قال ابنُ جرير (٣/٢٤٧-٢٤٨): «وقد يدخل في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ جميعَ معاني الخير المطلوبة، غير أنّ أشْبَهَ المعاني بظاهر الآية قولُ من قال: معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد؛ لأنه عَقِيب قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، بمعنى: جامِعُوهن». وقال ابنُ القيم (١/١٦٨-١٦٩): «والتحقيق أن يُقال: لَمّا خفَّف الله عن الأمة بإباحة الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المُجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر حتى لا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك؛ أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رِضاه في مثل هذه اللذة، ولا يُباشِرُوها بحكم مجرّد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجرِ والولدِ الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم محبّته لقَبُول رُخَصِه؛ فإن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، ومما كتب لهم ليلة القدر وأمروا أن يبتغوها. لكن يبقى أن يُقال: فما تعلقُ ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر، فكأنه سبحانه يقول: اقضوا وطَرَكم من نسائكم ليلة الصيام، ولا يشغلكم ذلك عن ابتغاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التي فضلّكم الله بها»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله عز وجل ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»
عن محمد بن السائب الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ بعَث أبا لُبابة إلى قُرَيْظَة، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيده؛ أي: الذَّبْحَ، فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾. فقال رسول الله ﷺ لأمرأةِ أبي لبابة: «ما شأنُه؟ أيُصَلِّي ويصومُ ويغتسلُ مِن الجنابة؟». فقالت: إنه ليُصلِّي، ويصوم، ويغتسل من الجنابة، ويحبُّ الله ورسولَه. فبعَث إليه، فأتاه، فقال: يا رسول الله، والله، إني لأصلِّي، وأصوم، وأغتسلُ من الجنابة، وإنما بَهَشتُ إلى النساء والصبيان فرقَقتُ لهم، ما زالت في قلبي حتى عرَفْتُ أني خُنْتُ الله ورسولَه
عن عبد الله بن عباس، قال: طلّق عبدُ يزيد أبو رُكانة أُمَّ رُكانة، ثم نكح امرأة من مُزْيَنة، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما يُغني عنِّي إلا ما تُغني عنِّي هذه الشَّعرة. لِشعرةٍ أخذَتْها من رأسها، فأخَذَتْ رسول الله ﷺ حَمِيَّةٌ عند ذلك، فدعا رسولُ الله ﷺ رُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون كذا مِن كذا؟». فقال رسول الله ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقها». ففعل، فقال لأبي رُكانة: «ارْتَجِعها». فقال: يا رسول الله، إني طلّقتها. قال: «قد علمتُ ذلك، فارتَجِعها». فنزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- أنّه بلغه أنّ قوما يذكرون الله قيامًا، فأتاهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سمعنا الله يقول: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا؛ صلى قاعدًا
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو عَدْلها من الطَّيِّب -ولا يقبل الله إلا الطيب-، فتقعُ في يد الله، فيربيها له كما يربي أحدكم فَصِيلَه، حتى تكون مثل التَّلِّ العظيم». ثم قرأ: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تَوَجَّه رسول الله ﷺ قِبَل المسجد الحرام؛ قال المسلمون: لَيْتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قِبَل بيت المقدس! هل تقبَّل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله فيهم: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا أبا العباس، سمعتُ الله يقول: ﴿وكان الله﴾، كأنّه شيءٌ كان! فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّه لم يزل، ولا يزال، وهو الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ، والباطِنُ
عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر غفر له: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ الآية
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾، يقولون: محمد ليس برسول الله. وتقول اليهود: عيسى ليس برسول الله. فقد فرَّقوا بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعض، ونكفر بهؤلاء. فهم يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض