عن الأشعث بن قيس -من طريق الفريابي-: أنّ رجلا من كندة وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض مِن اليمن، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ أرضي اغتصبها أبو هذا، وهي في يده. فقال: «هل لك بينة». قال: لا، ولكن أُحَلِّفُه: واللهِ، ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه؟ فتَهَيَّأ الكِندِيُّ لليمين، فقال رسول الله ﷺ: «لا يقتطع أحدٌ مالًا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم». فقال الكندي: هي أرضه
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران من النصارى على رسول الله ﷺ أتتهم أحبارُ اليهود، فتنازعوا عند رسول الله ﷺ، فقال رافع بن حُرَيْمِلَة: ما أنتم على شيء. وكَفَر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء. وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾: هم قتلى بدر وأُحد، وقُتِل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، وذلك أنهم يقولون لقتلى بدر: مات فلان. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله ﴿أموات بل أحياء عند ربهم﴾ في الجنة ﴿يرزقون﴾ يعني: يُطْعَمُون التُّحَف في الجنة بغير حساب من حيث شاؤوا
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت المُوجِبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمل بها، نحو هذه الآية: ﴿فسوف نصليه نارا﴾ ونحوها؛ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا من هذا أنّه من أهل النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]، فلما نزلت كففنا عن الشهادة، ولم نشهد أنهم في النار، وخفنا عليهم بما أوجب الله لهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أسَر رسولُ الله ﷺ يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس: لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها، فآتاني الله خيرًا منها
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ فأولئك عُمّارُها، ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. و﴿عسى﴾ مِن الله حقٌّ
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾: إنّا إن شئنا أحدثنا له مِن أمرنا ما شئنا، ويُحْدِث الله في كلِّ رمضان، فيمحو الله ما يشاءُ ويُثْبِتُ مِن أرزاق الناس، ومصائبهم، وما يُعطيهم، وما يَقسِم لهم
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد:١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم
عن عامر الشعبي -من طريق أبي سلمة الهمذاني- قال: نزل على رسول الله ﷺ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة﴾، فخيَّرَهُنَّ رسول اللَّه ﷺ، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فشكر الله لهن ذلك، وأنزل الله عليه: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب:٥٢]
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الله ثمودَ قومَ صالح، فقال: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى ثمود أخاهم صالحا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني بالبينة: الناقة، فقال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ لتعتبروا؛ فتُوَحِّدوا ربكم، وكانت من غير نسل، وكان الفصيل من نسلٍ، ﴿فذروها تأكل في أرض الله﴾ يقول: خلُّوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا تكلفكم مؤونة، ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ لا تصيبوها بعَقْر؛ ﴿فيأخذكم﴾ يعني: فيصيبكم ﴿عذاب أليم﴾ يعني: وجيع في الدنيا