عن السّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو -ثلاثًا-، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله ﷺ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بَقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يَمُدُّ لسانه، قال: ما تصنع، يا خليفة رسول الله؟ قال: إنّ هذا الذي أوردني الموارد، إنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذِرْبَ اللسان على حِدَّته»
عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر- قال: بلغني: أنّ أهل النار يُنادُون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجلٍ قريبٍ نُّجِب دعوتك ونتبع الرسل﴾. فرُدَّ عليهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوالٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِتزول منه الجبال﴾
عن عون بن أبي شداد، قال: كانت لعمر بن الخطاب أمَة أسلمتْ قبله، يقال لها: زِنِّيرة، فكان عمر يضربها على إسلامها، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقَتْنا إليه زنِّيرة. فأنزل الله في شأنها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآية
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، ومروان بن الحكم: أنّ رسول الله - ﷺ - لَمّا عاهَد كفار قريش يوم الحُدَيبية جاءه نساءٌ مؤمنات، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ:﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلا غفر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قم بنا، فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما، ثم أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، فقالا: هذه واحدة، ثم تصفحا آل عمران حتى انتهينا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (١٣٥)﴾، فقالا: هذه أخرى. ثم أطبقا المصحف، ثم أتيا عبد الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني بالفضل: التجارة والرزق بعرفات ومنى، ولا في شيء من مواقيت الحج، ولا عند البيت، فرخَّص الله التجارة في الحج والعمرة
عن محمد بن سهل بن أبي أمامة -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم؛ نزلت فيهم فاتحةُ آل عمران إلى رأس الثمانين منها
قال محمد بن السّائِب الكلبي: إنما قال: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ لأنهم كانوا أول مَن أُجْلِي مِن أهل الكتاب مِن جزيرة العرب، ثم أجلى آخرَهم عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه
عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟