سورة محمد — الآية ١٨

قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف أهلَ مكة، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ يعني: أعلامها، يعني: انشقاق القمر، وخروج الدَّجّال، وخروج النبي ﷺ، فقد عاينوا هذا كلّه

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٦٠) أنّ قوله: ﴿أتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ﴾ معناه: أتاكم خوفُه وأماراتُه وأوائلُه؛ مثل: الجدب، والبأساء، والأمراض ونحوها التي يخاف منها الهلاك. وانتَقَد قولَ مقاتل، والحسن مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أنّه لو قُدِّر إتيان العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ﴾؛ لأن ما قد صَحَّ حلوله ومضى على البشر لا يَصِحُّ كشفُه

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٥٦١) أنّ الله تعالى وصف حال بعض القيامة، وأنها - لهول مطلعها والخوف المطيف بالناس فيها- يتعادى ويتباغض كلُّ خليل كان في الدنيا على غير تقىً؛ لأنّه يرى أنّ الضرر دخل عليه مِن قِبَل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، ثم قال: «هذا معنى كلام علي بن أبي طالب، وابن عباس»

سورة المائدة — الآية ١١

عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﷺ مُحارِب خَصَفة بنَخْل، فرَأَوْا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: «الله». فوقع السيف مِن يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال: «من يمنعك؟» قال: كُن خير آخِذ. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله». قال: أُعاهِدُك ألّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخَلّى سبيلَه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله ﷺ، فصَلّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ﷺ أربع ركعات

سورة الأعراف — الآية ١٦٩

عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن سهل بن أبي حثمة، قال: صلى النبي ﷺ بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفَّين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدم، وتخلف الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم

سورة قريش — الآية ٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانت العرب يُغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضًا، فأمنوا من ذلك لمكان الحَرم. وقرأ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص:٥٧]

سورة الحجر — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّف كُفّار مكَّة بمثل عذابِ الأُمَم الخالية، فقال سبحانه: ﴿وما أهلكنا من قرية﴾ يقول: وما عذَّبنا مِن قرية ﴿إلا ولها﴾ بهلاكها ﴿كتاب معلوم﴾ يعني: مَوْقُوت في اللوح المحفوظ إلى أجل، وكذلك كُفّار مكة عذابهم إلى أجل معلوم، يعني: القتل ببدر

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾

سورة الأعراف — الآية ٤٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه ﴿رجالٌ﴾ كانت لهم ذنوبٌ عظامٌ، وكان حسمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوهِ، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾