سورة الفرقان — الآية ٧٤

عن المقداد بن الأسود، قال: لقد بعث اللهُ النبيَّ ﷺ على أشدِّ حالٍ بَعَث عليها نبيًّا مِن الأنبياء في فترةٍ مِن جاهلية، ما يرون أنّ دينًا أفضل مِن عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فرَّق به بين الحق والباطل، وفرَّق به بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجلُ ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قُفْلَ قلبه بالإيمان، ويعلم أنّه إن هلك دخل النار، فلا تقرُّ عينُه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها لَلَّتي قال الله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾

سورة الأحزاب — الآية ٥٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ على النبي ﷺ في بيته، ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ﴾ الطعام ﴿فانْتَشِرُوا﴾ يعني: فقوموا من عنده، وتفرقوا، ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ وذلك أنهم كانوا يجلسون عند النبي ﷺ قبل الطعام وبعد الطعام، وكان ذلك في بيت أم سلمة بنت أبي أمية أم المؤمنين، فيتحدثون عنده طويلًا، فكان ذلك يؤذيه، ويستحيي أن يقول لهم: قوموا، وربما أُحرج النبي ﷺ وهم في بيته يتحدثون، فذلك قوله عز وجل: ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النبي فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾

سورة ص — الآية ٢٦

عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنّ الله عز وجل جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾... الآية

سورة فصلت — الآية ١٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: فتكبّروا عن الإيمان، وعمِلوا ﴿فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فخوّفهم هودٌ العذابَ، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا. قال: كان الرجلُ منهم ينزع الصخرة مِن الجبل لِشِدَّته، وكان طولُه اثنا عشر ذِراعًا، ويقال: ثمانية عشر ذِراعًا، وكانوا باليمن في حَضرمَوْت، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوأَشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وكانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنّه لا ينزل بهم، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم

سورة محمد — الآية ٣٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ: أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾

سورة التكاثر — الآية ٨

عن جابر بن عبد الله، قال: كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ، فقُتل أبي يوم أُحُد، وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُّ ﷺ: «هل لك أن تأخذ العامَ بعضه وتؤخِّر بعضها إلى قابل؟». فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إذا حضر الجذاذ فآذِنِّي». فآذنتُه، فجاء رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فجعلنا نجذّ ويُكال له مِن أسفل النَّخل، ورسول الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى وفَّيناه جميع حقّه مِن أصغر الحديقتين، ثم أتيناهم برُطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٣٦٩) قولَ معاذ الكوفي مستنِدًا إلى اللغة، فقال: ""وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيِّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهلَ العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِما حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة:يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير... هلا غضبت لنا وأنت أميرفقد علم أنّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد""

قال ابنُ جرير (٥‏/‏٦٣٢): «تأويل الآية: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين، يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم، فنهاهم -جل ثناؤه- أن ينتصحوهم، ويقبلوا منهم رأيًا أو مشورة، ويعلمهم -تعالى ذكره- أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغضاء». واستشهد على ذلك بقول قتادة

علَّق ابن كثير (٧‏/‏١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]»

انتقد ابنُ جرير (١١‏/‏٢٤١) قولَ الوليد بن مسلم مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما الذي قاله الوليد بن مسلم مِن أنّ معناه المَهَل، فمما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤‏/‏٢٢٢). وذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٢١) أنّ في قوله: ﴿على سواء﴾ أقوال: الأول: أنّ المعنى: حتى يكون الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم، فتكونون فيه؛ أي: في استشعار الحرب سواء. الثاني: أي: على معدلة، أي: فذلك هو العدل والاستواء في الحق. الثالث: أي: جهرًا لا سرًّا، ونسبه للمهدوي. وعلَّق عليه (٤‏/‏٢٢٢) بقوله: «وهذا نحو الأول»