِ، لتمُوتُنّ، ثم لتُبعثُنّ، ثم ليدخلنّ المحسن الجنة، والمسيء النار، وإن ما أقول لكم حق، وإنكم أول من أُنذر». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت:١-١١]. فقال له أبو سفيان: أفرغتَ، يا محمد؟ قال: «نعم». ونزل رسول الله ﷺ عن الحمارة، وركبتُها، فأقبلتْ هند على أبي سفيان، فقالت: ألِهَذا الساحر الكذّاب أنزلتَ ابني؟! قال: واللهِ، ما هو بساحر، ولا كذّاب

اختُلِف في معنى الضَّحِك على قولين: الأول: أنّه الضحك المعروف. الثاني: الحيض. وانتقد ابنُ عطية (٤‏/‏٦٠٩) القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق ابنه علي، وقول ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيفٌ قليل التمكن». ثُمَّ اختلف القائلون أنّه الضحك المعروف في السبب الذي من أجله ضَحِكَت على أقوال: الأول: تَعَجُّبًا مِن أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمةً لهم، وهم لا يأكلون. الثاني: ضحكت من أنّ قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله بإهلاكهم. الثالث: ضحكت ظنًّا بالرسل أنهم يريدون عَمَل قوم لوط. الرابع: ضحكت لَمّا رأت ما بزوجها من الرَّوْع. الخامس: ضحكت حين بُشِّرَت بإسحاق تَعَجُّبًا مِن أن يكون لها ولد على كِبَر سنِّها وسنِّ زوجها. السادس: ضحكت سرورًا بالأمن منهم، لمّا قالوا لإبراهيم عليه السلام: ﴿لا تَخَفْ﴾. ورجَّح ابنُ جرير (١٢‏/‏٤٧٨) مستندًا إلى دلالة السياق، والعقل القول الثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه ذُكِر عقيب قولهم لإبراهيم: ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾، فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجْه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم عليه السلام: ﴿لا تَخَفْ﴾؛ كان الضحك والتعجب إنما هو مِن أمْرِ قوم لوط عليه السلام». وانتقد ابنُ عطية (٤‏/‏٦١٠) القول الثالث، وهو قول محمد بن قيس، فقال: «وهذا قولٌ خطأٌ، لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقد حكاه الطبري، وإنما ذكرته لمعنى التنبيه على فساده». وانتقد ابنُ كثير (٧‏/‏٤٥٢) القول الثالث، والقول الرابع وهو قول الكلبي من طريق معمر بأنهما: «ضعيفان جدًّا، وإن كان ابنُ جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك». وانتقد القول الخامس، وهو قول وهب بن منبه مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال عنه: «وهذا مخالف لهذا السياق؛ فإنّ البشارة صريحة مُرَتَّبة على ضحكها»

سورة آل عمران — الآية ١٨٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم

سورة النساء — الآية ٨٢

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ القرآن لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا، ولا يَنقُضُ بعضُه بعضًا، ما جهل الناسُ مِن أمر فإنما هو مِن تقصير عقولهم وجهالتهم. وقرأ: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾. قال: فحَقٌّ على المؤمن أن يقول: كُلٌّ مِن عند الله. ويؤمن بالمتشابه، ولا يضرب بعضه ببعض، إذا جهل أمرًا ولم يعرفه أن يقول: الذي قال اللهُ حقٌّ. ويعرف أنّ الله لم يقل قولًا وينقُضه، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله

سورة البقرة — الآية ٢٢٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله -تعالى ذكره-: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ يتربص بها، ﴿فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فإذا رَفَعَتْه إلى الإمام ضربَ له أجلَ أربعةِ أشهر، فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تَرَكَتْهُ

سورة التوبة — الآية ١٨

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ فأولئك عُمّارُها، ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. و﴿عسى﴾ مِن الله حقٌّ

سورة المائدة — الآية ٢٧

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما هابيل وقابيل، فأما هابيل فكان صاحبَ ماشية، فعمد إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار، فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب زرع، فعمد إلى أرْدَأِ زرعه، فتقرَّب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك، فقال: لأقتلنك. قال: إنما يتقبل الله من المتقين

سورة المائدة — الآية ٧٨

عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما دخلَ النقصُ على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلْقى الرجلَ فيقولُ له: يا هذا، اتقِ اللهَ، ودَعْ ما تَصْنَعُ؛ فإنّه لا يَحِلُّ لك. ثم يَلْقاه من الغد، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمّا فعَلوا ذلك ضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ». ثم قال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾. ثم قال: «كلا، واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولتأطِرُنَّه على الحقِّ أطْرًا»