سورة المائدة — الآية ١٠٦

عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾

سورة الأعراف — الآية ١٦٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصرَ والمدينةِ، يُقال لها: أيْلَةُ، فحرَّم الله عليهمُ الحِيتانَ يوم سَبْتِهم، فكانت تَأتِيهم يوم سبتِهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبتِ لم يَقْدِروا عليها، فمَكَثوا كذلك ما شاء الله، ثم إنّ طائفةً منهم أخَذوا الحيتانَ يوم سبتِهم، فنَهَتْهم طائفةٌ، فلم يَزْدادوا إلا غَيًّا، فقالت طائفةٌ مِن النُّهاةِ: تَعْلَمون أنّ هؤلاء قومٌ قد حقَّ عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم﴾؟! وكانوا أشدَّ غضَبًا مِن الطائفةِ الأُخْرى، وكلٌّ قد كانوا يَنهَوْن، فلَمّا وقَع عليهم غضبُ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِكُم﴾. وأهلَك اللهُ أهلَ معصيتِه الذين أخَذوا الحيتانَ، فجَعَلَهم قِرَدَةً

سورة الأعراف — الآية ١٧٥

عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت: ألا رسولٌ لنا مِنّا يُخَبِّرُنا ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبَّأ رسولُ الله ﷺ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ﷺ في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، حتى إذا فرَغ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ أنّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِه. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمّا أُخبِر بقتلى بدرٍ ترَك الإسلام، ورجَع إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾

سورة الفرقان — الآية ٣٢

عن سعيد بن جبير: قلتُ لابن عباس: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، و﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]، وعن ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقر:١٨٥] أكله أم بعضه؟ فقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملةً واحدة مِن السماء السابعة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، فجُعِل عند مواقع النجوم: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ إلى قوله: ﴿المطهرون﴾ [الواقعة:٧٥-٧٩] الملائكة، وينزل به جبريلُ عليه السلام كلَّما أُتِيَ بمَثَل يلتمس عيْبَه نزل به كتابُ الله ناطقٌ، فقالت اليهود: يا أبا القاسم، لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة، كما أُنزِلَت التوراة على موسى. فأنزل الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ [الإسراء:١٠٦]

سورة الشعراء — الآية ٨٤

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- قوله: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾، وقوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت:٢٧]، قال: إنّ الله فضله بالخُلَّة حين اتخذه خليلًا، فسأل الله، فقال: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ حتى لا تكذبني الأمم. فأعطاه الله ذلك، فإنّ اليهود آمنت بموسى وكفرت بعيسى، وإن النصارى آمنت بعيسى وكفرت بمحمد ﷺ، وكلهم يتولى إبراهيم، قالت اليهود: هو خليل الله، وهو مِنّا. فقطع الله ولايتهم منه بعد ما أقروا له بالنبوة وآمنوا به، فقال: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧]، ثم ألحق ولايته بكم، فقال: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران:٦٨]، فهذا أجره الذي عُجِّل له، وهي الحسنة، إذ يقول: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ [النحل:١٢٢]، وهو اللسان الصِّدْق الذي سأل ربه

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عباس، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسول الله ﷺ رُمِي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كُنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيخبرونهم ماذا قال». قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون»

سورة الشورى — الآية ٢٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يقال: خيرُ الرزق ما لا يُطْغِيك ولا يُلْهِيك. قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبي الله، هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخير بالشر؟». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾. وكان إذا نزل عليه كُرِبَ لذلك وترَبَّدَ وجهُه، حتى إذا سُرِّي عنه قال: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟» يقولها ثلاثًا، «إنّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكنه -واللهِ- ما كان ربيع قطّ إلا أُحبط أو ألمَّ، فأما عبد أعطاه الله مالًا، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أُريد به خير، وعُزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالًا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أُريد به شرّ، وعُزم له على شرّ»

سورة الشورى — الآية ٣٦

عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله عز وجل عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾

سورة الدخان — الآية ٣٤

قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ﴾ يعني: كفار مكة: ﴿إنْ هِيَ إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: إنكم تُبعثون مِن بعد الموت. فكذّبوه، وقالوا: ﴿إنْ هِيَ إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ يعني: بمبعوثين من بعد الموت. ثم قال: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنّا نحيا مِن بعد الموت. وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال في الرعد: يا محمد، إن كنت نبيًّا فابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصيّ بن كِلاب؛ فإنه كان صادقًا، وكان إمامهم، فنسألهم، فيخبرونا عمّا هو كائن بعد الموت؛ أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ إن كنتَ صادقًا بأنّ البعث حقّ. نظيرها في الجاثية [٢٤] قوله: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ وما البعث بحقّ. فخوّفهم الله تعالى بمثل عذاب الأمم الخالية

سورة الأحقاف — الآية ١٠

عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية