ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٠٠) في معنى: ﴿عَيْنٌ﴾ قوله: «﴿عَيْنٌ﴾ في هذه الآية اسم جنس، ويحتمل أن تكون عينًا مخصوصة ذُكرت على جهة التشريف لها»

سورة سبأ — الآية ١٤

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]][[c=٥٣٠٧]]

سورة الإنسان — الآية ٢١

عن أبي هريرة أو غيره -شكّ أبو جعفر الرازي- قال: صَعد جبرائيل بالنبي ﷺ ليلة أُسري به إلى السماء السابعة، فاستَفتح، فقيل له: مَن هذا؟ فقال: جبرائيل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ وخليفة، فنِعم الأخ ونِعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدَخل، فإذا هو برجلٍ أشْمط جالس على كرسي عند باب الجنة، وعنده قوم جلوس بِيض الوجوه أمثال القراطيس، وقوم في ألوانهم شيء، فقام الذين في ألوانهم شيء، فدَخلوا نهرًا، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلَص من ألوانهم شيء، ثم دَخلوا نهرًا آخر، فاغتَسلوا فيه، فخَرجوا وقد خَلصَتْ ألوانهم، فصارت مثل ألوان أصحابهم، فجاؤوا فجلسوا إلى أصحابهم، فقال: «يا جبريل، مَن هذا الأشمط، ومَن هؤلاء البيض الوجوه، ومَن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء، وما هذه الأنهار التي اغتَسلوا فيها فجاؤوا وقد صَفتْ ألوانهم؟». قال: هذا أبوك إبراهيم، أول مَن شَمِط على الأرض، وأمّا هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يَلبِسوا إيمانهم بظُلم، وأمّا هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خَلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فتابوا، فتاب الله عليهم، وأمّا الأنهار فأولها رحمة الله، والثاني نعمة الله، والثالث سقاهم ربهم شرابًا طهورًا

اختلف المفسرون فيمَن عُني بهذه الآية؛ فقال قومٌ: عُنِي به الوفد من نصارى نجران الذين خاصموا الرسول ﷺ في أمر عيسى. وذهب آخرون إلى نزولها في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه، والنفر الذين ناظروا الرسول ﷺ في قدر مدة أُكله وأُكل أمته (أي: أجله في الدنيا)، وأرادوا عِلْمَ ذلك مِن قِبَل الحروف المقطعة. وقال آخرون: بل عنى اللهُ عز وجل بذلك كُلَّ مُبْتَدِعٍ في دينه. وقدَّم ابنُ جرير (٥‏/‏٢١١-٢١٢) القولين الأولين، فقال: «والذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ هذه الآية أنّها نزلت في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابه ما أُنزِل إليه مِن كتاب الله؛ إمّا في أمر عيسى، وإمّا في مدة أُكله وأُكل أمته». ثُمَّ رَجَّح القولَ الثاني منهما مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله ﷺ بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبهُ؛ لأنّ قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ دالٌّ على أنّ ذلك إخبارٌ عن المُدَّة التي أرادوا عِلْمَها من قِبَل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأمّا أمر عيسى وأسبابُه فقد أعلم اللهُ ذلك نبيَّه محمدًا ﷺ وأُمَّتَه وبَيَّنَه لهم، فمعلومٌ أنّه لم يَعْنِ إلا ما كان خَفِيًّا عن الآحاد». ثُمَّ أفاد (٥‏/‏٢١٤ بتصرف) انسحابَ الآيةِ بعد ذلك على كُلِّ مبتدع، فقال: «وهذه الآيةُ وإن كانت نزلت فيمَن ذكرنا أنّها نزلت فيه من أهل الشرك؛ فإنّه مَعْنِيٌّ بها كُلُّ مُبْتَدِعٍ في دين الله بِدْعَةً، فمال قلبُه إليها، تأويلًا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاجَّ به وجادلَ به أهل الحق، وعدل عن الواضح مِن أدلة آيِه المحكمات؛ إرادةً منه بذلك اللبس على أهل الحقِّ، وطلبًا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنًا مَن كان». ورَجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏١٦٠) عمومَ المعنى

سورة البقرة — الآية ٢٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- قال: إنّ الله ذكر آلهة المشركين، فقال: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ [الحج:٧٣]. وذَكَر كيد الآلهة، فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: أرأيتم حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أُنزِل من القرآن على محمد، أيَّ شيء كان يصنع بهذا؟! فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٤٠

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ اللهُ منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ [البقرة:١٥٤] الآية

سورة البقرة — الآية ٦٢

عن مجاهد، قال: سأل سلمان الفارسيُّ النبيَّ ﷺ عن أولئك النصارى، وما رأى أعمالهم، فقال: «لم يموتوا على الإسلام». قال سلمان: فأظلمت عَلَيَّ الأرض، وذكرت اجتهادهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾، فدعا سلمان، فقال: «نزلت هذه الآية في أصحابك». ثم قال: «مَن مات على دين عيسى قبل أن يسمع بي فهو على خير، ومَن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك»

سورة البقرة — الآية ١٢٤

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، فالكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، وقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ الآية، وقوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ الآية. قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلِيَ بِهِنَّ إبراهيم

سورة النساء — الآية ٤٣

عن سِماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن أبى وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾

سورة النساء — الآية ١٠٠

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ الآية؛ قال جُندُب بن ضَمْرَة الجُندَعِيّ: اللَّهُمَّ، أبْلَغْت المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مات قبل أن يُهاجِر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية