عن مقاتل بن سليمان: أنّه بلغه عن كعب بن عجرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «﴿من جاء بالحسنة﴾ فهي لا إله الا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ فهي الشرك، فهذه تُنجي، وهذه تُرْدِي»
عن يونس، قال: سمعت الحسن يقول: ما سمعتُ الله نَحَلَ عباده شيئًا أقل مِن الحلم؛ فإنه قال: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ [هود:٧٥]، وقال: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كلّ مَن تقرّب إلى الله بطاعته وجَبَتْ عليك محبتُه
عن الحسن البصري، قال: قال الله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظّموك ووقّروك؛ لكان لهم خيرًا
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: كانت العرب إذا نزل بهم الأمر الشديد قالوا: الوَزَر الوَزَر. فلمّا أنْ جاء الله بالإسلام قال: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل
عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية، قال: قال أهل الكتاب لأصحاب محمد ﷺ: نحن أولى بالله منكم. فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يعني: أهل الكتاب
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾، قال: فذلك سِرُّ عملِكم وعلانيتُه، يحاسبكم به الله، فليس من عبدٍ مؤمنٍ يُسِرُّ في نفسه خيرًا ليعمل به، فإن عمل به كتبت له به عشر حسنات، وإن هو لم يُقدَّر له أن يعمل به كتبت له به حسنة من أجل أنّه مؤمن، والله يرضى سِرَّ المؤمنين وعلانيتَهم، وإن كان سوءًا حدَّث به نفسه اطَّلع الله عليه وأخبره به يوم تُبْلى السرائر، وإن هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به، فإن هو عمل به تجاوز الله عنه، كما قال: ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أحۡسَنَ ما عَمِلُوا۟ ونَتَجاوَزُ عَن سَیِّـٔاتِهِمۡ﴾ [الأحقاف:١٦]
رجَّح ابنُ جرير (١/١٨٠- ١٨١) مستندًا إلى السنة، والسِّياق أنّ المراد بالسيئة: الشرك، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا إنّ السيئة -التي ذكر الله جل ثناؤه: أن من كسبها وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها- في هذا الموضع إنما عنى الله بها: بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عامًّا؛ أنّ الله قضى على أهلها بالخلودِ في النار، والخلودُ في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به؛ لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان. وبعد، فإنّ الله قد قرن بقوله: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾، فكان معلومًا بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان». واستدل ابنُ عطية (١/٢٦٧) لذلك أيضًا مستندًا لدلالة اللغة، والسّياق بدلالة لفظة ﴿أحاطت﴾؛ لأن العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته، وبأنّ الآية واردة في سياق الرد على كفارٍ ادَّعَوا أن النار لا تمسهم إلا أيًاما معدودة، فهم المراد بالخلود. ورجَّح ابنُ تيمية (١/٢٦٢-٢٦٤ بتصرف) ذلك معتمدًا نفس الأدلة التي اعتمدها ابن جرير وابن عطية، وزاد استدلالًا بدلالة العقل، والنّظائر، فقال: «أنه سبحانه غاير بين لفظ المكسوب، والمحيط، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾، فلو كان المراد بهذا هذا لم يُغايِر بين اللفظين، فعُلِم أن المراد بالسيئة: الشرك. والمشرك له خطايا أُخَر غير الشرك، فذكر أنّ خطاياه أحاطت به، فلم يتب منها. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ نكرة، وليس المراد جنس السيئات بالاتفاق، فلو كسب شيئًا من السيئات الصغائر، ومات مصرّا على ذلك مع إيمانه وكثرة حسناته لم يستحق هذا الوعيد بالكتاب والسنة والإجماع. وأيضًا فلفظ:»السيئة«قد جاء في غير موضع وأريد به الشرك. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ أي: حالًا سيئة، أو مكانة سيئة، ونحو ذلك كما في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ [البقرة:٢٠١] ليس المراد حسنة ما، بل حسنة تعم الخير كله، وهذا اللفظ قد يكون صفة، وقد ينقل من الوصفية إلى الاسمية وهو معدول عن السايئ، وقد يستعمل لازمًا ومتعديًّا فيقال: ساء هذا الأمر، وهو سيِّء، كما يقال: قبح فهو قبيح، وخبث فهو خبيث، ولهذا يقال في مقابلته الحسنة، وهي ما كانت في نفسها حسنة في نفسها، وقد يقال: ساءني هذا الأمر، وهذا مما يسوء فلانًا، ... فالسيئة في نفسها قبيحة خبيثة، وهي تسوء صاحبها، أي: تضره، كما أن الحسنة تسر وتحسن صاحبها، والذي هو سيئة مطلقًا لا تمحوه حسنته هو الكفر، فكان وصف السوء لازمًا له، أي: هو في نفسه سيء ويسوء صاحبه، وأما ما دون الكفر فقد يغفر لصاحبه فلا يسوؤه، ولما قال: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ دل على أن السيئة ساءته، ودخلت في الخطايا التي أحاطت به، فلا يمكنه الخروج منها لا بحسنات أخر ولا بغيرها، فإن الكفر لا يقابله شيء من الحسنات إلا التوبة منه بالإيمان. وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ إلى قوله: ﴿أولئك أصحاب النار هم خالدون﴾ [يونس:٢٦-٢٧]، قال ابن عباس: عملوا الشرك؛ وذلك لأنه وصفهم بأنهم كسبوا السيئات فقط، ولو كانوا مؤمنين لكان لهم حسنات وسيئات، وكذلك هنا لما قال: ﴿كسب سيئة﴾ ولم يذكر حسنة دلَّ على أنها سيئة لا حسنة معها، وهذا لا يكون إلا سيئة الكفر، ولفظ السيئة قد يكون عامًّا، وقد يكون مطلقًا فيراد به السيئة المطلقة التي لا تقبل المحو عن صاحبها، بل هي مهلكته وموبقته، وهذا هو الكفر. وقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، ﴿أحسنوا﴾ أي: فعلوا الحسنى، وهو يتناول ما أُمِرُوا به مُطْلَقًا، فإذا كانت الحسنة تتناول المأمور، فكذلك السيئة تتناول المحظور، فيدخل فيها الشرك الذي هو رأس السيئات، كما يدخل في الإحسان الإيمان الذي هو رأس الحسنات، كما قد فسروا بذلك قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ الآية [النمل:٨٩-٩٠]»
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: إنّ أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا مِن عملٍ، فقال: ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: أتى رسولَ الله ﷺ راهِبا نجران، فقال أحدهما: مَن أبو عيسى؟ وكان رسول الله ﷺ لا يَعْجَلُ حتى يُؤامِرَ ربه؛ فنزل عليه: ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ إلى قوله: ﴿من الممترين﴾