ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٦ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ ثلاثه احتمالات لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على الاستهزاء أو الشرك ونحوه. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على ذلك بعينه، وتكون باءُ السبب، أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في موضع الحال». الثاني: «أن يعود على الذِّكْر المحفوظ المتقدم الذِّكر، وهو القرآن، أي: مكذَّبًا به مردودًا مُسْتَهْزَءًا به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدًا عليه أيضًا، أي: لا يصدقون به». الثالث: «أن يعود على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على القرآن، فيختلف على هذا عَوْد الضميرين». ثم علَّق على هذه الاحتمالات بقوله: «والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض». ونقل ابنُ القيم (٢/١٠٠-١٠١) قول أنس بن مالك، وقول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وزاد قولًا للربيع أنّ معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: الاستهزاء، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم حقيقة، وقد أخبر أنّه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم». ثم استدرك عليها مستندًا إلى السياق قائلًا: «وعندي في هذه الأقوال شيء، فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿سَلَكْناهُ﴾ فلا يصِحُّ أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشِّرك والتكذيب والاستهزاء، فلا تصِحُّ تلك الأقوال إلا باختلاف مفسر الضميرين، والظاهر اتحادُّه، فالذين لا يؤمنون به هو الذي سلكه في قلوبهم وهو القرآن. فإن قيل: فما معنى سلكه إيّاه في قلوبهم وهم ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي: سلكناه غير مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به، كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به. وهذا مراد مَن قال: إنّ الذي سلكه في قلوبهم هو التكذيب والضلال، ولكن فسَّر الآية بالمعنى، فإنه إذا دخل في قلوبهم مكذبين به فقد دخل التكذيب والضلال في قلوبهم. فإن قيل: فما معنى: إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به؟ قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في قلوبهم، وعلموا أنّه حق وكذبوا به، فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به، مؤمن به، مَرْضِيٌّ به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا مِن تكذيبهم به قبل أن يدخل في قلوبهم، فإنّ المكذب بالحق بعد معرفته له شر مِن المكذب به ولم يعرفه. فتأمَّله فإنّه من فقه التفسير»
للسلف في معنى الزور أقوال: فقيل: هو الشِّرك بالله تعالى. وقيل: هو الغِناء. وقيل: هو الكذب. وقيل: أعياد الكافرين. وقيل غير هذا كما في الآثار. وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٢٣) الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح مستندًا للغة والعموم أنّ اللفظة عامةٌ في كل باطل، فيدخل فيها الشرك والغناء والكذب، وغير هذا من معاني الباطل، فقال: «وأصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى مَن يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسَّنٌ لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضًا قد يدخل فيه؛ لتحسين صاحبه إيّاه، حتى يظن صاحبُه أنّه حقٌّ، فكلُّ ذلك مِمّا يدخل في معنى الزور. فإذا كان ذلك كذلك فأَوْلى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئًا مِن الباطل؛ لا شركًا، ولا غناء، ولا كذِبًا، ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأنّ الله عمَّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص مِن ذلك شيء إلا بحُجَّة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢)، حيث قال: «والزُّور: كل باطل زُوِّر وزُخْرِف، فأعظمه الشرك، وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسَّر ابن جريج». وبنحوهما ابنُ القيم (٢/٢٧٠). وظاهرٌ أن الآثار الواردة هنا مبنية على أن ﴿يشهدون﴾ في الآية مأخوذ من المشاهدة، وهو ما رجّحه ابنُ القيم (٢/٢٧١) وابنُ كثير (١٠/٣٣١)، فقال ابنُ كثير مستندًا إلى السياق: «والأظهر من السياق أنّ المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: ﴿مروا كراما﴾». وقد أورد ابنُ عطية قولًا آخر أن ﴿يشهدون﴾ مأخوذٌ من الشهادة، فقال: «وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى: لا يشهدون بالزور، فهو من الشهادة لا مِن المشاهدة، والزور: الكذب». ثم علّق عليه بقوله: «والشاهد بالزور: حاضره ومؤديه فجرةٌ». ثم علّق على القولين بقوله: «فالمعنى الأول أعمُّ، لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى»
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّما مَرَّ دخل عليهم، فسمع منهم، وإنّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنّا نجده مكتوبًا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لَآمنّا به، فإنّ ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ﷺ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك
قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾... وذلك أنّ بِشْرًا المنافق خاصَم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب، ثم إنّهما اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى لليهودي على المنافق، فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهودي لعمر: إنِّي خاصمتُه إلى محمد ﷺ، فقضى لي، فلم يرضَ بقضائه، فزعم أنّه مخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببتُ أن أفْتَرِق عن حكمك. فقال عمر: مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد، فقال عمر: هكذا أقضي على مَن لم يرضَ بقضاء الله عز وجل وقضاءِ رسوله ﷺ. وأتى جبريلُ عليه السلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمدُ، قد قَتَلَ عمرُ الرجلَ، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل. فسَمّى عمرَ الفاروق؛ فأنزل الله عز وجل في بشر المنافق: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك﴾
عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على عِلِّيَّةِ رفاعة بن زيد عمِّ قتادة بن النعمان الظَّفَرِيِّ، فنَقبها من ظهرها، وأخذ طعامًا له، ودرعين بأداتهما، فأتى قتادةُ بن النعمان النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا، فسأله، فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل؛ رجلًا من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب؛ فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ يعني: بشير بن أبيرق، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة. فلما نزل القرآن في بشير، وعثر عليه، هرب إلى مكة مرتدًا، كافر، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي ﷺ وفي المسلمين؛ فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت، حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة
عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رأيتُ ربي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يَختصِمُ الملأُ الأعلى، يا محمد؟ قال: قلتُ: أنتَ أعلمُ، أي ربِّ. قال: فوضَع يده بين كَتِفيَّ، فوجدتُ بردَها بين ثَدْيَيَّ. قال: فعلِمتُ ما في السماوات والأرض. ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾. ثم قال: يا محمد، فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفّارات، والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقْلُ الأقدام إلى الجُمُعات، والمجالسُ في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغُ الوضوء أماكِنه في المكروه، فمَن يفعلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكُن مِن خطيئته كهيئته يومَ ولدتْهُ أمُّه، وأما الدَّرجات فبذلُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهُمَّ، إنِّي أسألُك الطيبات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون». فقال رسول الله ﷺ: «تعلَّموهنَّ؛ فإنّهُنَّ حقٌّ»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام -يعني: المتكبرين-، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بأنّها من الله، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يعني: طريق الهدى ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يعني: لا يتخذوه دينًا فيَتَّبِعونه، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ يعني: طريق الضلالة ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يقول: اتَّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع، ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنة، إنّه وِترٌ يُحبُّ الوِتْر، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملكُ، القُدُّوس، السَّلام، المُؤْمِن، المُهَيْمِن، العزيز، الجبّار، المُتَكَبِّر، الخالق، البارئ، المُصَوِّر، الغفّار، القهّار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابِض، الباسِط، الخافِض، الرافِع، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المُقِيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المُجيب، الواسِع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحقُّ، الوكيل، القويُّ، المتين، الوليُّ، الحميد، المُحْصِي، المُبْدِئ، المُعِيد، المُحْيِي، المُمِيت، الحيُّ، القيوم، الواجِد، الماجِد، الواحِد، الأحد، الصمد، القادِر، المُقْتَدِر، المُقَدِّم، المُؤَخِّر، الأول، الآخر، الظاهِر، الباطِن، البَرُّ، التوّاب، المُنتَقِم، العَفُوُّ، الرءوف، مالكُ المُلك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعال، المُقْسِطُ، الجامع، الغنيُّ، المغني، المانِع، الضّارُّ، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»
عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: «البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرىء ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي ﷺ يقول: «الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟». ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ ﷺ: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن، خَدَلَّج الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: «لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا، فهم وراء الصين، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة؛ ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس نهر مِن رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أنّ بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم، فرِّق بيننا وبينهم. فضرب الله عز وجل سربًا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم، ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودًا من نار؛ فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فلما أُسْرِي بالنبي ﷺ تلك الليلة أتاهم، فعلَّمهم الأذان، والصلاة، وسورًا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل عليه السلام مع النبي ﷺ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي ﷺ: لولا الخطايا التي في أُمَّتك لصافحتهم الملائكة