محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة القيامة في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة القيامة

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : كَلاّ لا وَزَرَ يقول جلّ ثناؤه : ليس هناك فرار ينفع صاحبه، لأنه لا ينجيه فراره، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل، من أمر الله الذي قد حضر، وهو الوزر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كَلاّ لا وَزَرَ يقول : لا حرز.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله كَلاّ لا وَزَرَ يعني : لا حصن، ولا ملجأ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا إبراهيم بن طريف، قال : سمعت مُطَرّف بن الشّخيّر يقرأ : لا أُقْسمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ فلما أتى علي : كَلاّ لا وَزَرَ قال : هو الجبل، إن الناس إذا فرّوا قالوا عليك بالوَزَر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَهديّ، عن شعبة، عن أدهم، قال : سمعت مُطَرّفا يقول : كَلاّ لا وَزَرَ قال : كلا لا جَبَل.
حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال : ثني أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن، قال : كَلاّ لا وَزَرَ قال : لا جبل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله كَلاّ لا وَزَرَ قال : كانت العرب تخيف بعضها بعضا، قال : كان الرجلان يكونان في ماشيتهما، فلا يشعران بشيء حتى تأتيهما الخيل، فيقول أحدهما لصاحبه : يا فلان الوَزَر الوَزَر، الجَبَل الجَبَل.
حدثني أبو حفص الحيريّ، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا أبو مودود، عن الحسن، في قوله كَلاّ لا وَزرَ قال : لا جبل.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي مودود، قال : سمعت الحسن فذكر نحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى : وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لا وَزَرَ لا ملْجَأ ولا جبل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة كَلاّ لا وَزَرَ لا جبل ولا حِرْز ولا منجى. قال الحسن : كانت العرب في الجاهلية إذا خشوا عدوّا قالوا : عليكم الوزر : أي عليكم الجبل.
حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سفيان عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة في قوله : كَلاّ لا وَزَرَ قال : لا حصن.
حدثنا أحمد بن هشام، قال : حدثنا عبيد الله، قال : أخبرنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة بمثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة مثله.
قال : ثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا مسلم بن طهمان، عن قتادة، في قوله لا وَزَرَ يقول : لا حصن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة لا وَزَرَ قال : لا جبل.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن مولى للحسن، عن سعيد بن جُبير لا وَزَرَ : لا حصن.
قال : ثنا وكيع، عن أبي حجير، عن الضحاك، لا حصن.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كَلاّ لا وَزَرَ يعني : الجبل بلغة حِمْير.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كَلاّ لا وَزَرَ قال : لا مُتَغَيّب يُتَغيب فيه من ذلك الأمر، لا منجىً له منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من ذا. وقال: قول الناس بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ، لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حوّلتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول قائما; قال: وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق:
عَليَّ قَسَم لا أشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماوَلا خارِجا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلام (١)
فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من فيّ زور كلام ; وقوله: لا أشتم، في موضع نصب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: نصب على نجمع، أي بل نجمعها قادرين على أن نسوّي بنانه، وهذا القول الثاني أشبه بالصحة على مذهب أهل العربية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه، ولكنه يريد أن يمضي أمامه قُدُما في معاصي الله، لا يثنيه عنها شيء، ولا يتوب منها أبدا،
(١) لم أجد البيت. وأشعب: الطماع الذي يضرب به المثل في الطمع المستعر.
ويسوّف التوبة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يمضي قُدُمًا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) يعني الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحقّ بين يدي القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يمضي أمامه راكبا رأسه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قال الحسن: لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قُدُما قدما، إلا من قد عصم الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قُدُما في المعاصي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن إسماعيل السدي (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قُدُما.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قدما لا ينزع عن فجور.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: سوف أتوب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يركب رأسه في طلب الدنيا دائبا ولا يذكر الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) هو الأمل يؤمل الإنسان، أعيش وأصيب من الدنيا كذا، وأصيب كذا، ولا يذكر الموت.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل يريد الإنسان الكافر ليكذب بيوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) يقول: الكافر يكذّب بالحساب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل يريد الإنسان ليكفر بالحقّ بين يدي القيامة، والهاء على هذا القول في قوله: (أمامَهُ) من ذكر القيامة، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل.
قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) يقول تعالى ذكره: يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قُدُما: متى يوم القيامة؟ تسويفا منه للتوبة، فبين الله له ذلك فقال: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ... ) الآية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن قتادة، قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) يقول: متى يوم القيامة، قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سُئل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) متى يكون ذلك، فقرأ: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: فكذلك يكون يوم القيامة.
وقوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق (فإذَا بَرَقَ) بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ; وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قرّاء الكوفة (بَرِقَ) بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ.
وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: سألت أبا عمرو ابن العلاء عنها، فقال: (بَرِقَ) بالكسر بمعنى حار،
قال: وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال: (بَرَقَ) بالفتح، إنما برق الخيطل (١) والنار والبرق. وأما البصر فبرق عند الموت. قال: وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق، فقال: أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه، فذكرت لأبي عمرو، فقال: لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه، فكأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز.
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء (فَإِذَا بَرِقَ) بمعنى: فزع فشُقّ وفُتِح من هول القيامة وفزع الموت. وبذلك جاءت أشعار العرب. أنشدني بعض الرواة عن أبي عُبيدة الكلابي:
لَمّا أتانِي ابْنُ صُبَيْحٍ رَاغِباأعْطَيْتُهُ عَيْساء مِنْها فَبرَقْ (٢)
وحُدثت عن أبي زكريا الفرّاء قال: أنشدني بعض العرب:
نَعانِي حَنانَةُ طُوبالَةًتَسَفُّ يَبيسا مِنَ الْعِشْرقِ
فَنَفْسَك فانْعَ وَلا تَنْعَنِيودَاوِ الْكُلومَ وَلا تَبْرَقِ (٣)
(١) الشعر للحارث بن خالد المخزومي، الأغاني ٩: ٢٢٥- ٢٢٦، وهذا البيت الذي من أجله أشخص الواثق إليه أبا عثمان المازني النحوي، وله قصة. انظر الأغاني ٩: ٢٣٤ وغيره، وفي المطبوعة: "أظلوم"، والصواب من المخطوطة، والأغاني وأمالي الشجري ١: ١٠٧ وغيرها. وهذه الشواهد السالفة استشهاد من الطبري على أن الأسماء تقوم مقام المصادر فتعمل عملها في النصب. وظليم: هي أم عمران، زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث ينسب بها، فلما مات زوجها تزوجها.
(٢) أراد بقوله: "تصديرها": أي جعلها مصادر تصدر عنها صوادر الأفعال، وذلك كقولك: ذهب ذهابًا، فذهب صدرت عن قولك "ذهاب"، ويعمل عندئذ عمل الفعل. وعنى أنهم يخرجون المصدر على وزن الاسم فيعمل عمله، كقولك "الكلام" هو اسم ما تتكلم به، ولكنهم قالوا: كلمته كلامًا، فوضعوه موضع التكليم، وأخرجوا من "كلم" مصدرًا على وزن اسم ما تتكلم به، وهو الكلام، فكان المصدر: "كلامًا".
(٣) الحديث ١٣٩- مضى هذا الخبر وتخريجه، برقم ١٣٧.
بفتح الراء، وفسَّره أنه يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك ; قال: وكذلك يبرُق البصر يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) يعني: ببرق البصر: الموت، وبروق البصر: هي الساعة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بَرِقَ الْبَصَرُ) قال: عند الموت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) شخص البصر.
وقوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) يقول: ذهب ضوء القمر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) : ذهب ضوءه فلا ضوء له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن
(وَخَسَفَ الْقَمَرُ) هو ضوءه، يقول: ذهب ضوءه.
وقوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) يقول تعالى ذكره: وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر لي (وجُمِعَ بَين الشَّمْس والقَمَرِ) وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوّران، كما قال جلّ ثناؤه: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وإنما قيل: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: وجمع على مذهب وجمع النوران، كأنه قيل: وجمع الضياءان، وهذا قول الكسائي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: كوّرا يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: جُمعا فرُمي بهما في الأرض.
وقوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: كوّرت في الأرض والقمر معها.
قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي شيبة الكوفيّ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يوما: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى.
وقوله: (يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) بفتح الفاء، قرأ ذلك قرّاء الأمصار، لأن العين في الفعل منه مكسورة، وإذا كانت العين من يفعل مكسورة، فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مَفعَل، فتقول: فرّ يفرّ مفرّا، يعني فرًّا، كما قال الشاعر:
يا لَبَكْرٍ انْشِرُوا لي كُلَيْبايا لَبَكْرٍ أيْنَ أيْنَ الْفِرَارُ (١)
(١) قوله: "يوضح" ساقطة من المطبوعة. وفيها مكان: "أول كل... "، "في كل.. ".
إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرّ بفتح الفاء، وكذلك المدبّ من دبّ يدبّ، كما قال بعضهم:
كأنَّ بَقايا الأثْرِ فَوْقَ مُتُونِهمَدَبُّ الدَّبَى فَوْقَ النَّقا وَهْوَ سارِح (١)
وقد يُنشد بكسر الدال، والفتح فيها أكثر، وقد تنطق العرب بذلك، وهو مصدر بكسر العين. وزعم الفرّاء أنهما لغتان، وأنه سُمع: جاء على مَدبّ السيل، ومدِبّ السيل، وما في قميصه مصَحّ ومصِحّ. فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مَفْعَل إذا كان الفعل على يَفعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفرّ إليه، وكذلك المضرب: المكان الذي يضرب فيه إذا كُسرت الراء. ورُوِي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك بكسر الفاء، ويقول: إنما المفِرّ: مفِر الدابة حيث تفرّ.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها الفتح في الفاء من المَفرّ، لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع الفرار. وتأويل الكلام: يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة: أين المفرّ من هول هذا الذي قد نزل، ولا فرار.
يقول تعالى ذكره: (لا وَزَرَ) يقول جلّ ثناؤه: ليس هناك فرار ينفع صاحبه، لأنه لا ينجيه فِراره، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل، من أمر الله الذي قد حضر، وهو الوزر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) التذكية: النحر والذبح. ذكيت الشاة تذكية: ذبحتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يقول: لا حرز.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يعني: لا حصن، ولا ملجأ.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا إبراهيم بن طريف، قال: سمعت مُطَرِّف بن الشِّخِّير يقرأ: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فلما أتى على: (كَلا لا وَزَرَ) قال: هو الجبل، إن الناس إذا فرّوا قالوا عليك بالوَزَر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهديّ، عن شعبة، عن أدهم، قال: سمعت مُطَرِّفا يقول: (كَلا لا وَزَرَ) قال: كلا لا جَبَل.
حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال: ثني أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن، قال: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: كانت العرب تخيف بعضها بعضا، قال: كان الرجلان يكونان في ماشيتهما، فلا يشعران بشيء حتى تأتيهما الخيل، فيقول أحدهما لصاحبه، يا فلان الوَزَر الوَزَر، الجَبَل الجَبَل.
حدثني أبو حفص الحيريّ، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا أبو مودود، عن الحسن، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي مودود، قال: سمعت الحسن فذكر نحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا وَزَرَ) لا ملجَأ ولا جبل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَلا لا وَزَرَ) لا جبل ولا حِرْز ولا منجى. قال الحسن: كانت العرب في الجاهلية إذا خشوا عدوّا قالوا: عليكم الوزر: أي عليكم الجبل.
حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا حصن.
حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة بمثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة مثله.
قال (١) ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا مسلم بن طهمان، عن قتادة، في قوله: (لا وَزَرَ) يقول: لا حصن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مولى للحسن، عن سعيد بن جُبير (لا وَزَرَ) : لا حصن.
قال ثنا وكيع، عن أبي حجير، عن الضحاك: لا حصن.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يعني: الجبل بلغة حِمْير.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا مُتَغَيَّب يُتَغيب فيه من ذلك الأمر، لا منجَى له منه.
وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) يقول تعالى ذكره: إلى ربك أيها الإنسان يومئذ الاستقرار، وهو الذي يقرّ جميع خلقه مقرّهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) قال: استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وقرأ قول الله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
وقال آخرون: عني بذلك إلى ربك المنتهى.
(١) استجاد أبو جعفر رضي الله عنه خير الرأي لحجته. والذي كتبه قبل، وما يأتي بعد، من أقوم ما قيل في شرح هذا الموضع الذي لجت فيه العقول والأقلام. وبيان ما قال أبو جعفر: إن قولك "اسم" في "بسم الله"، إنما هو اسم مصدر (أو اسم حدث)، أي هو في الأصل اسم لما تفعل من تسميتك الشيء، مثل "الكلام" اسم حدث لما تفعل من التكليم، ومثل "العطاء" اسم حدث لما تفعل من الإعطاء، ومثل "الغسل"، اسم حدث لما تفعل من الاغتسال. وكأن أصله من قولك "سموت الشيء سموا"، فأماتوا فعله الثلاثي وبقي مصدره، "سمو"، فحذفوا واوه المتطرفة، فصار "سم" فأعاضوه منها ألفًا في أوله، فصار "اسم"، كما كان قولك: "كلام" من فعل ثلاثي هو "كلم كلامًا"، على مثال "ذهب ذهابًا"، فأماتوا الفعل الثلاثي وبقي مصدره "كلام"، فجعلوه اسم حدث لما تفعل من التكليم، ثم أخرجوا مصدر الرباعي على مخرج اسم هذا الحدث، فقالوا: "كلم يكلم كلامًا"، بمعنى "كلم يكلم تكليمًا".
فكذلك فعلوا في قولهم "سمى يسمى تسمية": أخرجوا لهذا الرباعي مصدرًا على مخرج اسم الحدث وهو "اسم"، فقالوا: "سمى يسمى اسمًا"؛ بمعنى "سمى يسمى تسمية". فقولك "كلام" بمعنى "تكليم" وقولك "اسم" بمعنى "تسمية" صُدِّرا على مخارج أسماء الأحداث. وإذن فالمضاف إلى اسمه تعالى في قولك "بسم الله" وأشباهها، إنما هو مصدر صدر على مخرج اسم الحدث، وهو اسم، من فعل رباعي هو "سمى يسمي"، فكان بمعنى مصدره وهو "تسمية". وهو في هذا المكان وأمثاله بمعنى المصدر "تسمية"، لا بمعنى اسم الحدث لما تفعل من التسمية. (انظر: ١٢٣- ١٢٤، كلام الطبري في "أله").
وهذا الذي قاله أبو جعفر رضي الله عنه أبرع ما قيل في شرح هذا الحرف من كلام العرب. وقد أحسن النظر وأدقه، حتى خفي على جلة العلماء الذين تكلموا في شرح معنى "اسم" في "بسم الله" وأشباهها، فأغفلوه إغفالا لخفائه ووعورة مأتاه، وإلفهم للكلام في الذي افتتحوه من القول في "الاسم"، أهو المسمى أم غيره، أم هو صفة له، وما رسمه وما حده؟ وهذا باب غير الذي نحن فيه، فخلطوا فيه خلطًا، فجاء الطبري فمحص الحق تمحيصًا، وهو أرجح الآراء عندنا وأولاها بالتقديم، لمن وفق لفهمه، كما يقول أبو جعفر غفر الله له. وسيذكر بعد من الحجة ما يزيد المعنى وضوحًا وبيانًا. ولولا خوف الإطالة، لأتيت بالشواهد على ترجيح قول الطبري الذي أغفلوه، على كل رأي سبقه أو أتى بعده.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿كَلا لا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف : أي لا نجاة.
وهذه كقوله :﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى: ٤٧] أي : ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال هاهنا ﴿لا وَزَرَ﴾ أي : ليس لكم مكان تعتصمون فيه ؛ولهذا قال :﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ أي : لا ملجأ لأحد دون الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ١٥} ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾.
أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾
﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ أي: ذهب نوره وسلطانه، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين.
﴿يَقُولُ الإنْسَانُ﴾ حين يرى تلك القلاقل المزعجات: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أي: أين الخلاص والفكاك مما طرقنا وأصابنا (١) ؟
﴿كَلا لا وَزَرَ﴾ أي: لا ملجأ لأحد دون الله، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ لسائر العباد فليس في إمكان أحد أن يستتر أو يهرب عن ذلك الموضع، بل لا بد من إيقافه ليجزى بعمله، ولهذا قال: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ أي: بجميع عمله الحسن والسيء، في أول وقته وآخره، وينبأ بخبر لا ينكره.
﴿بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ أي: شاهد ومحاسب، ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ فإنها معاذير لا تقبل، ولا تقابل ما يقرر به العبد (٢)، فيقر به، كما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
فالعبد وإن أنكر، أو اعتذر عما عمله، فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا، لأنه يشهد عليه سمعه وبصره، وجميع جوارحه بما كان يعمل، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾
(١) في ب: والفكاك مما طرقنا وألم بنا.
(٢) في ب: بل يقرر بعمله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا وَزَرَ
لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى لَهُ مِنَ اللهِ.

إعراب الآية ١١ من سورة القيامة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١١]

كَلاَّ لا وَزَرَ (١١)
وهو الملجأ فقيل: وزير مشتقّ من هذا لأن صاحبه قد سلم إليه أموره فلجأ إليه واعتمد عليه، وقيل: لأن أوزار ما يتقلّده صاحبه بيده والأوزار ما كان من الذهب والفضة وغيرهما.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٢]

إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)
قال قتادة: المنتهى.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٣]

يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)
من أحسن ما قيل فيه قول قتادة قال: بما قدّم من طاعة الله جلّ وعزّ وأخّر من حقّه ينبأ به كلّه، وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس بما قدّم من خير أو شرّ بعده.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٤]

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)
مشكل الإعراب والمعنى، فقول ابن عباس سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه شاهدة عليه. قال أبو جعفر: فعلى هذا القول الْإِنْسانُ
مرفوع بالابتداء وبَصِيرَةٌ
ابتداء ثان و «على نفسه» خبر الثاني والجملة خبر الأول. وشرحه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء تحفظه وتشهد عليه فهذا قول وقول سعيد بن جبير وقتادة: إن الإنسان هو البصيرة. قال سعيد بن جبير: الإنسان والله بصيرة على نفسه، وقال قتادة: تراه والله عارفا بذنب غيره وعيبه متغافلا عن نفسه فعلى هذا القول «الإنسان» مرفوع بالابتداء و «بصيرة» خبره فإن قيل: لم دخلت الهاء والإنسان مذكّر؟ ففيه جوابان أحدهما أن الهاء للمبالغة كما يقال: رجل راوية وعلّامة وقيل: دخلت الهاء لأن المعنى بل الإنسان حجّة على نفسه.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٥]

وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥)
جمع على غير قياس عند سيبويه «١» لأن عذرا ليس جمعه معاذير وإنما معاذير جمع معذار.

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١٦ الى ١٧]

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
(١٧) فيضمن الله جلّ وعزّ جمعه فبهذا كفّر الفقهاء من زعم أنه قد بقي منه شيء لأنه ردّ على ظاهر التنزيل، وسئل سفيان بن عيينة كيف غيّرت التوراة والإنجيل وهما من عند الله؟ فقال: إن الله جلّ وعزّ وكل حفظهما إليهم فقال جل ثناؤه بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [المائدة: ٤٤] ولم يكل حفظ القرآن إلى أحد
(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١١ من سورة القيامة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: يعني: الجَبل، بلغة حِمْيَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٧.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي حُجَير- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٧.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿كلا لا وزر﴾، قال: لا مَلْجأ، ولا مَنعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٢١٧ (٢٣٥٠).
٤
عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا غار، لا مَلْجأ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
٥
عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق شَبيب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: كانت العرب إذا نزل بهم الأمر الشديد قالوا: الوَزَر الوَزَر. فلمّا أنْ جاء الله بالإسلام قال: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج آخره ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٥ من طريق قتادة، وأبي مودود.
٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: كان الرجل يكون في ماشيته، فتَأتيه الخيل بَغْتة، فيقول له صاحبه: الوَزَر الوَزَر. أي: اقصِد الجبل؛ فتَحصّنْ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٥-٤٨٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن عطية بن سعد العَوفيّ: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق مسلم بن طهمان- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، يقول: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٦.
١٠
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل، ولا حِرْز، ولا مَلْجأ، ولا مَنجى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٣ من طريق معمر بلفظ: لا جَبل، ومثله ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨.
١١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا وزَرَ﴾ لا جَبل. وكانوا إذا فَزعوا لجؤوا إلى الجبل، فتَحصّنوا به، فقال الله تعالى: لا جَبل يومئذ يَمنعهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٨٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٨٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾ يعني: لا جَبل يُحرِزُك، ويُسمّي حِمْيَرُ الجبل: وزَر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥١١.
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا لا وزَرَ﴾، قال: لا مُتغيَّبَ يَتغيَّبُ فيه من ذلك الأمْر الذي لا مَنجى له منه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٤) أنّ المفسرين عبّروا عن الوَزَر بالجبل، ونَقل عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير وغيره أنهم قالوا: «كان وزَر فِرار العرب في بلادهم، فلذلك استُعمل». ثم رجَّح أنه المَلْجأ أيًّا كان، فقال: «والحقيقة أنه المَلْجأ؛ جبلًا كان أو حِصنًا أو سلاحًا أو رجلًا أو غيره». ولم يذكر مستندًا.
١٤
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٨١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِرْز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا حِصْن، ولا مَلْجأ. وفي لفظ: لا جَبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الأهوال، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لا وزَرَ﴾. قال: الوَزَرُ: المَلْجأُ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عمرو بن كُلثوم وهو يقول١: لعَمْرك ما إن له صُحرةٌ٢ لعَمْرك ما إن له من وزَر٣
التخريج
  1. ١البيت في مصدر التخريج وسيرة ابن هشام ١‏/‏٣٩، ٤٠ لابن الذئبة الثقفي، واسمه ربيعة بن عبد ليل بن سالم.
  2. ٢أصحر المكان: اتسع. القاموس المحيط (صحر).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى الطستي، وهو في مسائل نافع (٤٣).
١٨
عن مُطَرِّف [بن عبد الله] بن الشِّخِّير -من طريق أدهم- ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وزاد ابن جرير في رواية: إنّ الناس إذا فَرُّوا قالوا عليك بالوَزَر.
١٩
عن سعيد بن جُبَير -من طريق مولى للحسن- ﴿لا وزَرَ﴾: لا حِصْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٨٦ بلفظ: لا مَلْجأ ولا جَبل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿لا وزَرَ﴾، قال: لا جَبل يُحرِزُهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة القيامة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة القيامة

٣ وقفات في هذه الآية

  • {كلا لا وزر} قال ابن عباس : لا حِرز .

    — محاسن التاويل

  • حتى آثارُ عملك الباقية ستُسأل عنها وتُحاسب يوم تلاقي الله، فاحرِص أن تُخلِّفَ أثراً جميلاً؛ من ذرية صالحة،أو صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ويبقى السؤال بلا جواب ثم يجيب رب العزة بقوله: (كلا لا وزر) والوزر الملجأ، فلا ملجأ يفر إليه الإنسان ويحتمي به وإنما (إلى ربك يومئذ المستقر) والفار يطلب ملجأ يأوي إليه ويعتصم به ويطلب الاستقرار ولكن لا استقرار إلا إلى الله، فإليه وحده المستقر. وتقديم الجار والمجرور يفيد القصر والاختصاص، فليس ثمة مستقر إلى سواه. وهذا التقديم يقتضيه الكلام من جهتين: من جهة المعنى وهو الاختصاص والقصر، وتقتضيه فاصلة الآية أيضاً. وتقديم (يومئذ) كذلك يقتضيه الكلام من هاتين الجهتين أيضاً. فالمستقر في ذلك اليوم خاصة إلى الله سبحانه، أما في الدنيا فالإنسان قد يجد مستقراً يأوي إليه ويستقر فيه، أما في ذلك اليوم، فلا مستقر لا إلى الله. وتقديم (إلى ربك) على (يومئذ) له سببه أيضاً ذلك أن الإنسان في تلك الحالة، يبحث عن مكان يفر إليه ويستقر منه، فقدم له ما يبحث عنه، وقال له: (إلى ربك يومئذ المستقر) لأنه هو الأهم، وهو المقصود. واختيار كلمة (رب) ههنا اختيار مقصود، فالرب هو المالك والسيد والمدبر والمربي والقيم والمنعم. ورب كل شيء مالكه ومستحقه. والفار إلى من يلتجئ؟ هل يلتجئ إلا إلى سيده ومالكه وصاحب نعمته ومدبر أمره والقيم عليه؟ فهو وزره وإليه مستقره، فهل ترى أنسب من كلمة (رب) ههنا؟ ثم إن اختيار كلمة (مستقر) اختيار دقيق محكم أيضاً، ذلك أن هذه الكلمة تدل على المصدر بمعنى الاستقرار، وتدل على اسم المكان بمعنى مكان الاستقرار، وتدل على اسم الزمان، بمعنى زمان الاستقرار. وهي هنا تفيد هذه المعاني كلها، فهي تفيد (الاستقرار)، أي: إلى فك الاستقرار، وتفيد موضع الاستقرار وهو الجنة والنار أي إلى ذلك إلى هيئته تعالى. جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: (إلى ربك يومئذ المستقر): "إلى ربك خاصة (يومئذ) مستقر العباد، أي: استقرارهم، يعني أنهم لا يقدرون أن يستقروا إلى غيره وينصبوا إليه. أو على حكمة ترجع أمور العباد لا يحكم عليه غير كقوله: (لمن الملك اليوم) أو إلى ربك مستقرهم، أي: موضع فرارهم من جنة أو نار". وجاء في(البحر المحيط): "المستقر، أي: الاستقرار أو موضع استقرار من جنة أو نار إلى مشيئته تعالى، يدخل من شاء الجنة، ويدخل من شاء النار بما قدم وأخر". وتفيد زمان الاستقرار أيضاً، أي أن وقت الفصل بين الخلائق، وسوقهم على مستقرهم عائد إلى مشيئته تعالى. فهم يمكثون في ذلك اليوم ما يشاء الله أن يمكثوا، ثم هو يحكم بوقت ذهابهم إلى مواطن استقرارهم، فكلمة (مستقر) أفادت ثلاث معان مجتمعة علاوة على ما تقتضيه الفاصلة في نهاية الآيات. ولا تغنى كلمة أخرى عنها، فلو أبدلت بها (الاستقرار) ما أدت تلك المعاني، فهي أنسب كلمة في هذا الموضع.

    — موقع موسوعة الاعجاز

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة القيامة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) No! There is no refuge.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال