سورة التوبة — الآية ١٠١

عن أبي مسعود الأنصاري، قال: لقد خَطَبَنا النبيُّ ﷺ خُطبةً ما شهِدتُ مثلها قطُّ، فقال: «أيُّها الناسُ، إنّ منكم مُنافقين، فمَن سَمَّيتُه فليَقُم، قُم يا فلانُ، قم يا فلانُ». حتى قام سِتَّة وثلاثون رجلًا، ثم قال: «إنّ منكم، وإنّ منكم، وإنّ منكم، فسَلُوا الله العافيةَ». فلَقِي عمر رجلًا كان بينه وبينه إخاء، فقال: ما شأنك؟ فقال: إنّ رسول الله ﷺ خطبنا، فقال كذا وكذا، فقال عمر: أبْعَدَك اللهُ سائرَ اليوم

سورة الأنعام — الآية ١٢١

عن مَعْمَر، قال: بلغني: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني. فتلا عليه: ﴿أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]. وتلا عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. وتلا عليه: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة:٣، النحل:١١٥]. قال: فجعل الرجل يردِّدُ عليه، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود والنصارى وكَفَرة الأعراب؛ فإنّ هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم أُوافِقْهم أنشَئوا يُخاصِموني

ذكر ابنُ جرير (١٥‏/‏٥٦٦-٥٦٧) أنّ البُكِيَّ يجوز أن يكون البكاء عينه، واحتج له بهذا الأثر. وانتقده ابنُ عطية (٦‏/‏٤٥ بتصرف)، فقال: «واحتجاجه بهذا فاسد؛ لأنه يحتمل أن يريد عمر رضي الله عنه: فأين الباكون؟ فلا حجة فيه لهذا، وهذا الذي ذكره عن عمر ذكره أبو حاتم عن النبي ﷺ. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش: ›وبِكِيًّا‹ بكسر الباء، وهو مصدر على هذه القراءة، لا يحتمل غير ذلك»

وجَّه ابنُ عطية (٦‏/‏٣٠٣) قول ابن عمر، ومجاهد ومَن وافقهما في تخصيص الإيتاء بالمال بقوله: «وإنّما ضَمَّهم إلى هذا التخصيص أنّ العطاء مستعمل في المال على الأغلب»

سورة الفرقان — الآية ٦٢

عن شِمْر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أدرِك ما فاتك مِن ليلتك في نهارك؛ فإنّ الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا

سورة الطور — الآية ٤٩

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ كنّا نحدّث: أنهما الركعتان عند طلوع الفجر. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: لَهما أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُر النّعم

سورة الدخان — الآية ٤٩

قال مقاتل بن سليمان: ثم يقول له المَلك: ﴿ذُقْ﴾ العذاب، أيها المتعزّز المتكرّم، يوبّخه ويصغّره بذلك، يقول: ﴿إنَّكَ﴾ زعمت في الدنيا ﴿أنْتَ العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع، ﴿الكَرِيمُ﴾ يعني: المتكرّم. قال: فكان أبو جهل يقول في الدنيا: أنا أعزّ قريش وأكرمها. فلمّا ذاق شِدّة العذاب في الآخرة قال له المَلك: ﴿إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ يعني: تشكُّون في الدنيا أنه غير كائن، فهذا مستقرّ الكفار

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن هُرْمُز-: أنّ نَجْدَة الحَرُورِيَّ أرسَل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذَكَر اللهُ، ويقول: لِمَن تَراه؟ فقال ابن عباس: هو لقربى رسول الله ﷺ، قَسَمه لهم رسول الله ﷺ، وقد كان عمر عَرَض علينا مِن ذلك عَرْضًا رَأَيناه دون حَقِّنا، فَرَدَدْناه عليه، وأبَيْنا أن نقبله، وكان عَرَض عليهم أن يُعِينَ ناكِحَهم، وأن يقضي عن غارِمهم، وأن يُعطِيَ فقيرَهم، وأبى أن يَزيدهم على ذلك

سورة آل عمران — الآية ١٥٥

عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق شقيق- أنّه لقي الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أميرَ المؤمنين عثمانَ؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْهُ أنِّي لم أفِرَّ يوم عينين -يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنَّة عمر. فانطلق، فخَبَّر بذلك عثمان، فقال: أمّا قوله: «إنِّي لم أفِرَّ يوم عينين» فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا الله عني، فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾؟! وأمّا قوله: «إنِّي تخلفتُ يومَ بدر» فإنِّي كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسَهْم، ومَن ضرب له رسول الله ﷺ بسَهْمِ فقد شهد. وأمّا قوله: «إني لم أترك سُنَّة عُمَر» فإنِّي لا أُطِيقُها، ولا هو. فأْتِهِ، فحدِّثه بذلك

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألتُ عليًّا، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أخبِرني كيف كان صُنْعُ أبي بكر وعمر في الخُمُس نصيبِكم؟ فقال: أما أبو بكر فلم تكن في ولايَتِه أخماس، وأما عمر فلم يَزَلْ يدفعُه إلَيَّ في كلِّ خُمُسٍ، حتى كان خُمُسُ السُّوسِ وجُندَيْسابُورَ، فقال وأنا عنده: هذا نصيبُكم أهل البيت مِن الخُمُس، وقد أحَلَّ ببعض المسلمين واشْتدَّت حاجتُهم. فقلتُ: نعم. فوثَب العباس بن عبد المطلب، فقال: لا تَعْرِضْ في الذي لنا. فقلتُ: ألَسْنا أحقَّ مَن أرفق المسلمين. وشَفَع أميرَ المؤمنين فقبَضه، فوالله ما قبَضناه، ولا قدَرتُ عليه في ولاية عثمان، ثم أنشَأ عليٌّ يحدِّثُ فقال: إن الله حَرَّم الصدقة على رسوله ﷺ، فعَوَّضه سَهْمًا مِن الخُمُس عِوَضًا عما حَرَّم عليه، وحرَّمها على أهل بيته خاصةً دونَ أمتِه، فضرَب لهم مع رسول الله ﷺ سَهْمًا عِوَضًا مما حرّم عليهم