عن طاووس: أنّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم
عن عائشة، قالت: خرجتْ سودةُ بعدما ضُرِب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأةً جسيمةً لا تخفى على مَن يعرفها، فرآها عمر، فقال: يا سودة، أما -والله- ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. فانكفأتْ راجعة، ورسول الله ﷺ في بيتي وإنّه لَيتعشّى وفي يده عَرْق، فدخلت وقالت: يا رسول الله، إنِّي خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا، كذا. فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه، وإنّ العَرْق في يده ما وضعه، فقال: «إنّه قد أُذِن لكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن»
علَّق ابنُ كثير (٦/٩) على هذا القول الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، بقوله: «هو يرجع إلى ما تقدم [يعني: إلى مَن قال بأن ﴿أجلا﴾ الدنيا، و﴿أجل مسمى﴾ الآخرة]، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها، ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، وانتقالها والمصير إلى الدار الآخرة». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/٣١٢) بقوله: «ووصفه بمسمًى عنده لأنّه استأثر بعلم وقت القيامة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾... ، فلمّا تُوُفِّي النبي ﷺ أتاه ابنُه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي ﷺ، فقال عند ذلك: اللَّهُمَّ، اعمِني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا. فعَمِي مكانَه، وكان يُحِبُّ النبي ﷺ حُبًّا شديدًا، فجعله الله عز وجل مع النبي ﷺ في الجنة
اختلف في المراد من التطوع؛ فمن رأى وجوب السعي بين الصفا والمروة قال: المعنى: فمن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء حجته الواجبة فإن الله شاكر له. ومَن رأى أن الطواف بينهما غير واجب فإنه قال: المعنى: فمن تطوع بالطواف بين الصفا والمروة فإن الله شاكر له. ورَجَّح ابنُ جرير (٢/٧٢٨) المعنى الأول مُسْتَنِدًا إلى وجوب السعي بين الصفا والمروة، فقال: «لأنّ الساعي بينهما لا يكون متطوعًا بالسعي بينهما إلا في حَجِّ تَطَوُّعٍ أو عمرة تَطَوُّعٍ؛ وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنه إنّما عَنى بالتَّطَوُّع بذلك التَّطَوُّع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة». وسيأتي بيان الخلاف في حكم السعي
عن أنس، قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان
قال الحسن البصري: ﴿المُؤْمِنُ﴾ المؤمن بنفسه قبل إيمان خلْقه، كقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران:١٨] الآية
عن معاوية بن أبي عَيّاش الأنصاري: أنّه كان جالِسًا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البُكَيْر، فقال: إنّ رجلًا من أهل البادية طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَدْخُل بها، فماذا تَرَيانِ؟ فقال ابنُ الزبير: إنّ هذا الأمر ما لنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة، فإنِّي تركتهما عند عائشة، فاسألهما. فذهب، فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفْتِهِ يا أبا هريرة، فقد جاءتك مُعْضِلَة. فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبِينُها، والثلاثُ تُحَرِّمُها حتى تَنكِح زوجًا غيره.
عن محمد بن سيرين: أنّ رجلًا سأل عمران بن حُصَين عن رجلٍ طلّق ولم يُشْهِد، وراجَع ولم يُشْهِد. قال: بئسما صنع؛ طلّق في بدعة، وارتَجع في غير سُنّة، فليُشهد على طلاقه وعلى مُراجعته، وليستغفر الله