عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صالحًا بعثه الله إلى قومه فآمَنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام. فأحيا الله لهم صالحًا وبعثه اليهم، فقال: أنا صالح. فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحًا فأت بآية إن كنت من الصادقين. فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا، فأُهلِكوا. وعاقرها رجلٌ نسّاج يقال له: قُدار بن سالِف
عن عبد الله بن عباس -من طريق معمر، عن قتادة- ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾، قال: هم ثلاثُ فِرَق: الفِرْقَةُ التي وعَظَتْ، والموعوظة التي وُعِظَت، واللهُ أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾؟! ، وقال محمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر-: هما فرقتان: الفرقة التي وعَظَتْ، والفرقة التي قالت: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. قال: هي الموعوظة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليجزي﴾ أي: ليجزيهم ﴿الله﴾ فيها تقديم، يقول: وبرَزُوا من قبورهم، لكي يجزي الله ﴿كل نفس ما كسبت﴾ يقول: كل نفس برٍّ وفاجرٍ ما كسبت، يعني: ما عملت مِن خير أو شر، ﴿إن الله سريع الحساب﴾ يقول: كأنّه قد جاء الحساب يخوفهم، فإذا أخذ الله عز وجل في حسابهم فرغ من حساب الخلائق على مقدار نصف يوم مِن أيام الدنيا
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ما يغيظ﴾، قال: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب: سقف البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ إذا اختنق؛ إن خشي أن لا ينصره الله؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٠.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ خاصَّة، ﴿ويَخْشَوْنَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ. يقول: محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، ﴿ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ في البلاغ عن الله عز وجل، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يعني: شهيدًا في أمر زينب إذ هويها، فلا شاهد أفضل من الله عز وجل
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآية، قال: الأمانة: الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم، وإن ضيَّعوها عذَّبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله ألّا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم، فقبلها بما فيها، وهو قوله: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني: غِرًّا بأمر الله
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: الغيب: القرآن، لم يَضِنّ به على أحد من الناس أدّاه وبلّغه، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله ﷺ، فأدّى جبريل ما استودعه الله إلى محمد، وأدّى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهم ضَنَّ، ولا كَتم، ولا تخَرَّص
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان يوم أُحد السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذَّن مُؤَذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤَذِّنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكَلَّمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخَلَّف على أخواتك. فتخلفت عليهن، فأَذِن له رسول الله ﷺ فخرج معه، وإنما خرج رسول الله ﷺ ترهيبًا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: كانوا يقولون -يعني: المشركين-: واللهِ، إنّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، أي: لقولهم: إنّا نستغفر ومحمد بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيه ﷺ، وما يذكر أهل الكتاب من أهل التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح -فيما يذكر أهلُ العلم- حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلّا يسمع شيئًا مِن قولِه