ساق ابنُ عطية (٨/٤١٧-٤١٨) ما جاء عن عمر والحسن، ثم علَّق بقوله: «والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصّدق في الأعمال والأقوال، وكذلك كان استغفار عمر»
عن قتادة في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾: فكان الحسن [البصري] يقول: إنّ ناسًا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة والزّاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خيرَ الزاد التقوى
عن الحسن البصري: أنّ رجلًا مِن الأنصار هو الذي قال هذا، فمات ابنُ عمٍّ له، فوَرِث منه مالًا، فبخِل به، ولم يَفِ اللهَ بما عاهد عليه، فأعْقَبَه بذلك نفاقًا إلى أن يلقاه. قال: ذلك ﴿بما أخلفُوا الله ما وعدُوهُ وبما كانوا يكذبون﴾
عن الحسن البصري -من طريق ثعلبة بن سهيل- في قوله: ﴿العابدون﴾، قال: عبدوا الله في أحايينِهم كلِّها، أما -واللهِ- ما هو بشهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح: ﴿وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيًا﴾ [مريم:٣١]
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: إنّما ذاك لِمَن أراد اللهُ هوانَه، فأمّا مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر فذلك صيام الدهر». فأنزل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾؛ اليومُ بعشرة أيام
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قول الله: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾: لا يبدو لهؤلاء الذين سمّاهم اللهُ مِمَّن لا يَحِلُّ له إلا الأسْورة، والأخْمِرَة، والأقْرِطَة من غير حسْنٍ، وأمّا عامَّة الناس فلا يبدو منها إلا الخواتم
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ كان يمسح الأركان كلها، ويقول: لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورًا. وكان ابن عباس يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة﴾
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنه أهلَّ، وقال: إن حيل بيني وبينه لفعلتُ كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه. وتلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه