عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: النبي ﷺ. قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب مِمَّن أسلم أنهم قالوا: واللهِ، لَنَحْنُ أعْرَفُ به من أبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد
عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل يحيى بن يَعمَر على الحجّاج، فذكَر الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ. فقال يحيى: كذَبْتَ. قال: لَتَأْتِيَنِّي على ما قلتَ ببيِّنة. فتلا: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وعيسى وإلياس﴾. فأخبَر تعالى أنّ عيسى من ذرية آدم بأُمِّه. قال: صدَقْت
عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ قال: نزَلت في مُسيلِمةَ الكذّاب ونحوه مِمَّن دعا إلى مثلِ ما دعا إليه، ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ قال: نزَلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح
عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: قالت امرأةٌ: اسْتشفِعْ لي -يا رسول الله- على ربِّك. قال: «هل تدرين على مَن تستشفعين؟! إنّه مَلَأَ كُرْسِيُّه السماوات والأرض، ثم جلس عليه، فما يفَضُلُ منه مِن كلٍ أربعُ أصابعَ». ثم قال: «إنّ له أطيطًا كأطيطِ الرّحْل الجديد». فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، ينقطِعُ به بصرُه قبلَ أن يَبلُغَ أرجاء السماء. زعَموا: أنّ أولَ مَن يعلم بقيام الساعة الجنُّ؛ تذْهبُ فإذا أرجاؤُها قد سَقَطَتْ، لا تَجِدُ منفذًا، تَذْهبُ في المشرق والمغرب واليمن والشام
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ﷺ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿آيات مفصلات﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا؛ ليكون لله الحُجَّة عليهم، فينتقم منهم بعد ذلك. وكانت -زعموا- تمكث فيهم من السبت إلى السبت، وترتفع عنهم شهرًا. قال الله عز وجل: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ [الأعراف:١٣٦]
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: تماثيل بقرٍ من نُحاسٍ، فلمّا كان عِجلُ السامريِّ شُبِّه لهم أنّه من تلك البقر، فذاك كان أولَ شأن العجل؛ لتكونَ لله عليهم حُجَّةٌ، فينتقمَ منهم بعد ذلك
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ الآية، قال: يقول: إنّ ذلك بعد ما فرغ من فرعون، وقبل الطور، لَمّا نجّى الله موسى عليه السلام من البحر، وغَرَّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة؛ أنزل الله عليهم فيها المنَّ والسلوى، وأمره ربُّه أن يلقاه، فلمّا أراد لقاء ربِّه استخلف هارونَ على قومه، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادًا مِن قِبَلِه من غير أمر ربِّه ولا ميعاده، فتَوَجَّه ليلقى ربه، فلمّا تمت ثلاثون ليلة قال عدوُّ الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه. فناشدهم هارون، وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا، فإن جاء، وإلا فعلتم ما بدا لكم. فقالوا: نعم. فلما أصبحوا مِن غَدٍ ولم يروا موسى عاد السامريُّ لِمِثْل قوله بالأمس، قال: وأَحْدَثَ اللهُ الأجلَ بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا، فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، فعاد هارون فناشدهم، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا، فإن جاء، وإلّا فعلتم ما بدا لكم. ثم عاد السامريُّ الثالثة لمثل قوله لهم، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروه
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: هذا لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضُهم بعضًا