محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة الأحزاب في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة الأحزاب

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ اللّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاّ اللّهَ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً﴾.


يقول تعالى ذكره : سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل، الذي يبلغون رسالات الله إلى من أُرسلوا إليه، ويخافون الله في تركهم تبليغ ذلك إياهم، ولا يخافون أحدا إلا الله، فإنهم إياه يرهبون إن هم قصروا عن تبليغهم رسالة الله إلى من أُرسلوا إليه. يقول لنبيه محمد : فمن أولئك الرسل الذين هذه صفتهم، فكن ولا تخش أحدا إلا الله، فإن الله يمنعك من جميع خلقه، ولا يمنعك أحد من خلقه منه، إن أراد بك سوءا. «والذين » من قوله : الّذِينَ يُبَلّغونَ رِسالاَتِ اللّهِ خفض ردّا على «الذين » التي في قوله : سَنّةَ اللّهِ فِي الّذِينَ خَلَوْا. وقوله : وكَفَى باللّهِ حَسِيبا يقول تعالى ذكره : وكفاك يا محمد بالله حافظا لأعمال خلقه، ومحاسبا لهم عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويجعل ثوابا لأهل طاعته، وعقابا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدره، فلما قدره كتب وغاب عليه؛ فسماه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلق على ذلك الكتاب أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء من الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم، وقرأ (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا) نَفِدَ ذَلِكَ (جَاءَتْهُمْ رُسُلَنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدره مقدرا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرا ثم قدره، ثم خلق عليه فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق (قَدَرًا مَقْدُورًا) شاء أمرا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرا يرضاه من عباده في طاعته، فلما أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) وقال (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) هذه أعمال أهل النار (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) قال (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ... ) إلى قوله (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) وقرأ (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ... ) إلى (كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أن يؤمنوا بذلك، قال: فأخرجوه من اسمه الذي تسمى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾
يقول تعالى ذكره: سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل، الذي يبلغون رسالات الله إلى من أرسلوا إليه، ويخافون الله في تركهم تبليغ ذلك إياهم، ولا يخافون أحدا إلا الله، فإنهم إياه يرهبون إن هم قصروا عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْأَدْعِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ قَدْ تَبَنَّى زيد بن حارثة رضي الله عنه، فكان يقول لَهُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا قَطَعَ اللَّهُ تعالى هَذِهِ النِّسْبَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ- إلى قوله تعالى- ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب: ٤- ٥] ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا وَتَأْكِيدًا بِوُقُوعِ تَزْوِيجِ رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش رضي الله عنها، لما طلقها زيد بن حارثة رضي الله عنه، ولهذا قال تعالى في آية التحريم وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النِّسَاءِ: ٢٣] لِيَحْتَرِزَ مِنَ الِابْنِ الدَّعِيِّ، فَإِنَّ ذلك كان كثيرا فيهم. وقوله تعالى:
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أَيْ وَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعَ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَحَتَّمَهُ وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، كَانَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها فِي عِلْمِ اللَّهِ سَتَصِيرُ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٨]

مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨)
يَقُولُ تَعَالَى: مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أَيْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ وَأَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ زينب رضي الله عنها التي طلقها دعيه زيد بن حارثة رضي الله عنه. وقوله تعالى:
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي هذا حكم الله تعالى فِي الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهُمْ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ حَرَجٌ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ نَقْصًا فِي تَزْوِيجِهِ امْرَأَةَ زَيْدٍ مَوْلَاهُ وَدَعِيِّهِ الَّذِي كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أَيْ وَكَانَ أَمْرُهُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ وَوَاقِعًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا مَعْدَلَ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣٩ الى ٤٠]

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)
يمدح تبارك وتعالى الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ أَيْ إِلَى خَلْقِهِ ويؤدونها بأماناتها وَيَخْشَوْنَهُ أَيْ يَخَافُونَهُ وَلَا يَخَافُونَ أَحَدًا سِوَاهُ، فَلَا تَمْنَعُهُمْ سَطْوَةُ أَحَدٍ عَنْ إِبْلَاغِ رِسَالَاتِ الله تعالى وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً أَيْ وَكَفَى بِاللَّهِ نَاصِرًا وَمُعِينًا، وَسَيِّدُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَلْ وَفِي كُلِّ مَقَامٍ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَامَ بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَإِبْلَاغِهَا إِلَى أَهْلِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِلَى جَمِيعِ أنواع بني آدم، وأظهر الله تعالى كَلِمَتَهُ وَدِينَهُ وَشَرْعَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالشَّرَائِعِ، فإنه قد كان النبي قبله إنما يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو ﷺ فَإِنَّهُ بُعِثَ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ عَرَبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] ثُمَّ وَرِثَ مَقَامَ الْبَلَاغِ عَنْهُ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَكَانَ أَعْلَى مَنْ قَامَ بِهَا بَعْدَهُ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، بَلَّغُوا عَنْهُ كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَحَضَرِهِ وَسَفَرِهِ، وَسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ ثُمَّ وَرِثَهُ كُلُّ خَلَفٍ عَنْ سَلَفِهِمْ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، فَبِنُورِهِمْ يَقْتَدِي الْمُهْتَدُونَ، وَعَلَى مَنْهَجِهِمْ يَسْلُكُ الْمُوَفَّقُونَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ الْمَنَّانَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ خَلَفِهِمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الأعمش عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرَ اللَّهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لَا يَقُولُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ رَبِّ خَشِيتُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى» وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٢» عَنِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي معاوية كلاهما عن الأعمش به.
وقوله تعالى: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ نهى أَنَّ يُقَالَ بَعْدَ هَذَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَيْ لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تبناه، فإنه ﷺ لَمْ يَعِشْ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ حَتَّى بَلَغَ الحلم فإنه ﷺ وُلِدَ لَهُ الْقَاسِمُ وَالطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ مِنْ خَدِيجَةَ رضي الله عنها، فماتوا صغارا وولد له ﷺ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، فَمَاتَ أَيْضًا رَضِيعًا، وكان له ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعُ بَنَاتٍ: زَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَمَاتَ في حياته ﷺ ثلاث، وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به صلى الله عليه وسلم، ثم ماتت بعده لستة أشهر.
وقوله تعالى: وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً كقوله عز وجل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَإِذَا كَانَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ فَلَا رَسُولَ بعده بالطريق الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، لِأَنَّ مَقَامَ الرِّسَالَةِ أَخَصُّ مِنْ مَقَامِ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَا يَنْعَكِسُ، وَبِذَلِكَ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أبيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلِي فِي النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعْهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالْبُنْيَانِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ هَذِهِ اللَّبِنَةِ، فَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٤» عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهِ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فلفل، حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رسول بعد وَلَا نَبِيَّ» قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فقال: «ولكن
(١) المسند ٣/ ٣٠، ٣٧.
(٢) كتاب الفتن باب ٢٠.
(٣) المسند ٥/ ١٣٦، ١٣٧. [.....]
(٤) كتاب الأدب باب ٧٧.
(٥) المسند ٣/ ٢٦٧.
الْمُبَشِّرَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أجزاء النبوة» وهكذا رواه التِّرْمِذِيُّ «١» عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَكَانَ مَنْ دَخَلَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ، فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ خُتِمَ بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» «٢» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا إِلَّا لَبِنَةً وَاحِدَةً، فَجِئْتُ أَنَا فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ» انْفَرَدَ به مُسْلِمٌ «٤» مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عبيد الراسبي قال: سمعت أبا الطفيل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «لا نبوة بعدي إلا المبشرات» قِيلَ: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ» - أَوْ قَالَ- «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ:
هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بيوتا فأكملها وأحسنها وَأَجْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ وَيَقُولُونَ: أَلَا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةُ» «٧» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
[حديث آخَرَ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله
(١) كتاب الرؤيا باب ٢.
(٢) أخرجه البخاري في المناقب باب ١٨، ومسلم في الفضائل حديث ٢٢، ٢٣، والترمذي في الأدب باب ٧٧، والمناقب باب ١.
(٣) المسند ٣/ ٩.
(٤) كتاب الصلاة حديث ٢٠٧، ٢٠٨.
(٥) المسند ٥/ ٤٥٤.
(٦) المسند ٢/ ٣١٢.
(٧) أخرجه البخاري في المناقب باب ١٨، ومسلم في الفضائل حديث ٢٠، ٢٣.
عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ» «١» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَجِئْتُ أَنَا فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَةَ» «٢» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صالح، حدثنا سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ».
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءٌ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ» «٤» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ- ثَلَاثًا- وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ، وَعَلِمْتُ كَمْ خَزَنَةُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَتُجُوِّزَ بِي، وَعُوفِيتُ وَعُوفِيَتْ أُمَّتِي، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا دُمْتُ فِيكُمْ، فَإِذَا ذهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ» تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ لهيعة عن عبد الله بن سريج الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عن عبد الله بن عمرو
(١) أخرجه مسلم في المساجد حديث ٥- ٨، والترمذي في السير باب ٥.
(٢) تقدم الحديث مع تخريجه قبل قليل.
(٣) المسند ٤/ ١٢٧.
(٤) أخرجه البخاري في المناقب باب ١٧، ومسلم في الفضائل حديث ١٢٤، ١٢٥.
(٥) المسند ٢/ ٢١٢. [.....]
(٦) المسند ٢/ ١٧٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر من هم الذين من قبل قد خلوا، وهذه سنتهم وعادتهم، وأنهم ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ْ﴾ فيتلون على العباد آيات اللّه، وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى اللّه ﴿وَيَخْشَوْنَهُ ْ﴾ وحده لا شريك له ﴿وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا ْ﴾ إلا اللّه.
فإذا كان هذا، سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها، أتم القيام، وهو : دعوة الخلق إلى اللّه، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ْ﴾ محاسبًا عباده، مراقبًا أعمالهم. وعلم من هذا، أن النكاح، من سنن المرسلين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٣٩} ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا * الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾.
هذا دفع لطعن من طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم، في كثرة أزواجه، وأنه طعن، بما لا مطعن فيه، فقال: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: إثم وذنب. ﴿فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ أي: قدر له من الزوجات، فإن هذا، قد أباحه الله للأنبياء قبله، ولهذا قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ أي: لا بد من وقوعه.
ثم ذكر من هم الذين من قبل قد خلوا، وهذه سنتهم وعادتهم، وأنهم ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ﴾ فيتلون على العباد آيات الله، وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى الله ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾ وحده لا شريك له ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا﴾ إلا الله.
فإذا كان هذا، سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها، أتم القيام، وهو: دعوة الخلق إلى الله، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ محاسبًا عباده، مراقبًا أعمالهم. وعلم من هذا، أن النكاح، من سنن المرسلين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
حسيبا
مُحاسبا على الأعمال

إعراب الآية ٣٩ من سورة الأحزاب

من كتاب: إعراب القرآن

وَإِذْ تَقُولُ في موضع نصب وهي غير معربة لأنها لا تتمكّن. لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قال بعض العلماء: لم يكن هذا من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ألا ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالاستغفار منه، وقد يكون الشيء ليس بخطيئة إلّا أن غيره أحسن منه وأخفى ذلك في نفسه خشية أن يفتن الناس.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٨]

ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (٣٨)
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ «من» زائدة للتوكيد سُنَّةَ اللَّهِ مصدر لأن قبله ما هو بمعنى سنّ ذلك.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٩]

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩)
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ قال أبو إسحاق: الَّذِينَ في موضع جرّ على النعت لقوله: الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ قال: ويجوز أن يكون في موضع رفع، قال:
ويجوز أن يكون في موضع نصب على المدح.

[سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٠]

ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وقد كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولاد منهم إبراهيم والقاسم والطّيب، والحسن والحسين رضي الله عنهم ولدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما أن عيسى عليه السلام من ولد آدم صلّى الله عليه وسلّم، ففي هذا جوابان: أحدهما، وهو قول أبي إسحاق، أن المعنى ما كان محمد أبا أحد ممن تبنّاه ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم، وإنّ نساءه رضي الله عنهن عليهم حرام، وجواب آخر يكون هذا على الحقيقة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وقت نزلت فيه هذه الآية لم يكن أبا أحد من الرجال، ومن ذكرنا من إبراهيم والقاسم والطيّب ماتوا صبيانا. وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ قال الأخفش والفراء «١» : أي ولكن كان رسول الله وأجاز وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بالرفع على إضمار مبتدأ، وزعم الفراء «٢» أنه قد قرئ به، وقرأ الحسن والشعبي وعاصم وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ «٣» بفتح التاء أي آخر النبيين، كما قرأ علقمة بن قيس خاتمه مسك [المطففين: ٢٦] أي آخره، وخاتم من ختم فهو خاتم وفي قراءة عبد الله «٤» ولكنّ نبيا ختم النّبيّين ويقال للذي يلبس خاتم
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٤٤.
(٣) انظر تيسير الداني ١٤٥.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٢٢٠، والبحر المحيط ٧/ ٢٢٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة الأحزاب

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ خاصَّة، ﴿ويَخْشَوْنَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ. يقول: محمد يخشى الله أن يكتم عن الناس ما أظهر الله عليه من أمر زينب إذ هويها، ﴿ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ في البلاغ عن الله عز وجل، ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ يعني: شهيدًا في أمر زينب إذ هويها، فلا شاهد أفضل من الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٩٧.
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ حفيظًا لأعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأحزاب كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة الأحزاب

٩ وقفات في هذه الآية

  • خشية الله تقودك إلى ما يرضيه وإن غضب عليك البشر،وخشية البشر تقودك إلى ما يرضيهم وإن غضب عليك ربك(الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه....).

    — سعود الشريم

  • عقب الله قصة زواج النبي من زينب بقوله {الذين يبلغون رسالات الله..}ليدل على أن رغبة الأنبياء في النساء لا ينافي قيامهم بحق الرسالة وتبليغها.

    — محمد الربيعة

  • الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّهَ اللهم اجعلنا منهم

    — عبدالله بلقاسم

  • [ وﻻ يخشون أحدا إﻻ الله ] القلوب التي يرهبها كل شيء إﻻ الله قلوب بحاجة إلى إعادة النظر بإيمانها فالقلب المؤمن ﻻ يخشى إﻻ الله.

    — مها العنزي

  • حمل رسالة الإسلام لا يسلم من تهديدات القوى الدنيوية : " الذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات الله وَيَخْشَوْنَه وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلا الله"

    — فوائد القرآن

  • (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) رحم الله من أعان على نصرة الدين بما يقدر ولو بشطرِ كلمة، وإنما الهلاك في ترك العبد ما يقدر عليه!

    — تفسير السعدي

  • إذا كمل خوف العبد من ربه، لم يخف شيئًا سواه، قال الله تعالى:(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) وإذا نقص خوفه، خاف من المخلوق، وعلى قدر نقص الخوف وزيادته يكون الخوف.

    — ابن تيمية

  • الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله" أخي الداعية عندما تدخل خشية المخلوق عليك من باب .. تخرج الدعوة من الباب الآخر

    — علي الفيفي

  • قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة الأحزاب

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) [Allāh praises] those who convey the messages of Allāh[1203] and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
[1203]- i.e., the prophets (peace be upon them all) and after them, the followers of the final prophet, Muḥammad (ﷺ), who honestly convey Allāh's message to the people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال